مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة من حقيقة الشيعة الاثنى عشرية
hob- ALi
2007-05-20, 12:29 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
مقدمة
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 1
حقيقة الشيعة الاثني عشرية بحث يعالج مسألة الخلاف بين السنة والشيعة من المصادر المعتبرة عند أهل السنة والجماعة أسعد وحيد القاسم دار الزهراء للطباعة والنشر
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 7
المؤلف باحث عن الحقيقة ، جاهد في سبيل الوصول إليها جهادا مريرا حتى هداه الله إلى سواء السبيل ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) .
ولد في قرية دير الغصون في الضفة الغربية بفلسطين المحتلة . دراسته الثانوية ثم سافر إلى الأردن فحصل على دبلوم في المهن الهندسية .
ثم سافر إلى الفليبين فحصل على البكاليوريوس في الهندسة المدنية ثم الماجستير في إدارة الانشاءات . Construction Management وهو على وشك الحصول على شهادة الدكتوراه في الإدارة الحكومية بعد إنجاز بحثه . Islamic public Administration
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 9
إلى كل باحث عن الحقيقة . . . أهدي هذا الكتاب
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
hob- ALi
2007-05-20, 12:34 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 19
الفصل الأول : الإمامة
إن الإمامة أو الخلافة تعني القيادة ، وقد أصبحت مصطلحا لقيادة المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، والتي لا يمكن لأحد أن ينكرها بهذا المفهوم ، ذلك أن القيادة مطلب فطري لأية جماعة ،
وقد كان اختلاف المسلمين من السنة والشيعة حول طريقة تعيين الإمام أو الخليفة والدور الذي يقوم به ، وهو يعد من أعظم الاختلافات بينهم على الإطلاق ، وأن باقي الاختلافات ما هي إلا نتيجة طبيعية لهذا الاختلاف الكبير ،
ذلك أن الإمامة كما يراها الشيعة فإنها بنص من الرسول صلى الله عليه وآله ومختصة بالأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ، وأن معرفة أحكام الإسلام بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله يكون بالرجوع إلى هؤلاء الأئمة
أو إلى الصحيح مما روي عنهم ، وإذا تعارض قولهم مع قول غيرهم فإنه يجب الأخذ بقولهم بوصفهم الخزانة الأمينة لسنة المصطفى صلى الله عليه وآله .
وأما الإمامة عند أهل السنة فإنهم قالوا : إنها بالشورى ، ولكنهم لا يمانعون أن تكون بنص من الخليفة السابق إلى اللاحق ، كما في حالة الخليفة أبو بكر ( رض ) الذي نص على خلافة عمر ( رض ) ، وكذلك يجوزون أن تؤخذ الخلافة بالقهر وغلبة السيف كما في حالة الخلافة الأموية والعباسية والعثمانية .
وأما معرفة أحكام الإسلام عندهم فإنها تكون بالرجوع
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 20
إلى الصحيح مما روي عن طريق الصحابة من غير تفريق بينهم ، حيث اعتبروا جميع الصحابة عدول وثقاة بالرغم من أن قسما كبيرا منهم تورط في معركتي الجمل وصفين ، وقد أعملوا القتل ببعضهم البعض في تلك المواقع وغيرها من الحوادث التي تجعل عدالة كثير منهم في محل شك وتساؤل . وسترى شرحا وافيا حول عدالة الصحابة في فصل لاحق إن شاء الله .
وما دامت الحال هكذا ، وبوجود الاختلاف بين الشيعة وأهل السنة ، فالأجدر قبل إصدار حكم ببطلان مذهب أو تفضيل طريقة على أخرى ، التريث والنظر فيما ذهب إليه كل فريق من حجج وبراهين ، وقد خصصنا بحثنا لهذا الغرض ، حيث نجمل فيما يلي النصوص التي تمسك بها الشيعة كأدلة تثبت مذهبهم في الإمامة ورد أهل السنة على ذلك على النحو التالي :
أولا : الأدلة في إثبات إمامة أهل البيت .
ثانيا : الأدلة في إثبات عدد أئمة أهل البيت .
ثالثا : الأدلة في إثبات استخلاف النبي لعلي بن أبي طالب عليه السلام .
تابع
عازفة الليل
2007-05-20, 12:34 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم
على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
الله يعطيك العافية ..
أخوي ..
hob- ALi
2007-05-20, 02:22 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
مشكوره أختي عازفة الليل على مرورك
وجعله في ميزان حسناتك بحق محمد وال محمد
نسالكم الدعاء
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 21
نصوص الإمامة
اولا : الأدلة في إثبات إمامة أهل البيت عليهم السلام : إن النصوص المروية عن الرسول ( ص ) في إمامة أهل البيت على الأمة من بعده كثيرة ، نورد هنا أشهرها :
فمن صحيح مسلم ، بسنده عن زيد بن أرقم قال : " إن الرسول ( ص ) قال : " ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله فيه الهدى والنور ،
فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . . وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " ( 1 ) .
ومن صحيح الترمذي ، بسنده عن جابر بن عبد الله قال : " رأيت رسول الله ( ص ) في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصوى يخطب ، فسمعته يقول : يا أيها الناس ، إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 2 ) .
وهذا الحديث لو لم يوجد غيره لكفى في إثبات أحقية مذهب الشيعة الذي يوجب التمسك بأهل البيت عليهم السلام بالإضافة إلى الكتاب الكريم ، حيث نجد في هذا الحديث أمر الرسول صلى الله عليه وآله واضحا في أتم صور الوضوح بالتمسك بأهل البيت عليهم السلام من بعده ، وإن هذا التمسك بالإضافة إلى الأخذ بالقرآن الكريم هو شرط النجاة وعدم الضلال .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل علي ج 5 ص 272 ط دار الشعب بشرح النووي .
( 2 ) صحيح الترمذي ج 2 ص 308 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 22
وبالرغم من أن مسلم وكثير غيره من علماء الحديث من أهل السنة قد أخرجوا هذا الحديث في صحاحهم ومسانيدهم ، إلا أنه ولدهشتي الكبيرة أجد معظم أهل السنة يجهلونه بل وينكرونه عند سماعهم به وكأنه غير موجود ،
ومحتجين بأن الصحيح في ذلك هو ما رواه أبو هريرة بأن الرسول ( ص ) قال : " إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما أبدا ما أخذتم بهما أو عملتم بهما : كتاب الله وسنتي " ( 1 ) .
وعند التقصي عن مصدر هذه الرواية ، وجدت أنها لم تروى في أي من الصحاح ، وقد ضعفها ( 2 ) كل من البخاري والنسائي والذهبي وغيرهم ، وقد رواها الحاكم في مستدركه الذي يعتبر بإجماع علماء أهل السنة أقل درجة من صحيح مسلم الذي أورد حديث " . . كتاب الله وعترتي أهل بيتي " .
وعلى فرض عدم تعارض الروايتين ، فإنه لا بد من التسليم بأن المقصود بكلمة " سنتي " في رواية الحاكم هو السنة المأخوذة عن طريق أهل البيت النبوي وليس غيرهم كما يتبين بوضوح في رواية مسلم .
أما التمسك برواية الحاكم " . . كتاب الله وسنتي " وترك رواية مسلم " . . . كتاب الله وعترتي أهل بيتي " فإن في ذلك مخالفة ليس فقط لما أجمع عليه علماء الحديث من أهل السنة بتقديم أحاديث مسلم على أحاديث الحاكم ، بل ومخالفا أيضا
للمنطق والعقل ، ذلك أن كلمة " سنتي " مجردة كما في رواية الحاكم لا تفيد علما ، فجميع الطوائف الإسلامية تزعم أنها تتبع سنة النبي صلى الله عليه وآله ، وبالنظر إلى وجود الاختلافات الكثيرة بين هذه الطوائف ، والتي غالبا يكون سببها الاختلاف في السنة النبوية المنقولة إليها
* ( هامش ) *
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ج 1 ص 93 .
( 2 ) ذكر الدكتور أحمد بن مسعود بن حمدان في تحقيقه لكتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ص 80 : " سنده ضعيف : فيه صالح بن موسى الطلحي ، قال فيه الذهبي : ضعيف ، وقال يحيى : ليس بشئ ولا يكتب حديثه ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك " .
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 23
عبر طرق مختلفة والتي تعتبر مفسرة ومكملة للقرآن الكريم الذي أجمعت جميع طوائف المسلمين على صحة نقله ، وهكذا فإن الاختلاف في الحديث المنقول - والذي أدى إلى الاختلاف أيضا في تفسير القرآن - أصبحت السنة النبوية سننا متعددة والمسلمون تبعا لذلك أصبحوا مذاهب وفرق متعددة أيضا ،
روي أن عددها ثلاث وسبعين فرقة . . . فأي سنة من تلك السنن أحق بالإتباع ؟ ، وإنه لسؤال فطري يدور في خلد كل من يتمعن في هذا الاختلاف والذي جاء الحديث أعلاه ليجيب عليه حق لا يترك المسلمون هكذا يحيرون في إسلامهم بعد رحيل
مبلغه ، فكانت التوجيهات النبوية المقدسة تقضي بأخذ السنة النبوية المطهرة عن طريق أهل البيت النبوي الذي نطق القرآن بتطهيرهم ، وهي بذلك واضحة لا تحتمل ألفاظها أي معنى آخر ، وإن ذلك الأخذ هو وحده الأمان من الفتنة والضلال .
وهنا يطرح سؤالان لا تكتمل الصورة وضوحا إلا بالإجابة عليهما :
أولهما : من هم أهل البيت المقصودون في الحديث السابق ؟
ثانيهما : لماذا خصص الحديث الأخذ عن أهل البيت فقط وليس عموم الصحابة كما يقول أهل السنة ؟
من أهم أهل البيت ؟
يروي مسلم في صحيحه ، بسنده عن صفية بنت شيبة قالت : " قالت عائشة : خرج رسول الله ( ص ) وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) " ( 1 ) .
ومن صحيح مسلم أيضا : " . . . ولما نزلت هذه الآية - ( فقل تعالوا
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل الحسن والحسين ص 287 ج 5 ط دار الشعب . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 24
ندع أبناءنا وأبناءكم ) - دعا رسول الله ( ص ) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهلي " ( 1 ) .
فمن الحديثين السابقين يتبين أن أهل البيت في عهد النبي ( ص ) هم : علي وفاطمة وابنيهما ،
ولكن ماذا بالنسبة لنساء النبي ( ص ) ؟
يروي مسلم في صحيحه عن الرسول ( ص ) ، بسنده عن زيد بن أرقم أنه قال : " . . . ألا وإني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله عز وجل هو حبل الله ، من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة ، وفيه فقلنا : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم والله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده " ( 2 ) .
ومن صحيح الترمذي بسنده عن عمرو بن أبي سلمة ربيب النبي ( ص ) قال : " لما نزلت هذه الآية - ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) - في بيت أم سلمة ، فدعا فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي عليه السلام خلف ظهره ، فجللهم بكساء ثم قال : اللهم هؤلاء هم أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : أنت على مكانك وأنت على خير " ( 3 ) .
ومن مسند أحمد بسنده عن أم سلمة : " أن رسول الله ( ص ) ، قال لفاطمة عليها السلام : آتني بزوجك وابنيك ، فجاءت بهم ، فألقى عليهم كساء فدكيا ( قال ) ثم وضع يده عليهم ثم قال : اللهم إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد إنك حميد
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل علي ص 268 ج 5 ط دار الشعب .
( 2 ) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل علي ص 274 ج 5 ط دار الشعب .
( 3 ) صحيح الترمذي ج 2 ص 209 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 25
مجيد ، قالت : فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال : إنك على خير " ( 1 ) .
وبالرغم من وضوح الأدلة السابقة في تعيين أهل البيت ، إلا أن البعض يعارض ذلك محتجا بالآيات التالية من سورة الأحزاب في دلالتها على شمول أهل البيت لنساء النبي صلى الله عليه وآله ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن . . . ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 )
وكما يظهر ، فإن حجة هؤلاء القائلين باشتمال أهل البيت على نساء النبي إنما تأتي لوقوع - ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) - في نفس الآية التي نزل جزء منها في نساء النبي ،
ويمكن تفنيد هذا الرأي من عدة وجوه منها :
1 - إن نزول الآيات القرآنية بشأن تهديد نساء النبي صلى الله عليه وآله بالطلاق ، ومن ثم إرادة الله بتطهير أهل البيت جاء متتابعا ، لا يعني بالضرورة أن يكون المقصود بالمناسبتين هو نساء النبي ،
ذلك أنه يوجد كثير من الآيات في القرآن الكريم من هذا النوع حيث تجدها تحوي أمرين مختلفين ولعل سبب وقوعهما معا في نفس الآية هو التوافق في زمن حصول المناسبتين ،
ومن أمثلة هذه الآيات : ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا * فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم
* ( هامش ) *
( 1 ) مسند أحمد ج 6 ص 306 .
( 2 ) الآيات من سورة الأحزاب : 28 - 33 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 26
فإن الله غفور رحيم " ( 1 ) ، حيث تجد في هذه الآية مجئ الحديث بشأن إكمال الدين في وسط الحديث بشأن المأكولات المحرمة .
2 - ما يؤكد عدم دخول نساء النبي صلى الله عليه وآله بمقصود هذه الآية هو أن الكلام بشأن نساء النبي صلى الله عليه وآله جاء بضمير الجمع المؤنث ، كنتن . . . منكن . . . لستن . . . تخضعن . . . وقرن في بيوتكن . . . تبرجن . . .
وعندما بدأ الكلام بشأن التطهير تحول ضمير المخاطب إلى ضمير الجمع المذكر - عنكم . . . ويطهركم - وليس عنكن . . . ويطهركن .
3 - الأحاديث الصحيحة السابقة من صحاح مسلم والترمذي ومسند أحمد وغيرها تثبت بدلالة قاطعة عدم دخول نساء النبي صلى الله عليه وآله ضمن أهل البيت .
حيث كانت إجابة الرسول صلى الله عليه وآله عندما سألته أم سلمة ( رض ) - . . . وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : أنت على مكانك أنت على خير - ، وفي رواية مسلم : ( . . . من أهل بيته ؟ نساءه ؟ قال : لا . . . " .
4 - وفي حديث الثقلين الذي رواه مسلم وأحمد وغيرهما : " . . . يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " يظهر أن المقصودين في ذلك يجب التمسك بهم ،
فإذا فرضنا جدلا أن نساء النبي صلى الله عليه وآله هن المقصودات أو هن ضمن المقصودين في الحديث ، فبأي صورة من الصور سيتمسك بهن المسلمون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ؟ ويجب مراعاة أنهن قد أمرن بالتزام بيوتهن .
في الإجابة على هذا السؤال فضلا عن أنهن وجدن جميعا في عصر واحد ، وإذا قيل أن التمسك بهن يكون بالأخذ مما روي عنهن من أحاديث فنقول : إنه وجد منهن من لم تروي ولو حديثا واحدا .
* ( هامش ) *
( 1 ) المائدة : 3 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 27
إن الرجس المقصود في الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) يعني في اللغة القذر وهو للدلالة على الإثم ، والطهارة في اللغة تعني النظافة وهي للدلالة هنا على التقوى .
فالمراد من إذهابه سبحانه وتعالى الرجس عنهم هو تبرئتهم وتنزيههم عن الأمور الموجبة للنقص فيهم ، وأي ذنب مهما صغر فإنه موجب في نقص مقترفيه ، وهذا يعني أن الله تعالى أراد تطهير أهل البيت من كل الذنوب صغيرها وكبيرها ، وما ذاك إلا العصمة والتطهير .
وأما إذا قيل أن المراد بالتطهير في هذه الآية هو مجرد التقوى الديني بالاجتناب عن النواهي والامتثال إلى الأوامر ، فإن ذلك مردود لأن التطهير بهذا المعنى ليس مختصا بأهل البيت وإنما هو لعمومه لجميع المسلمين المكلفين بأحكام الدين كقوله تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم ) ( 1 ) .
وهكذا ، فإنه إذا سلمنا بعصمة من نزلت الآية بحقهم ، فإن نساء النبي صلى الله عليه وآله لسن من ضمنهم لأنهن لسن من المعصومات ، فبالاضافة إلى أنه لم يقل أحد من الأولين أو الآخرين بذلك فإنه عرف بتهديد الرسول صلى الله عليه وآله لهن بالطلاق وغير ذلك مما ستراه في فصل لاحق .
* ( هامش ) *
( 1 ) المائدة : 6 . ( * )
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-20, 05:44 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 27
شواهد إضافية على عصمة أهل البيت :
ا - حديث الثقلين : " . . . إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " حيث يظهر من هذا التوجيه النبوي أن شرط عدم الضلالة هو التمسك بالكتاب والعترة ، وليس من المعقول أن من يحتمل وجود الخطأ أو
الزلل فيه يكون مأمنا من الضلال ، وهذا دليل على عصمة الثقلين ، كتاب الله ( الثقل الأكبر ) الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأهل البيت ( الثقل الكبير ) .
2 - الآية القرآنية : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن * قال إني
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 28
جاعلك للناس إماما * قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ( 1 ) ففضلا عن أن هذه الآية تشير إلى علو منصب الإمامة ورفعته ، فإنها تدل كذلك على أن نيل عهد الله ( إمامة البشرية ) لا يمكن أن يكون من نصيب ظالم ، والخطيئة بصغيرها وكبيرها تجعل من مرتكبها ظالما ، فكان لا بد أن يكون الإمام معصوما عن ارتكاب أي خطيئة أو إثم .
3 - وفي مستدرك الصحيحين ، يروي الحاكم بسنده عن حنش الكناني : " قال : سمعت أبا ذر يقول وهو آخذا بباب الكعبة : يا أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت رسول الله ( ص ) يقول : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ) ( 2 ) . قال الحاكم . : هذا حديث صحيح الإسناد .
4 - وفي مستدرك الصحيحين أيضا ، بالسند عن ابن عباس : " قال رسول الله ( ص ) : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب ، اختلفوا فصاروا حزب إبليس " ( 3 ) .
5 - ولمزيد من التوضيح في تبيان تلك المنزلة الرفيعة التي حظي بها أهل البيت ، نذكر بعض الأحاديث المروية في صحيح البخاري والتي تشير إلى نعت أهل البيت بكلمة " عليهم السلام " وقد اختصوا بهذا النعت دون غيرهم من جميع الصحابة وأزواج النبي ،
وهذه أمثلة لذلك كما رواها البخاري في صحيحه : " عن علي عليه السلام قال : كانت لي شارف من نصيبي من المغنم ، وكان النبي ( ص ) أعطاني شارفا من الخمس ، فلما أردت أن أبني
* ( هامش ) *
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) مستدرك الصحيحين ج 2 ص 343 .
( 3 ) مستدرك الصحيحين ج 3 ص 149 .
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 29
بفاطمة عليها السلام بنت رسول الله ( ص ) . . . " ( 1 )
وكذلك : " . . . وطرق النبي ( ص ) باب فاطمة وعليا عليهما السلام ليلة للصلاة ) ( 2 )
وفي رواية أخرى : " . . . قال : رأيت النبي ( ص ) وكان الحسن بن علي عليهما السلام يشبهه . . . " ( 3 )
وكذلك : " . . . عن علي بن الحسين عليهما السلام أخبره . . . " ( 4 ) ،
وقد يقول قائل إن ذلك لا يدل على تميزهم ، ولكن السؤال : لماذا اختصوا بها وحدهم دون غيرهم ؟
6 - وقد أمر الرسول صلى الله عليه وآله بأن تكون الصلاة على آل بيته ملازمة للصلاة عليه ، ففي الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه بالسند عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : لقيني كعب بن عجرة فقال : أهدي لي هدية ؟
إن النبي ( ص ) خرج علينا فقلنا : يا رسول الله ، قد علمنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد " ( 5 ) ، ووجه الارتباط في هذا
الحديث بين سيدنا إبراهيم عليه السلام وآله من جهة ، وبين سيدنا محمد وآله من الجهة الأخرى ، هو أن إبراهيم عليه السلام كان نبيا وآله أيضا كانوا أنبياء ومرجعا للناس من بعده ، وهكذا كان آل محمد الخزانة الأمينة للرسالة المحمدية حيث أن
المسلمين قد أمروا بالرجوع إليهم بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وآله ، إلا أنهم كانوا أئمة وليسوا أنبياء كآل إبراهيم ، وكما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : " ألا
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 171 كتاب البيوع باب ما قيل في الصواغ ط مكتبة الرياض الحديثة .
( 2 ) صحيح البخاري ج 2 ص 126 كتاب التهجد ط مكتبة الرياض الحديثة .
( 3 ) صحيح البخاري ج 4 ص 486 كتاب المناقب باب صفة النبي صلى الله عليه وآله ط مكتبة الرياض .
( 4 ) صحيح البخاري ج 9 ص 418 كتاب التوحيد باب في المشيئة والإرادة ط مكتبة الرياض الحديثة .
( 5 ) صحيح البخاري ج 8 ص 245 كتاب الدعوات باب الصلاة على النبي ط مكتبة الرياض . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 30
ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي " ( 1 ) وسيأتي الكلام في هذا الحديث لاحقا .
ويفهم من جميع ما سبق أن الله جل وعلا قد اختص أهل البيت عليهم السلام بالعصمة والتطهير ، بوصفهم من يملأ الفراغ الذي تركه الرسول صلى الله عليه وآله بشأن حمل الرسالة إلى الأجيال اللاحقة ،
وسلامة حفظها من تحريف المحرفين وتشكيك المشككين ، فما هي فائدة سلامة تبليغ الرسول صلى الله عليه وآله للشريعة الإلهية إذا لم تكن لتحفظ بعد رحيله بأيدي أمينة ؟ وما حدث للشرائع السابقة ما فيه الإجابة الوافية على هذا التساؤل ،
حيث أن أتباعها كانوا يأخذون معالم شرائعهم بعد رحيل مبلغيها عن أي من كان ، فحصل التحريف الذي أخبر عنه جل وعلا : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون " ( 2 ) ،
ومن نافلة القول أن حفظ النصوص القرآنية من الزيادة أو النقصان لا يكفي وحده بأي حال من الأحوال لحفظ الشريعة الإلهية من التحريف .
فالإمامة بذلك تعتبر امتدادا للنبوة في وظائفها العامة عدا ما يتصل بالوحي فإنه من مختصات النبوة ، والمقصود بامتدادية الإمامة للنبوة هو حفظ الشرع علما وعملا ، فلزمت عصمة الأئمة للزوم ضرورة نقل التشريع الإلهي للأجيال اللاحقة عن طريق نقية وأصيلة والتي تمثلت بالأئمة الاثني عشر من أهل البيت النبوي .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 492 كتاب المغازي باب غزوة تبوك ط مكتبة الرياض .
( 2 ) البقرة : 75 . ( * )
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
تابع
hob- ALi
2007-05-21, 04:19 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 30
ثانيا : الأدلة في إثبات عدد الأئمة ( خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله ) :
لقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وآله أن الأئمة أو الخلفاء من بعده هم من قريش وأن عددهم اثني عشر ،
وأخرج البخاري في صحيحه بسنده
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 31
عن جابر بن سمرة : " قال : سمعت النبي ( ص ) يقول : يكون اثنا عشر أميرا ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي إنه قال : كلهم من قريش " ( 1 ) .
وفي صحيح مسلم : " لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثني عشر خليفة كلهم من قريش " ( 2 ) .
وفي صحيح مسلم : " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنى عشر رجلا " ( 3 ) .
وفي مسند أحمد بسنده عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : " سئل رسول الله ( ص ) بشأن الخلفاء ، فقال : اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل ( 4 ) .
وفي التوراة عند أهل الكتاب ما معناه : " إن الله تعالى بشر إبراهيم بإسماعيل وإنه سينميه ويكثره ويجعل من ذريته اثني عشر أميرا وأمة عظيمة " ( 5 ) .
فالأمة العظيمة المقصودة هي أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله الذي انحدر نسله من إسماعيل عليه السلام ، والاثني عثر أميرا هم الأئمة أو الخلفاء بعد الرسول صلى الله عليه وآله والذين ينحدر نسلهم منه ، وهم نفس المقصودين بالأحاديث الصحيحة أعلاه .
ولعل هذه المسألة تعد من أكثر المسائل التي حار فيها علماء أهل السنة ، ولم يستطيعوا تقديم تفسيرا موحدا أو مقنعا يحدد ماهية هؤلاء الخلفاء الاثني عشر ، والذين تتحدث عنهم الأحاديث الصحيحة الكثيرة المتواجدة في
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 9 ص 250 كتاب الأحكام باب سيكون اثني عشر أميرا ط مكتبة الرياض .
( 2 ) ( 3 ) صحيح مسلم كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش ج 4 ص 482 ط دار الشعب بشرح النووي .
( 4 ) مسند أحمد ج 1 ص 389 .
( 5 ) سفر التكوين ( 17 : 20 ) . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 32
صحاحهم ، حتى أصبحت هذه المسألة لغزا محيرا عندهم ، حيث أن تفسيراتهم يشوبها الاضطراب ، وغالبا ما تصل إلى طريق مسدود من حيث عدم انطباق عدد ( اثني عشر ) على أي مجموعة من الخلفاء ، ابتداء بالأربعة الأوائل ومرورا بالأمويين والعباسيين والعثمانيين ، وهل هم منتخب من أولئك جميعا ؟
ونورد مثالا يظهر مدى اضطرابهم في تفسير هذا الحديث ، حيث قال السيوطي : " وقد وجد من الاثني عشر ، الخلفاء الأربعة ، والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن يضم إليهم المهدي العباسي لأنه
في العباسيين كعمر بن عبد العزيز في الأمويين ، والطاهر العباسي أيضا لما أوتيه من العدل ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه من أهل البيت " ( 1 ) .
وعندما نقول بحيرتهم في تفسير لغز الخلفاء الاثني عشر ، فإننا نقصد العلماء منهم ، وأما العوام فإنهم وفي أغلب الحالات لم يتطرق إلى سمعهم مثل هذه الأحاديث ، التي تثبت عدد خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله أو الحديث الذي يأمر بالتمسك بالثقلين وغيرها الكثير مما فيه إشارة إلى فضائل أهل البيت عليهم السلام ، بالرغم من وجودها في كتب الصحاح عندهم .
وكم كان استغرابي كبيرا عندما قال الدكتور أحمد نوفل ( الأستاذ في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية ) أثناء حوار لي معه بأن حديث الاثني عشر خليفة هو من اختلاقي وليس له وجود في كتب الحديث عند أهل السنة ، ثم غادر المكان من فوره ورفض تكملة الحوار .
وقد حدث ذلك بعد إلقائه محاضرة في مانيلا وإجابته لبعض أسئلة الحضور حول نشأة الشيعة والتشيع ، وبصورة مغايرة للحقيقة التي أعتقد مما دفعني للاعتراض على مغالطته هذه وقمت بعرض بعض الأحاديث التي تثبت محمدية التشيع وليس سبأيته كما
* ( هامش ) *
( 1 ) تاريخ السيوطي ص 12 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 33
ادعى ، وليس عندنا قصد بذكر هذه الحادثة التشهير بذلك الأستاذ الفاضل سامحه الله ، وإنما إشارة إلى حقيقة لا بد من إظهارها وهو أن التعصب يدفع بالبعض إلى أكثر من ذلك .
وإنه لشئ غريب ، فكيف يجرأ أحد على التصدي للإجابة على أسئلة حول موضوع يجهل الحقائق الأولية المتعلقة به ؟ وما بالك عندما يكون الأمر متعلقا بالشؤون الدينية ؟ وما هو حكم الذي يفتي بغير علم ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وهكذا ، ففي الوقت الذي نرى فيه حيرة أهل السنة بحل لغز الخلفاء الاثني عشر ، وتجاهل الكثيرين منهم الأحاديث الصحيحة الساطعة الدالة على ذلك ، فإن طائفة الشيعة الإمامية أتباع أهل البيت النبوي قد وضعوا النقاط على الحروف بما يتعلق بهذا الشأن ، وبينوا أن المقصودين بالأحاديث السابقة هم الأئمة الاثني عشر من أهل البيت النبوي ،
بل واستدلوا على ذلك بأحاديث مما روي عن طريق العترة الطاهرة والموجودة في كتب الحديث عندهم تبين أسمائهم بصورة لا تجعل أي مجال للشك بالتعرف عليهم وهم : 1 - علي بن أبي طالب " أمير المؤمنين "
2 - الحسن بن علي " السبط "
3 - الحسين بن على " سيد الشهداء "
4 - علي بن الحسين " زين العابدين "
5 - محمد بن علي " الباقر "
6 - جعفر بن محمد " الصادق "
7 - موسى بن جعفر " الكاظم "
8 - علي بن موسى " الرضا "
9 - محمد بن علي " الجواد "
10 - علي بن محمد " الهادي "
11 - الحسن بن علي " العسكري "
12 - محمد بن الحسن " المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف "
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
تابع
تسلم حب علي على الموضوع
تحياتي
hob- ALi
2007-05-21, 11:49 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
الله يعطيك العافيه أخي توبي
نسالكم الدعاء
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 34
ثالثا : الأدلة في استخلاف علي بن أبي طالب عليه السلام :
كان فيما سبق بيان الأدلة في إثبات إمامة أهل البيت وعدد الخلفاء منهم الذين نص الرسول صلى الله عليه وآله باستخلافهم على الأمة . وفيما يلي الأدلة على استخلاف النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وهي إضافة لما سبق من شواهد قطعية تثبت ذلك . وخصوصا حديث الثقلين .
ومن أشهر ما روي في استخلاف علي عليه السلام هو ما عرف بخطبة الغدير بعد الانتهاء من حجة الوداع في السنة الحادية عشرة للهجرة ، حيث أعلن رسول الهدى على الملأ ذلك بقوله في نهايتها كما روى الترمذي بسنده عن زيد بن أرقم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ( 1 ) ،
وقد أخرج ابن ماجة جزءا من هذه الخطبة المسهبة في صحيحه بالسند عن البراء بن عازب قال : " أقبلنا مع رسول الله ( ص ) في حجته التي حج ، فنزل في بعض الطريق ، فأمر للصلاة جامعة ، فأخذ بيد علي عليه السلام ، فقال : ألست أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ، قالوا : بلى ، قال : فهذا ولي من أنا مولاه ، اللهم وال من والاه ، اللهم عاد من عاداه " ( 2 ) .
وفي مسند أحمد بن حنبل بسنده عن البراء بن عازب أيضا قال : " كنا مع رسول الله ( ص ) في سفر ، فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا : الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله ( ص ) تحت شجرتين ، فصلى الظهر وأخذ بيد علي عليه السلام ، فقال :
ألستم تعلمون أني أولى المؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ! قالوا : بلى ، قال : فأخذ بيد علي عليه السلام فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، قال : فلقيه عمر بن
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح الترمذي : ج 2 ص 298 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 43 ، باب فضل علي بن أبي طالب ح 16 ، ط دار إحياء التراث العربي . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 35
الخطاب بعد ذلك ، فقال له : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة " ( 1 ) . إن هذا الحديث اشتهر باسم " حديث الغدير " نسبة إلى وقوع هذه الحادثة في مكان يسمى " غدير خم " قرب مكة ، وهو مما لا يستطيع
أحد أن يشكك في روايته ، حيث إنه روي في كثير من كتب الحديث عند أهل السنة ، وحتى أن بعض العلماء قد أخرج له أكثر من 80 طريقا من طرق أهل السنة فقط .
ويظهر من الأحاديث السابقة أن الرسول صلى الله عليه وآله قد أشهد المسلمين على ولايته عليهم عندما سألهم : " ألستم تعلمون بأني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ . . . ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ "
ويفهم أنه من يمتلك صفة ( أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) لا بد وأن يكون قائدا للمؤمنين كما كان فعلا الرسول صلى الله عليه وآله قائدا ، وعندما قرن بينه وبين علي عليه السلام بهذه الصفة بقوله : " من كنت مولاه فعلي مولاه " يكون قد أعطى صفة القيادة من بعده لعلي عليه السلام .
والشيعة يحتفلون كل عام في الثامن عشر من ذي الحجة بهذه المناسبة ويسمونها بعيد الغدير .
وأما أهل السنة فقد حملوا هذا الحديث على غير ذلك ، وقالوا بأنه لا يدل على الخلافة ، وفسروا كلمة مولى بالمحب أو الصديق لا ولي الأمر ، وبذلك يكون معنى هذا الحديث على رأيهم أنه " من كنت صديقه فهذا علي صديقه " ! ! والحقيقة
أن كلمة " مولى " تأتي بمعاني عديدة في اللغة العربية ، وحتى قيل إن لها سبعة عشر معنى من ضمنها " معتق " أو " الخادم " ، لذلك فإن كلمة مولى في هذا الحديث تفهم بالإضافة إلى ما سبق من خلال قرائن كثيرة أنها تدل على القيادة ، ومن هذه القرائن :
* ( هامش ) *
( 1 ) مسند أحمد : ج 4 ص 281 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 36
1 - آية ( يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك * وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ( 1 ) التي نزلت كما جاء في تفاسير كثيرة قبل خطبة الغدير ، وهي في مفهومها تدل على وجود أمر من الله سبحانه وتعالى يراد
تبليغه ، وأن هذا الأمر كما يظهر من سياق الآية ومن خلال لهجتها الحادة على درجة من الخطورة والأهمية يدل على أن المقصود ليس مجرد الصداقة والمناصرة .
2 - آية ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 2 ) ، والتي نزلت كما ذكر مفسرون كثيرون بعد حادثة الغدير ، حيث تدل على اكتمال تبليغ الرسالة المحمدية والتي لم تكن لتكتمل بدون تبليغ ولاية علي وأهل البيت عموما ، ومن المستبعد القول بأن اكتمال التبليغ قد حصل تبليغ الرسول صلى الله عليه وآله بصداقته ومحبته لعلي !
3 - إن الظروف التي ألقى فيها الرسول صلى الله عليه وآله خطبة الغدير ، حيث الصحراء المحرقة وقد أمر المسلمين بالتجمع والذين قيل أن عددهم جاوز التسعين ألفا ، وأخذ الإقرار منهم بولاية الله ورسوله قبل أن يأمرهم بولاية علي ، تؤكد على أن الأمر لم يكن متعلقا بمجرد حب علي وصداقته .
4 - الأحاديث السابقة وخصوصا حديث الثقلين وكذلك ما يلي من أحاديث تدل في مجموعها على خلافة علي دون أن تدع أي مجال للشك .
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
تابع
hob- ALi
2007-05-22, 05:28 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
شواهد إضافية على استخلاف علي :
في صحيح الترمذي وبسنده عن عمران بن حصين قال : " بعث رسول الله ( ص ) جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب عليه السلام ،
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 37
فمضى في السرية فأصاب جارية ، فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله ( ص ) والغضب يعرف في وجهه وقال : ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي " ( 1 ) .
وفي قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 2 ) ، حيث ذكر أغلب المفسرين من أهل السنة أنها نزلت في علي عندما تصدق بخاتمه لمسكين جاءه وهو في ركوعه أثناء تأديته للصلاة .
وفي صحيح البخاري ، عن مصعب بن سعد عن أبيه : " أن الرسول ( ص ) خرج إلى تبوك واستخلف عليا فقال : أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي " ( 3 ) ،
ويدل هذا الحديث على أن عليا عليه السلام له جميع المناصب التي كان يحتلها هارون عليه السلام في بني إسرائيل - باستثناء النبوة - ، والتي بينها سبحانه وتعالى في قوله : ( . . . واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري وأشركه في أمري . . . قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) ( 4 ) ، حيث يظهر في هذه الآيات أن هارون عليه السلام كان وزير لموسى عليه السلام ومعاونه الخاص وشريكه في قيادة الأمة .
وما يؤكد استحقاق علي لهذه المنزلة الرفيعة باستخلافه على الأمة ، أنه كان الأعلم بين جميع الصحابة ، بدليل ما يرويه البخاري عن عمر بن الخطاب ( رض ) ، فعن ابن عباس قال : " قال عمر رضي الله عنه : أقرؤنا
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح الترمذي : ج 2 ص 297 .
( 2 ) المائدة : 55 ، تفسير الطبري ، أسباب النزول للواحدي ، شواهد التنزيل للحاكم وأنساب الأشراف .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 5 ص 492 كتاب المغازي .
( 4 ) طه : 29 - 36 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 38
أبي ، وأقضانا علي " ( 1 ) ذلك أن الأقضى هو الأعلم بالأحكام والقوانين كما لا يخفى .
ويكفي لإثبات أعلميته بين جميع الصحابة أنه كان باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وحكمته ،
ففي مستدرك الصحيحين بسنده عن ابن عباس ، قال رسول الله ( ص ) : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب " ( 2 ) .
وفي صحيح الترمذي قال رسول الله ( ص ) : " أنا مدينة الحكمة وعلي بابها " ( 3 ) ،
وفي مستدرك الصحيحين ، قال رسول الله ( ص ) لعلي : " أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي " ( 4 ) .
بل إن الرسول صلى الله عليه وآله قد جعل كره علي علامة من علامات النفاق ، كما يظهر ذلك من الرواية التي أخرجها مسلم في صحيحه بالسند عن علي عليه السلام قال : " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي ( ص ) إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) ( 5 ) .
وحتى لو لم يعين الرسول صلى الله عليه وآله خليفة بعده ، ألا ينبغي على الأمة أن تختار الأعلم والأكثر تميزا ليكون قائدا لها ؟ فقد بينا فيما مضى أن عليا عليه السلام كان الأعلم بين جميع الصحابة ، حيث كانوا يرجعون إليه إذا ما واجهتهم معضلة دينية معقدة ،
ومثال ذلك ما أخرجه أبي داود بسنده عن ابن عباس قال : " أتى عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فمر بها علي بن أبي
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 10 كتاب التفسير باب قوله - ننسخ آية أو ننسها - .
( 2 ) مستدرك الصحيحين ج 3 ص 126 . ( 3 ) صحيح الترمذي ج 2 ص 299 .
( 4 ) مستدرك الصحيحين ج 3 ص 122 .
( 5 ) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب حب علي كرم الله وجهه من الأعيان ج 1 ص 262 ط دار الشعب . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 39
طالب عليه السلام فقال : ما شأن هذه ؟ قالوا : مجنونة بني فلان زنت ، فأمر بها أن ترجم ، قال ، فقال : ارجعوا بها ، ثم أتاه فقال : يا عمر ، أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة ، عن المجنون حتى يبرأ ،
وعن النائم حق يستيقظ وعن الصبي حتى يعقل ؟ قال : بلى ، قال : فما بال هذه ترجم ؟ قال : لا شئ ، قال : فأرسلهما ، قال : فجعل عمر يكبر " ( 1 ) وأخرج البخاري أيضا جزءا من الحادثة في صحيحه ( 2 ) .
بالإضافة إلى ذلك ، فقد عرف الإمام علي عليه السلام بإمام الزاهدين ، واشتهر بشجاعته وبطولاته الخارقة ، فقد كان أول فدائي في الإسلام ، وكان له في كل معركة من معارك الإسلام مع الرسول صلى الله عليه وآله الدور الحاسم ، ففي بدر
قتل بسيفه " ذو الفقار " ثلاثين صنديدا من صناديد قريش ، وفي أحد وحنين وقف ذلك الموقف التاريخي مستميتا يدافع عن الرسول صلى الله عليه وآله بعد فرار الغالبية العظمى من الصحابة ! ! ، وفي الخندق تصدى لمبارزة عملاق المشركين
عمرو بن عبد ود العامري وأجهز عليه في الوقت الذي لم يجرؤ فيه أي من باقي الصحابة بالخروج إليه ، بالرغم من أن الرسول صلى الله عليه وآله دعاهم لذلك ثلاث مرات قبل أن يسمح لعلي عليه السلام بالقيام بذلك والذي كان صغير السن مقارنة بمعظم الصحابة .
وفي خيبر إذ فتح الله على يديه باب الحصن ، بعد أن استعصى على المسلمين يومها وقد عجز عن فتحه جمع كبير من الصحابة مجتمعين .
وتميز أيضا عن باقي الصحابة بأنه لم تدنسه الجاهلية بأوثانها ، وتلقى تربيته الفريدة على يد معلم البشرية الأول محمد صلى الله عليه وآله ولم يفارقه لحظة طوال حياته حتى فارق الدنيا وهو بين يديه ، فكان طوال حياته يتلقى العلم والحكمة من رسول الله صلى الله عليه وآله فاستحق بجدارة أن
* ( هامش ) *
( 1 ) سنن أبي داود ، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا .
( 2 ) صحيح البخاري كتاب المحاربين باب لا يرجم المجنون والمجنونة . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 40
يكون باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وحكمته وأخاه .
فقد روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عمر قال : " أخي رسول الله ( ص ) بين أصحابه ، فجاء علي عليه السلام تدمع عينا ، فقال : يا رسول الله ، آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد ، فقال رسول الله ( ص ) : أنت أخي في الدنيا والآخرة ، ( 1 ) .
وحتى أن الرسول ( ص ) اعتبر عليا منه كما روى البخاري : " قال النبي ( ص ) لعلي : أنت مني وأنا منك " ( 2 ) .
وتميز أيضا عن باقي الصحابة بأنه كان الأكثر فضائلا ، كما أخرج ذلك الحاكم في مستدركه نقلا عن أحمد بن حنبل بقوله : " ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ( ص ) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب عليه السلام " ( 3 ) .
وفي كنز العمال ، قال رسول الله ( ص ) : " إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي " ( 4 ) ، وكان ذلك بعد أن رفض تزويجها لعدد من الصحابة تقدموا لطلبها في محاولة لنيل هذا الشرف العظيم بالزواج من بضعة الرسول صلى الله عليه
وآله وسيدة نساء المؤمنين وأهل الجنة والتي يغضب الله لغضبها ، وقد صدق من قال : " لو لم يخلق علي ما كان لفاطمة كفوء " ( 5 ) .
وبعد كل ذلك ، فإنه لو كان اختيار الخليفة موكولا إلى الناس ، فإن عليا عليه السلام كان الأكثر تميزا بين الصحابة ، وبالتالي الأكثر لياقة واستحقاقا بالخلافة .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح الترمذي : ج 2 ص 299 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 5 ص 43 كتاب فضائل الصحابة .
( 3 ) مستدرك الصحيحين : ج 3 ص 107 .
( 4 ) كنز العمال ج 13 ح 37753 ، ذخائر العقبى .
( 5 ) كنوز الحقائق للمناوي ، وأخرجه الديلمي . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 41
مخالفة جمهور المسلمين لنصوص الإمامة لقد كان فيما سبق تبيان للأدلة في إثبات ولاية أهل البيت عموما ، واستخلاف أئمتهم الاثني عشر ابتداء بالإمام علي عليه السلام على الأمة بعد انتقال المصطفى صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى .
ويبقى السؤال الحاسم والذي لا بد من الإجابة عليه لكشف الكثير من الغموض الذي واكب قصة الخلاف بين أهل السنة والشيعة عبر التاريخ الإسلامي .
والسؤال هو : إذا كانت النصوص السابقة تدل حقا على إمامة أهل البيت عليهم السلام ، فلماذا وكيف آلت الخلافة إلى غيرهم ؟ وألم يكن الصحابة يتبعون الرسول صلى الله عليه رأله في كل ما يأمرهم به ؟ ؟
وفي المحاولة للإجابة على ذلك ، فإننا نورد بعضا من الحوادث التاريخية الهامة في صدر الإسلام والتي كان لها الأثر الأكبر في تغير مسار التاريخ الإسلامي ، حيث نترك للقارئ أن يصدر حكمه الخاص بعد ذلك .
ومن هذه الحوادث الهامة :
1 - منع بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله من كتابته للوصية .
2 - تخلف بعض الصحابة عن بعثة أسامة وطعنهم في إمارته .
3 - أحداث السقيفة وبيعة أبي بكر ( رض ) .
4 - استخلاف عمر ( رض ) .
5 - استخلاف عثمان ( رض ) .
6 - موقعة الجمل وخروج أم المؤمنين .
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 42
7 - موقعة صفين وتمرد معاوية .
8 - استشهاد الإمام علي عليه السلام .
9 - معاهدة الصلح واستشهاد الإمام الحسن عليه السلام .
10 - ثورة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام .
وسنتناول كل من هذه الحوادث بشئ من التفصيل كما يلي : ( راجع فهرس الكتاب )
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-23, 12:32 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 42
أولا : منع بعض الصحابة رسول الله ( ص ) في كتابته للوصية :
أخرج البخاري في صحيحه ستة روايات بهذه الحادثة والتي حصلت قبل وفاة الرسول عليه السلام بأربعة أيام فقط ، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : " يوم الخميس ، وما يوم الخميس ، اشتد برسول الله ( ص ) وجعه فقال : أتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ما شأنه أهجر ؟ استفهموه . فذهبوا يردون عليه فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى ، قال ابن عباس : ( لما حضر رسول الله ( ص ) وفي البيت رجال ، فقال النبي ( ص ) : هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، فقال بعضهم : إن رسول الله ( ص ) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول غير ذلك ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله ( ص ) ، قوموا . قال عبيد الله : فكان يقول ابن عباس : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( ص ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم " ( 2 ) .
وفي رواية ثالثة ، قال ابن عباس : " لما حضر رسول الله ( ص ) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي ( ص ) : هلم أكتب لكم كتابا
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 511 كتاب المغازي باب مرض النبي صلى الله عليه وآله ووفاته
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 512 كتاب المغازي باب مرض النبي صلى الله عليه وآله ووفاته ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 43
لا تضلوا بعده . فقال عمر : إن النبي ( ص ) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت ، فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي ( ص ) كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر .
فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ( ص ) ، قال رسول الله ( ص ) : قوموا . قال عبيد الله : وكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( ص ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم " ( 1 ) .
وفي صحيح مسلم ، كان ردهم : " . . . فقالوا : إن رسول الله ( ص ) يهجر " ( 2 )
وفي رواية : " . . . فقال عمر كلمة معناه أن الوجع قد غلب على رسول الله ( ص ) ثم قال : عندنا القرآن ، حسبنا كتاب الله " ( 3 ) ، حيث تجد أن كلمة يهجر قد استبدلت في الرواية الأخيرة بما معناه أنه الوجع ( الأكثر تهذيبا ) .
وبالتمعن في الروايات أعلاه ، نتيقن أن أول من وصف رسول الله صلى الله عليه وآله بالهجران إنما هو عمر بن الخطاب والذي أيده في ذلك بعض الحاضرين من الصحابة مما أدى إلى غضب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وطرده إياهم من مجلسه بقوله : " قوموا عني " .
والحقيقة إن هذه الحادثة يفهم منها بدون أدنى شك إساءة إلى شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ، والتي كانت صدمة كبيرة لي لدى علمي بها ، والتي حسب ظني يجهل حدوثها الغالبية العظمى من أهل السنة بالرغم مما تحويه من أهوال ! وكثيرا ممن أسمعتهم هذه الحادثة لم يصدقوا بها من هول الصدمة ، بل إن بعضهم أقسم الأيمان الغلاظ بأنه إذا صدف فعلا وجود
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 7 مر 389 كتاب المرضى باب قول المريض قوموا عني .
( 2 ) صحيح مسلم كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصي فيه ج 4 ص 175 .
( 3 ) السقيفة لأبي بكر الجوهري . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 44
هذه الحادثة في صحيح البخاري ، فإنه لن يثق بعد ذلك بأي رواية في هذا الصحيح .
وبعضهم صدق هذه الرواية ولكنه لدى العلم بأن الخليفة عمر ( رض ) هو الذي أول من رمى الرسول صلى الله عليه وآله بالهجران غضب غضبا شديدا ورفض التصديق بذلك ، بل وقرر عدم الوثوق بصحيح البخاري أو بأي من كتب الحديث التي تروي مثل هذه الروايات التي تسئ إلى السلف الصالح على حد رأيه ! !
وسر الدهشة في هذه الحادثة هو أنه كان ينبغي على جميع الصحابة الحاضرين ، أن يقدموا دون أدنى تأخير ما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله به حتى يكتب لهم الوصية الأخيرة التي كان مقدرا لها أن تتضمن ما من شأنه أن يأمن المسلمين بعده من الضلال لو التزموا وأطاعوا كما يظهر من الرواية هذه ،
ومن كان من أهل السنة ليتوقع أن آخر لقاء بين الرسول صلى الله عليه وآله وكبار الصحابة انتهى بطرده إياهم من مجلسه بعد أن ودعوه بتلك الكلمة المؤلمة والتي لا يحتمل لها سوى معنى واحد وقد ذكره النووي في شرحه على صحيح مسلم بأنه " الهذي " ( 1 ) والعياذ بالله ،
وكما ذكر الإمام شرف الدين : ( وإذا تأملت في قول الرسول صلى الله عليه وآله : " آتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده " وقوله في حديث الثقلين : " إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " تعلم أن المقصود في الحديثين واحد ،
حيث أراد الرسول صلى الله عليه وآله في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين ، ولكنه عدل عن الكتابة بعد كلمتهم تلك التي فاجؤوه بها اضطرته إلى العدول لئلا يفتح البعض بابا إلى الطعن في النبوة - إذ لم يبق أثر لكتابة
الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في أنه هجر فيما كتبه - والعياذ بالله - أم لم يهجر ، كما اختلفوا بذلك في حضرته كما يظهر من خلال الأحاديث السابقة ، وقد اكتفوا
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 174 ط دار الشعب بشرح النووي . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 45
بما عندهم من القرآن وجوزوا لأنفسهم العدول عن كلام النبي صلى الله عليه وآله وهو في حال المرض ، وكأنهم قد نسوا ما قاله جل وعلا في حق نبيه الكريم : ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى ) ( 1 )
والآية ( وما آتاكم الرسول فخذوه . وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 2 )
وكذلك الآية : ( إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون ) ( 3 ) ( 4 ) .
وقد وصف ابن عباس ذلك الموقف خير وصف عندما قال : " إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم " .
ورغم كل ذلك ، وبناء على ما رواه ابن عباس وأخرجه البخاري في صحيحه فإن الرسول ( ص ) ما مات إلا وقد أوصى : " . . . فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ، وأوصاهم بثلاث ، قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، وسكت عن الثالثة ، أو قال فنسيتها " ( 5 ) ! ! ،
ومن المؤكد أن الرسول صلى الله عليه وآله قد نطق بهذه الوصايا بحضور أهل بيته وبعض أقاربه والذين كان عبد الله بن عباس ( ابن عمه ) واحدا منهم ، وذلك في أحد الأيام الأربعة التي تلت يرم الرزية " رزية يوم الخميس " .
ولكن الغريب ، أن ( الوصية الثالثة ) وعلى ذمة البخاري أن ابن عباس لم يشأ أن يذكرها ، وعلى كل حال ، فإن الشيعة ومما روي من طريق أهل البيت عليهم السلام ذكروا أن الوصية المنسية أو المسكوت عنها هي استخلاف علي عليه السلام .
* ( هامش ) *
( 1 ) النجم : 3 - 5 .
( 2 ) الحشر : 7 .
( 3 ) التكوير : 19 - 22 .
( 4 ) بتصرف عن كتاب المراجعات للإمام شرف الدين .
( 5 ) صحيح البخاري ج 5 ص 511 كتاب المغازي باب مرض النبي ووفاته . ( * )
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-23, 07:15 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 46
ثانيا : تخلف بعض الصحابة عن بعثة أسامه وطعنهم في إمارته :
من المعروف عند جميع المسلمين أن الرسول صلى الله عليه وآله عقد لأسامة بن زيد سرية لغزو الروم وهو ابن السابعة عشر عاما ، وهي آخر السرايا على عهد الرسول صلى الله عليه وآله ، ولم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار كأبي
بكر وعمر وأبي عبيدة وسعد وأمثالهم ، إلا وقد عبأه بالجيش ( 1 ) - وقد أجمع على هذه الحقيقة أهل السير والأخبار وهي من المسلمات - وأمر الرسول صلى الله عليه وآله أسامة بالمسير ، إلا أنهم تثاقلوا في ذلك ، وقد طعن بعضهم في تأميره
عليهم ، حتى غضب الرسول ( ص ) من طعنهم غضبا شديدا ، فخرج معصب الرأس ، وكان ذلك أثناء مرضه الأخير قبل وفاته بيومين ، وصعد المنبر وقال كما أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر ( رض ) : " قال : أمر الرسول ( ص ) أسامة
على قوم فطعنوا في إمارته ، فقال : إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وأيم والله لقد كان خليقا للإمارة ، وإن كان من أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده " ( 2 ) ثم حضهم على المسير بها والتعجيل في ذلك " إلا أنهم تباطؤوا مرة أخرى ، وتوفي الرسول صلى الله عليه وآله قبل أن يبدأوا بالمسير .
ويستفاد من هذه الحادثة ما يلي :
1 - اجتهاد بعض الصحابة في موضع نص النبي صلى الله عليه وآله ، حيث أنهم اعترضوا على تأمير أسامة عليهم لصغر سنه بالرغم في أن الرسول صلى الله عليه وآله قد عقد لواءه بيده ، فإذا فهمنا هذه ، فإنه لن يصعب علينا فهم كيفية وسبب اجتهادهم في مسائل أكبر كاستخلاف علي وإمامته كما سترى ذلك فيما بعد .
* ( هامش ) *
( 1 ) رجال حول الرسول لخالد محمد خالد ص 548 ط 8 ، تاريخ الطبري ، ابن الأثير ، طبقات ابن سعد .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 387 كتاب المغازي باب غزوة زيد بن حارثة . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 47
2 - إن تأمير الرسول صلى الله عليه وآله لأسامة عليهم وهو ابن السبعة عشرة عاما فقط ، كان درسا عمليا للصحابة في مسألة تقبل إمارة من هو أصغر منهم سنا ، حيث أظهر لهم غضبه الشديد عندما طعنوا في إمارته .
3 - عندما عقد الرسول صلى الله عليه وآله اللواء لأسامة ، كان يعلم بأن موعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى قد دنا ، ولا شك أنه كان يفكر بما سيحصل بعده من تنازع على الخلافة ، فكانت حكمته بالغة في وضع كبار المهاجرين والأنصار في تلك السرية والتي أمرها بالمسير قبل وفاته بأيام حتى لا يكون هناك أي مجال للتنازع على الإمارة ، فضلا عن الاجتهاد فيها .
وقد كان علي ملازما للرسول صلى الله عليه وآله طوال فترة مرضه ، وبعد وفاته اشتغل بغسله في الوقت الذي ذهب فيه المهاجرون والأنصار يتنازعون على الإمارة في سقيفة بني ساعدة بعد أن تثاقلوا ورفضوا المسير في بعثة أسامة والذين
كانوا جنودا فيها ، اجتهادا منهم لقلقهم كما يبدو على ما سيحدث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في حال غيابهم ! وهكذا ، فإن من يصعب عليه قبول أو استيعاب مسألة رفض بعض الصحابة لإمامة علي بن أبي طالب عليهم ، فكيف يفسر
رفض هؤلاء أنفسهم تأمير أسامة عليهم بل وطعنهم في ذلك ، بالرغم من أنه بأمر من الرسول صلى الله عليه وآله أيضا ؟ وبما أن حادثتي رزية يوم الخميس والطعن بتأمير أسامة قد حصلتا في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وبكل ما فيهما من أهوال ، فما بالك بالذي سيحصل بعد وفاته صلى الله عليه وآله ؟ ؟
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-24, 03:40 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 47
ثالثا : أحداث السقيفة وبيعة أبي بكر في الوقت الذي كان علي عليه السلام ومن معه من أقرباء الرسول صلى الله عليه وآله مهتمين بتجهيز النبي صلى الله عليه وآله بعد رحيله عن
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 48
هذه الدنيا ، كان عمر بن الخطاب يعلن إنكاره لوفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، ويهدد كل من يقول ذلك بالقتل ، ولم يكن يصدق بوفاته حتى رجع أبو بكر من مكان خارج المدينة يدعى السنخ ،
كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة ( رض ) : " إن رسول الله ( ص ) مات وأبو بكر بالسنح ، قال إسماعيل : تعني بالعالية ، فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله ( ص ) ،
قالت : وقال عمر : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ، فجاءه أبو بكر ، فكشف عن رسول الله ( ص ) فقبله ، فقال : بأبي أنت وأمي ، طبت حيا وميتا ، والله الذي نفسي بيده ، لا يذيقك الله الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك " ( 1 ) .
أما الأنصار فقد اجتمعوا في سقيفتهم " سقيفة بني ساعدة " ورشحوا سعد بن عبادة ليكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعندما علم كبار المهاجرين ( أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ) بذلك ، ذهبوا إليهم على الفور وأعلنوا أنهم أحق بالأمر ،
ودار حوار بين المهاجرين والأنصار اشتد فيه الجدل والنزاع ، وقد وقف زعيم الأنصار سعد بن عبادة قائلا : " أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر المهاجرين رهط ، وقد دفت دافة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ، وأن يحضنونا من الأمر " ( 2 ) .
فقام أبو بكر وألقى خطابا ذكر فيه فضل المهاجرين ، واحتج بقرشيتهم في أحقيتهم ، بالخلافة كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه : فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر ( 3 ) . . . فقال أبو بكر : لا ، ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء ، هم
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 13 كتاب فضائل الصحابة باب إن لم تجد نبي فإن أبا بكر .
( 2 ) صحيح البخاري ج 8 ص 541 كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا .
( 3 ) صحيح البخاري ج 5 ص 14 كتاب فضائل الصحابة باب إن لم تجد نبي فإن أبا بكر . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 49
أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا ( 1 ) ، . . . وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ( 2 ) فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبو عبيدة بن الجراح " ( 3 ) .
فرد عليه أحد وجهاء الأنصار وهو الحباب بن المنذر قائلا : ا لا والله لا نفعل ، منا أمير ، ومنكم أمير " ( 4 ) ، وكان رد الأنصار في رواية أخرى : " فقال قائل الأنصار : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير ، يا معشر قريش . فكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات ، حق فرقت من الاختلاف " ( 5 ) .
وبعد تأزم الموقف إلى هذا الحد ، جاء دور عمر بن الخطاب ، فقال : " هيهات أن يجتمع اثنان في قرن ، والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم ، ولنا الحجة بذلك على من أبى " .
فرد عليه الحباب بن المنذر قائلا : " يا معشر الأنصار ، أملوا عليكم أمركم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فأنتم أحق بهذا الأمر منهم " .
ولكن الأنصار انقسموا في هذه الأثناء على أنفسهم ، فذهب أسيد بن حضير زعيم الأوس - الذي كان معارضا لزعيم قبيلة الخزرج سعد بن عبادة - وأعلن للمهاجرين تأييده لهم ووعد بإعطائهم البيعة .
فقام عمر وقال لأبي بكر : إبسط يدك أبايعك ، فبايعه عمر وقسما من المهاجرين والأنصار ، وكما يروي البخاري بالسند إلى عائشة ( رض ) بأن عمر أخذ البيعة لأبي بكر بتهديده وتخويفه لهم : " قالت عائشة : فما كانت
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 14 كتاب فضائل الصحابة باب إن لم تجد نبي فإن أبا بكر .
( 2 ) صحيح البخاري ج 8 ص 542 كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا .
( 3 ) ( 4 ) صحيح البخاري ج 5 ص 14 كتاب فضل الصحابة باب إن لم تجد نبي فإن أبا بكر .
( 5 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 542 كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 50
من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها ، لقد خوف عمر الناس ، وإن فيهم لنفاقا فردهم الله بذلك " ( 1 ) .
وقال عمر يومها بشأن سعد بن عبادة الذي رفض المبايعة - وقد كان شيخا كبير السن - كما - يروي ذلك البخاري في صحيحه : " . . . ونزونا على سعد بن عبادة ، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة ، فقال عمر : قتله الله " ( 2 ) .
وإلى هذا الحد نسدل الستار على مسرح أحداث السقيفة والتي انتهت بعقد البيعة لأبي بكر بعد صراع مشهود بين المهاجرين والأنصار على الخلافة ، وقد اصطبغ ذلك النزاع بنزعة جاهلية كما يظهر بوضوح من خلال التمعن بطبيعة الحوار الذي جرى بين الفريقين ،
والحجج التي احتج بها كل على الآخر ، وقد اعترف الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) في آخر حياته بأن بيعة أبي بكر كانت ( فلتة ) ولكن الله وقى شرها - على رأيه -
كما يروي ذلك البخاري في صحيحه ، حيث قال عمر : " . . . فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرها " ( 3 ) .
والكل يعلم أن الإمام علي عليه السلام وسائر أوليائه من بني هاشم وغيرهم من الصحابة - أمثال الزبير وطلحة وعمار وسلمان والمقداد وأبو ذر وخزيمة ذي الشهادتين وخالد بن سعيد وأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم - لم يشهدوا
تلك البيعة ولم يدخلوا السقيفة يومئذ ، لأنهم كانوا منصرفين بكلهم إلى الخطب الفادح بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وقيامهم بالواجب من تجهيزه وتشييع جثمانه الطاهر ، وقد أبرم أهل السقيفة البيعة لأبي بكر ، فلم يكن بمقدور علي ومن معه أكثر من أن يخالفوا ، يمتنعوا عن
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 15 كتاب فضائل الصحابة باب إن لم تجد نبي فإن أبا بكر .
( 2 ) صحيح البخاري ج 8 ص 542 ، ج 5 ص 14 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 8 ص 540 كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 51
المبايعة ، كما يظهر من رواية عمر بن الخطاب : " وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه ( ص ) ، إلا أن الأنصار خالفونا ، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف منا علي والزبير ومن معهما " ( 1 ) .
( ولم ير الإمام علي عليه السلام للاحتجاج عليهم أثرا سوى الفتنة التي كان يفضل أن يضيع حقه على حدوثها في تلك الظروف ، بسبب الفتن الخطيرة التي أحاطت بالإسلام من كل جانب ، فخطر يهدد الإسلام من المنافقين من أهل المدينة
وبمن حولهم من الأعراب الذين قويت شوكتهم بعد رحيل المصطفى صلى الله عليه وآله ، بالإضافة إلى خطر مسيلمة الكذاب وطليحة بن خويلد الأفاك وسجاح الدجالة ، والرومان والأكاسرة والقياصرة وغيرهم الذين كانوا للمسلمين بالمرصاد ،
وغير ذلك من الأخطار التي كانت تهدد الإسلام ووجوده ، فكان من الطبيعي أن يضحي الإمام علي عليه السلام بحقه ، ولكن دون أن يمحو حجيته في الخلافة ، فأراد الاحتفاظ بحقه في الخلافة والاحتجاج على من اجتهد فيها بالشكل الذي لا يوقع الفتنة التي سينتهزها أعداء الإسلام ، فقعد في بيته وتخلف عن المبايعة هو ومن معه لمدة ستة شهور ) ( 2 )
وكما في رواية البخاري التالية ، والتي تثبت أيضا أنه لو كان لعلي عليه السلام القوة الكافية لانتزاع حقه بالقوة في ذلك الوقت دون حصول الفتنة لفعل ، فعن عائشة ( رض ) قالت : " . . . وعاشت ( فاطمة ) بعد النبي ( ص ) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها .
وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى بكر : أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر ، فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك ، فقال أبو بكر : وما عسيتهم أن يفعلوا بي ؟ والله
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 540 كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا .
( 2 ) بتصرف عن كتاب المراجعات للإمام شرف الدين . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 52
لآتينهم " ( 1 ) . ولقد فسر الإمام شرف الدين تصرف علي عليه السلام هذا بقوله : ( ولو أسرع علي إليهم في المبايعة حين عقدها ، لما تمت له حجة ولا سطع لشيعته برهان ، لكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين ، والاحتفاظ بحقه في الخلافة ، فالظروف يومئذ لا تسمح لمقاومة بسيف ، ولا مقارعة بحجة ) ( 2 )
وتظهر هذه الحقيقة جليا عندما سعى أبو سفيان إلى علي عليه السلام أكثر من مرة يحضه على الاستمساك بحقه في الخلافة قائلا : " إن شئت لأملأنها عليهم خيلا ورجالا ، ولأسدنها عليهم من أقطارها " ( 3 ) .
ولكن الإمام عليه السلام كان يرفض هذا النوع من المساعدة في كل مرة ، لأنه كان يعلم أن ما يقصده أبو سفيان هو إذكاء نار الفتنة وإشعال حرب لا يقوم بعدها للإسلام قائمة .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 382 كتاب المغازي باب غزوة خيبر .
( 2 ) بتصرف عن كتاب المراجعات للإمام شرف الدين .
( 3 ) خلفاء الرسول لخالد محمد خالد ص 418 الطبعة الثامنة .
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-25, 12:22 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 52
هل ألمح الرسول صلى الله عليه وآله باستخلاف أبي بكر ؟
إن بعض من يستند بأحقية أبي بكر بالخلافة وإلماح الرسول صلى الله عليه وآله له بذلك إنما على رواية أخرجها ابن الجوزي بسنده عن علي عليه السلام : قال : " لما قبض رسول الله ( ص ) ، فوجدنا النبي ( ص ) قد قدم أبا بكر في الصلاة ، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله ( ص ) لديننا ، فقدمنا أبا بكر " ( 4 ) .
وهذه الرواية فيها كذب صارخ ، فعلي عليه السلام الذين يدعون روايته لهذا الحديث هو الذي خالف أبا بكر ولم يبايعه إلا بعد ستة أشهر وقد تشيع حوله المخالفون من عظماء الصحابة كما مر ، وعلى تقدير صحة الرواية فإنه يلزم أن يكون الإمام علي عليه السلام أول من يبايع .
* هامش *
( 4 ) ابن الجوزي : كتاب صفوة الصفوة . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 53
وبالإضافة إلى تخلف علي عليه السلام عن مبايعة أبي بكر ، والذي يكفي وحده لدحض تلك الرواية ، فإن هناك دلائل أخرى تؤكد كذبها :
1 - بعثة أسامة بن زيد التي عقد رسول الله صلى الله عليه وآله لواءها بيده الشريفة ، وحث الصحابة على المسير بها وهو في آخر لحظات عمره الشريف ، وقد كان بين أفراد تلك السرية كبار المهاجرين - أمثال أبو بكر وعمر وأبو عبيدة - ، فلو أراد الرسول صلى الله عليه وآله أن يستخلف أبا بكر لما جعله بين أفراد تلك السرية .
2 - ولو صحت الرواية أعلاه ، لاحتج بها أبو بكر نفسه يوم السقيفة على مخالفيه في الوقت الذي كان هو في أمس الحاجة لحجة يحسم بها ذلك الصراع ، وبدلا من ذلك ، فقد رأيناه يحتج يومئذ بأن قبيلة قريش هي " أعربهم أحسابا " كما مر .
3 - وفق كل ذلك ، فإن هذه الرواية تدحض بوجود الأحاديث القطعية الثبوت في استخلاف علي عليه السلام ، فراجع ما أوردناه في ذلك من نصوص في الصفحات السابقة .
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-25, 03:38 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 53
غضب فاطمة عليها السلام
لقد توفيت فاطمة عليها السلام غاضبة على أبي بكر بسبب حرمانه إياها من ميراثها من النبي صلى الله عليه وآله ،
فكما يروي البخاري في صحيحه بالسند إلى عائشة ( رض ) قالت : " . . . إن فاطمة عليها السلام بنت رسول الله ( ص ) أن يقسم لها ميراثها ، ما ترك رسول الله ( ص ) مما أفاء الله عليه .
فقال لها أبو بكر : إن رسول الله ( ص ) قال : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، فغضبت فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله ( ص ) ستة أشهر .
قالت : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ( ص ) من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال : لست تاركا شيئا
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 54
رسول الله ( ص ) يعمل به " ( 1 ) .
وقد كان غضبها على أبي بكر عظيما إلى الحد الذي جعلها توصي عليا عليه السلام أن لا يصلي أبا بكر عليها بعد وفاتها ، بل ولا حتى أن يمشي في جنازتها ، حيث وارى الإمام علي عليه السلام جثمانها الطاهر سرا في الليل
كما أخرج ذلك البخاري في صحيحه بالسند إلى عائشة ( رض ) : " . . . فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت : وعاشت بعد النبي ( ص ) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها " ( 2 ) .
وأرض فدك التي كانت تطالب بها فاطمة عليها السلام ، هي قرية في الحجاز كان يسكنها طائفة من اليهود ، ولما فرغ الرسول صلى الله عليه وآله من خيبر ، قذف الله في قلوبهم الرعب ، فصالحوا رسول الله صلى الله عليه وآله على فدك ،
فكانت ملكا لرسول الله صلى الله عليه وآله لأنها مما لا يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، ثم قدمها لابنته فاطمة الزهراء عليها السلام ، بالإضافة لما ملكه الرسول صلى الله عليه وآله من خمس خيبر وصدقات النبي صلى الله عليه وآله ، فكانت هذه كلها ملكا لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة - ولا حتى فيها لأحد غيره .
ففاطمة عليها السلام - على رأي أبي بكر - كانت تطالب بما ليس لها حق فيه . وهي حسب هذا الرأي تكون أحد أمرين لا ثالث لهما ،
أولهما : أنها كانت جاهلة لا تعلم حكم ميراث النبي صلى الله عليه وآله ( كما يعلم أبو بكر )
وثانيهما : أنها كانت كاذبة تطمع بأخذ ما لم يكن حقا لها .
والحقيقة أن كلا الأمرين مستحيلان على الزهراء عليها السلام التي كان
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 ص 208 كتاب الخمس باب الفرائض .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 382 كتاب المغازي باب غزوة خيبر . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 55
يغضب الله لغضبها وهي سيدة نساء المؤمنين وأهل الجنة ، وقد طهرها الله تعالى من كل إثم ورجس كما مر سابقا ، وكما أخرج البخاري في صحيحه أن الرسول ( ص ) قال : " يا فاطمة ، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة " ( 1 ) . " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " ( 2 ) . " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " ( 3 ) .
وحتى لو سلمنا أن فاطمة عليها السلام كانت كسائر النساء وليس لها كل تلك الميزات - كما في الروايات أعلاه - فإن كونها ابنة لمعلم البشرية وزوجة لأمير المؤمنين علي عليه السلام والذي شهدوا له بأنه أقضاهم - أي أعلمهم - ينفي عنها أي احتمالية لجهل ،
ذلك أنه لو كانت فاطمة عليها السلام تطالب بما ليس حقا لها وأن الرسول صلى الله عليه وآله لا يورث - على حد رأي أبي بكر - فإن أي من أبيها أو زوجها كان الأجدر أن يعلمها بذلك ، وخصوصا أن غضبها على أبي بكر دام لستة شهور وهذه الفترة هي كل ما عاشته فاطمة بعد رحيل المصطفى صلى الله عليه وآله .
ولكن هيهات أن تكون فاطمة والعياذ بالله كذلك ، حيث أنه لما بلغها منع أبي بكر حقها في فدك وما أفاء الله على أبيها بالمدينة وخمس خيبر ، ذهبت إليه وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، وخطبت فيهم ما أجهش له القوم بالبكاء ، ونقتطف من
خطبتها تلك : " . . . وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ولا حظ - أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون - ويا معشر المسلمة ، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا - ثم تلت عليهم - ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 202 كتاب الاستئذان باب من ناجى بين يدي الناس .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 75 كتاب فضائل الصحابة باب مناقب فاطمة رضي الله عنها .
( 3 ) صحيح البخاري ج 5 ص 74 كتاب فضائل الصحابة باب مناقب فاطمة رضي الله عنها . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 56
الرسل * أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا * وسيجزي الله الشاكرين ) . . . إيها بني قيلة ! ! أأهتضم ميراث أبي وأنت بمرأى مني ومسمع ؟ . . . إلى آخر تلك الخطبة ( 1 ) .
وبالإضافة لذلك ، فإن معنى قول الرسول صلى الله عليه وآله : " لا نورث " لا يعني عدم انطباق قوانين الميراث على الأنبياء - كما اجتهد في ذلك أبو بكر - .
وقد نص القرآن الكريم على ذلك بقوله تعالى : ( وورث سليمان داوود . . . ) ( 2 ) ، كما إن زكريا يدعو الله تعالى أن يرزقه من يرثه ، فرزقه يحيى : ( يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا * يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى . . . " ( 3 ) وليس معنى يرثني في الآية السابقة أن يرث النبوة ، فالنبوة ليست بالوراثة ،
وبذلك فإن معنى قول الرسول صلى الله عليه وآله : " لا نورث " هو أن الأنبياء لن يجمعوا أو يكدسوا الذهب والفضة ، ليكون ميراثا بعدهم ، كما يفعل الملوك وطلاب الدنيا .
وبحرمان أبو بكر لفاطمة عليها السلام من ميراث النبي صلى الله عليه وآله ، فقد وجد البعض في ذلك فرصة للإدعاء بأن هذا الخلاف هو السبب وراء تخلف علي عليه السلام عن مبايعة أبي بكر ، وليس لأنه يرى نفسه صاحب الخلافة الشرعي .
وإذا كان الأمر كذلك ، فما معنى تخلف جمع من أعاظم الصحابة عن المبايعة أيضا وقد والوا عليا ؟
وما معنى قول عائشة : إن علي أرسل إلى أبي بكر : أن آتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر " ؟ ؟
فعمر بن الخطاب لم يكن له أي تدخل في مسألة الخلاف في ميراث النبي صلى الله عليه وآله ، بينما كان له الدور الحاسم في إنهاء صراع السقيفة لصالح أبي بكر ، هذا فضلا عن أن مسألة الميراث لا تعتبر مانعا أو مبررا في أي حال من الأحوال لعدم إعطاء الإمام علي وفاطمة عليهما السلام البيعة لأبي بكر أو حتى التخلف عنها .
* ( هامش ) *
( 1 ) منال الطالب في شرح طوال الغرائب لابن الأثير ص 501 مطبعة المدني .
( 2 ) النمل : 16 .
( 3 ) مريم : 6 - 7 . ( * )
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-25, 07:38 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 57
هل ماتت فاطمة عليها السلام ميتة جاهلية ؟
أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس أن الرسول ( ص ) قال : " من كره من أميره شيئا فليصبر ، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية " ( 1 ) .
وفي صحيح مسلم ، قال الرسول ( ص ) : " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " ( 2 ) .
وفي مسند أحمد ، قال الرسول ( ص ) : " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية " ( 3 ) .
فالأحاديث الثلاثة أعلاه تثبت قطعا أن من يموت دون مبايعة الأمير أو الإمام ، فإن ميتته تعتبر جاهلية ، ولا شك أن الإمام المقصود هنا هو الإمام الواجب الطاعة حسب الشريعة الإلهية وليس غيره .
ولقد توفيت فاطمة الزهراء عليها السلام دون مبايعة الخليفة أبو بكر ( رض ) ، ليس ذلك فقط ، بل وماتت غاضبة عليه وأوصت بأن لا يصلي عليها أو حتى يمشي في جنازتها ، حيث أخرج البخاري في صحيحه ما روته عائشة ( رض ) بشأن
حرمان أبو بكر لفاطمة عليها السلام من ميراث الرسول صلى الله عليه وآله : " . . . فغضبت فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله ( ص ) ستة أشهر . . . ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها " ( 4 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري : ج 9 ص 145 كتاب الفتن باب سترون بعدي أمورا تنكرونها .
( 2 ) صحيح مسلم : كتاب الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ج 4 ص 517 ط دار الشعب .
( 3 ) مسند أحمد : ج 3 ص 446 .
( 4 ) صحيح البخاري ج 5 ص 382 كتاب المغازي باب غزوة خيبر . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 58
فهل يمكن لأحد القول بأن الزهراء عليها السلام لم تسير على هدى التوجيهات النبوية في الأحاديث السابقة ؟ حيث أظهرت عدم صبرها على ما رأته وكرهته من فعل الخليفة أبو بكر ، وعدم طاعتها له واعتراضها وغضبها عليه ،
ووصيتها بأن لا يصلي عليها أو أن يمشي في جنازتها ، الأمر الذي يدل على أنها لم تبتعد عن سلطان أبي بكر شبرا واحدا فقط وإنما أميالا كثيرة ! فهل يمكن القول بناء على ذلك أن فاطمة الزهراء عليها السلام ماتت ميتة جاهلية ؟ ؟
ولكن فاطمة عليها السلام وبإتفاق جميع فرق المسلمين هي سيدة نساء المؤمنين وسيدة نساء الجنة ، كما أثبت ذلك البخاري في صحيحه بقول الرسول صلى الله عليه وآله : " يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة " ( 1 ) وكذلك قوله : " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " ( 2 ) ،
وفضلا عن ذلك ، فإن الرسول صلى الله عليه وآله يغضب لغضبها والذي يعني دون شك غضب الله تعالى على من يغضبها ، كما جاء في الحديث : " إن الرسول ( ص ) قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " ( 3 ) .
فكيف يمكن لأحد من الإنس أو الجن أن يقول بأنها ماتت ميتة جاهلية ؟ فبناء على ما سبق والأحاديث الصحيحة التي تحكم بميتة جاهلية لكل من يموت دون مبايعة الخليفة أو الأمير أو الإمام الواجب الطاعة ، فإنه هناك احتمالين لا ثالث لهما :
الأول : أن فاطمة ماتت ميتة جاهلية ، وكان أبو بكر الأمير الواجب الطاعة .
الثاني : أن فاطمة لم تمت ميتة جاهلية ، وكان أبو بكر الأمير الغير واجب الطاعة .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 202 كتاب الاستئذان باب من ناجى بين يدي الناس .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 74 كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة رضي الله عنها .
( 3 ) صحيح البخاري ج 5 ص 75 كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة رضي الله عنها . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 59
وهكذا فإن الأئمة ( أو الأمراء ) الواجبي الطاعة والذين عدم مبايعتهم فيها ميتة جاهلية هم ليسوا أبو بكر أو معاوية أو السفاح وغيرهم .
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-26, 03:12 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 59
رابعا : استخلاف عمر .
لما نزل بأبي بكر المرض دعى عثمان بن عفان وقال له : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، أما بعد : فأغمي على أبي بكر ، فكتب عثمان : أما بعد ، فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب ولم
آلكم خيرا ، ثم أفاق أبو بكر فقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن أسلمت نفسي في غشيتي ، قال ؟ نعم ، قال : جزاك الله خيرا عن الإسلام وأهله . وأقرها أبو بكر من هذا الموضع ( 1 ) .
وكما يروى أيضا أن عمر كانت بيده الصحيفة التي فيها استخلاف أبي بكر له ويقول للناس : " أيها الناس اسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله إنه يقول : إني لم آلكم نصحا ) ( 2 ) .
وهكذا ، فإنه كما لعب عمر بن الخطاب ذلك الدور الحاسم في تنصيب أبا بكر خليفة يوم السقيفة بتخويفه للناس وبأخذه منهم البيعة لأبي بكر بالشدة - كما مر إثباته - ، مستغلا الانشقاق الذي حصل بين صفوف الأنصار وغياب أصحاب الخلافة الشرعيين لانشغالهم بتجهيز الرسول صلى الله عليه وآله لمثواه الأخير .
فإن أبا بكر أيضا لعب نفس الدور ، بتنصيب الخليفة عمر بعده ، ولم يكلفه ذلك سوى حبرة قلم . وبالرغم من شدة مرض أبي بكر أثناء كتابته تلك الوصية بل وإغمائه حينها ، إلا أن أحدا لم يقل بأن أبا بكر كان ( يهجر ) فيما كتب ،
بينما لم يتردد الخليفة عمر ومن كان يؤيده برمي الرسول صلى الله عليه وآله بتلك الكلمة المؤلمة حين سألهم أن يأتوه بكتاب يكتبه لهم حق لا يضلوا بعده أبدا ! !
* ( هامش ) *
( 1 ) تاريخ الطبري ، تاريخ دمشق لابن عساكر .
( 2 ) تاريخ الطبري . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 60
وزعم أبو بكر أن سبب تسميته للخليفة عمر بعده هو خشيته من الاختلاف بعده ، وهكذا تقبل أهل السنة هذا العذر منه بعد أن خالف الشورى التي يزعمون أنها المبدأ الذي يتم به انتخاب خليفة المسلمين .
وسترى لاحقا كيف أنهم تقبلوا أيضا حتى خلافة معاوية وابنه يزيد من بعده بالرغم من تسنمهم لإمرة المسلمين بالقهر وغلبة السيف الذي أعملوه برقاب المسلمين قتلا لا سيما العترة الطاهرة من أهل البيت .
ولكن السؤال الذي أردنا طرحه هنا ، لماذا لم يتقبل أهل السنة فكرة تسمية الرسول ( ص ) لخليفة بعده كما تقبلوا ذلك من أبي بكر ؟ وخصوصا أن أسباب الاختلاف على الخلافة وقت وفاة الرسول ( ص ) كانت أعظم مما كانت عليه زمن وفاة
أبي بكر ، هذا فضلا عن النصوص الواضحة بوجوب الرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام فيما يختلف به المسلمون بعد رحيل المصطفى ( ص ) واستخلاف علي بن أبي طالب عليه السلام .
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-28, 04:18 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 60
خامسا : استخلاف عثمان :
لما طعن الخليفة عمر ، قيل له استخلفت ، فقال : لو كان أبو عبيدة الجراح حيا لاستخلفته " ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته ، ثم قال لهم : " إن رجالا يقولون إن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، وإن بيعة عمر كانت عن غير مشورة ، والأمر بعدي شورى ) ( 1 )
قال : جعلت أمركم شورى إلى ستة نفر من المهاجرين الأولين ، حيث سماهم قائلا : " ادعوا لي عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، فإذا اجتمع رأي أربعة ، فليتبع الاثنان الأربعة ، وإذا اجتمع رأي ثلاثة وثلاثة ، فاتبعوا رأي عبد الرحمن بن عوف فاسمعوا وأطيعوا . . . " ( 2 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) تاريخ الطبري .
( 2 ) تاريخ الطبري . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 61
ومن الرواية أعلاه يظهر أن الخليفة عمر قد جعل الترشيح بيد عبد الرحمن بن عوف ، وهذه صورة ثالثة من صور الشورى التي يقولون بها ، وقد أمر الخليفة عمر عبد الرحمن بن عوف أن يشترط فيمن يبايع له العمل بسيرة الشيخين - أبو بكر وعمر - بالإضافة إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه .
وكما كان متوقعا ، فقد انقسم الستة إلى ثلاثين ومرشحين " فأما الثلاثة في الطرف الأول هم علي وطلحة والزبير ومرشحهم هو علي ، وأما الثلاثة في الطرف الآخر فكانوا سعد وعثمان وطلحة ومرشحهم هو عثمان .
وقد رفض الإمام علي عليه السلام شرط العمل بسيرة الشيخين حيث قال : " أعمل بكتاب الله وسنة نبيه واجتهادي " ( 1 ) بينما وافق عثمان على ذلك الشرط ، فآلت إليه الخلافة تبعا لذلك .
وقد أخرج البخاري جزءا من هذه الحادثة في صحيحه ، فبالرواية عن الحسور بن مخرمة قال : " طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت فقال : أراك نائما ، فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم ،
انطلق فادع لي الزبير وسعدا فدعوتهما له فشاورهما ثم دعاني فقال : ادع لي عليا فدعوته فناجاه حق أبهار الليل ، ثم قام علي من عنده وهو على طمع .
ثم قال : ادع لي عثمان ، فدعوته ، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح ، فلما صلى بالناس الصبح واجتمع أولئك الرهط عند المنبر فأرسل إلى من كان حاضرا هن المهاجرين والأنصار وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر
فلما اجتمعوا ، تشهد عبد الرحمن ثم قال : أما بعد ، يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أراهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعلن على نفسك سبيلا .
فقال ( عثمان ) : أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده ، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس " ( 2 ) . وهكذا فإنه بوضع الخليفة عمر شرط قبول من يبايع له العمل بسيرة
* ( هامش ) *
( 1 ) خلفاء الرسول لخالد محمد خالد ص 272 ط الثامنة .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 239 كتاب الأحكام باب كيف يبايع الإمام الناس . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 62
الشيخان ، بجانب العمل بكتاب الله وسنة نبيه ، يكون قد قرر الخلافة لعثمان من حينه ، لأنه كان يعلم موقف الإمام علي عليه السلام من هذا الشرط بالإضافة إلى علمه بأن طلحة والزبير سيقفان في جانب علي لما عرف من موقفهما المؤيد له يوم السقيفة .
أضف إلى ذلك إعطاء عمر حق الترجيح إلى عبد الرحمن بن عوف ، ليتضح لك أي نوع من الشورى التي يزعمون ؟
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-28, 08:01 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 62
مقتل الخليفة عثمان :
لقد أثير كلاما كثيرا حول مقتل الخليفة عثمان ، وتضاربت الأقوال والروايات في ذلك ، وخصوصا بما يتعلق بالفئة التي كانت تحرض على قتله ، والأسباب التي كانت تدفعهم لذلك الأمر ، وبلوغ تلك الأحداث ذروتها بمقتله .
على أن أرجح التفسيرات لذلك تكمن في الممارسات على صعيد سدة الحكم ، وتعيين الولاة من أقرباء الخليفة عثمان وصرف الأموال لهم من خزينة الدولة الأمر الذي أثار ضده ملامة اللائمين وثورات الثائرين .
يقول الكاتب المعروف خالد محمد خالد : " بل لا نكاد نشك في أن عثمان كان يدرك أيضا أن أكثر الذين رحبوا باختياره للخلافة لون علي كرم الله وجهه . . . إنما فعلوا ذلك رغبة منهم في الانعتاق من تزمت الحياة وتقشف المعيشة اللذين طالت
معاناة الناس لهما ، واللذين سيفرضان عناء هما من جديد لو تسنم الأمر علي بن أبي طالب الذي كان بمنهجه الصارم وعدله المكين وتقشفه وورعه يمثل امتدادا لصرامة عمر وعدله وتقشفه وورعه . . . " ( 1 ) .
وقد لعبت أيادي أقرباء الخليفة عثمان من بني أمية بأموال الدولة للدرجة أن البعض يعتقد بأن الدولة الأموية بدأ حكمها منذ اختيار الخليفة عثمان ومبايعته ،
وهذا أبو سفيان يؤكد هذا الرأي أيضا بقوله للخليفة عثمان بعد أن عقدت البيعة له : " يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو
* ( هامش ) *
( 1 ) خلفاء الرسول لخالد محمد خالد ص 276 ط الثامنة . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 63
سفيان ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : " تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار " ( 2 ) .
وكان من ضمن الذين اعترضوا على الخليفة عثمان فضلاء الصحابة أشهرهم : كأبي ذر الغفاري ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، حيث وقف منهم الخليفة موقفا متشددا ، وأجرى عليهم عقابا مريرا .
فأما أبو ذر فقد لاقى النفي إلى الربذة عقابا له بسبب اعتراضه على معاوية - وإلي الخليفة على الشام - في كنزه للذهب وتبذيره للمال على حساب بيت مال المسلمين .
فعن زيد بن وهبة قال : " مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه ، فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في - ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " - .
قال معاوية : نزلت في أهل الكتاب . فقلت : نزلت فينا وفيهم . فكان بيني وبينه في ذلك ، وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني . فكتب إلي عثمان : أن أقدم المدينة فقدمتها : فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك .
فذكرت ذلك لعثمان ، فقال لي : إن شئت تنحيت فكنت قريبا . فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت " ( 3 ) .
وأما عبد الله بن مسعود صاحب بيت المال في الكوفة ، فقد لاقى كسرا في أضلاعه بعد أن ضربه غلام عثمان عقابا بسبب اعتراضه على الوليد بن عقبة بن أبي معيط - أخو الخليفة عثمان لأمه وواليه على الكوفة بعد عزله لسعد بن أبي وقاص - لأخذه ( ابن أبي معيط ) مالا من بيت مال المسلمين دون إرجاعه ( 4 ) .
وأما عمار بن ياسر ، فقد لاقى الفتق نتيجة للضرب المبرح من غلام
* ( هامش ) *
( 1 ) تاريخ الطبري ، المسعودي ، ابن الأثير ، الإستيعاب .
( 2 ) ابن الأثير ، المسعودي ، تاريخ الطبري .
( 3 ) صحيح البخاري ج 2 ص 278 كتاب الزكاة .
( 4 ) البلاذري في أنساب الأشراف ، الواقدي ، تاريخ اليعقوبي . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 64
عثمان عقابا له لصلاته على ابن مسعود ودفنه دون إعلام الخليفة عثمان بذلك . إلا أن عمار فعل ذلك بوصية من ابن مسعود حتى لا يصلي عليه الخليفة ( 1 ) !
وغيرهم الكثيرين ممن اعترضوا على تبذير أقرباء الخليفة من بني أمية لأموال الدولة العامة ، فمروان بن الحكم مثلا أخذ لوحده خمس خراج إفريقيا ! وراجع المزيد عن الخليفة عثمان من كتاب " خلافة وملوكية " للعلامة المودودي .
وقد كان لغضب أم المؤمنين عائشة ( رض ) واعتراضها على الخليفة عثمان ، بل وتحريضها على قتله بقولها : " اقتلوا نعثلا فقد كفر " ( 2 ) بعد أن اتهمته بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وآله ما عمل على ازدياد الثورة ضده ، فاجتمع عليه كثير من أهل المدينة مع القوم الذين وصلوا من مصر والشام والكوفة ، فقتلوه .
بيعة الإمام علي عليه السلام :
بعد مقتل الخليفة عثمان ، تهافت الناس على الإمام علي عليه السلام يطلبون يده للبيعة ، فقالوا له : إن هذا الرجل قد قتل ، ولا بد للناس من إمام ، ولا نجد اليوم أحق بهذا الأمر منك . وتمت البيعة .
ولما أراد الإمام علي عليه السلام أن يقيم العدل بين الناس فيجعل الضعيف يساوي القوي لا فرق بينهما ، وأن يقيم الحدود التي أنزلها الله في كتابه ، فعارضه بعضهم ، وقاموا ضده وأثاروا الفتن وسيروا الجيوش معلنين العصيان والتمرد عليه ، وكان ذلك في عدة مواقع أهمها موقعتي الجمل وصفين .
* هامش *
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد ، تاريخ اليعقوبي .
( 2 ) الطبري ج 4 ص 277 ط القاهرة 1357 ه ، النهاية لابن الأثير وغيرها . ( * )
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-29, 12:44 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 64
سادسا : موقعة الجمل وخروج أم المؤمنين :
عندما علمت أم المؤمنين بمقتل الخليفة عثمان ومبايعة الناس لعلي
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 65
قالت لعبيد الله بن كلاب الذي أخبرها بذلك : " والله ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ، ويحك أنظر ما تقول " فقال لها عبيد : هو ما قلت لك يا أم المؤمنين . فولولت ، فقال لها : ما شأنك يا أم المؤمنين ، والله ما أعرف أحدا أولى بها منه ، فلماذا تكرهين ولايته ؟ وصاحت أم المؤمنين : ردوني ، ردوني .
فانصرفت إلى المدينة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوما ، والله لأطلبن بدمه ! فقال لها عبيد : ولم ؟ فوالله أول من أحال صرفه لأنت ، فقد كنت تقولين " اقتلوا نعثلا فقد كفر " ، قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأول ، فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد واجتمع الناس إليها وقالت : يا أيها الناس ، إن عثمان قتل مظلوما ، والله لأطلبن بدمه ( 1 ) .
وقد وافق غضب أم المؤمنين عائشة غضب طلحة والزبير بعد أن استرد الإمام علي عليه السلام عهد ولايتي اليمن والبحرين منهما ، فنكثا عهديهما للإمام علي عليه السلام ، وذهبا إلى مكة يحثون أم المؤمنين للسير إلى قتال علي ، فخرجوا وقد سار
معهم جيش كبير بقيادة أم المؤمنين متوجهين نحو البصرة حيث دارت رحى معركة عرفت باسم ( معركة الجمل ) ، وقد كان الظفر فيها بجانب جيش الإمام وقتل فيها طلحة والزبير وثلاثة عشر ألفا من المسلمين ، وكل هؤلاء ذهبوا ضحية دعوة أم
المؤمنين بالاقتصاص من قتلة عثمان والذين ادعت أنهم اندسوا في جيش الإمام . ومهما يكن الأمر ، أولم يكن الأجدر بها أن تدع كل ذلك لولي الأمر ؟ وخصوصا أن الله تعالى أمرها ( وقرن في بيوتكن ) ( 2 ) .
وما هي وذاك ؟ فعثمان رجل من بني أمية ، وهي من تيم . إلا إذا كان لخروجها سبب آخر غير ذلك ! ؟ وبالرغم من أن واقع هذه الحادثة يجيب على هذه التساؤلات بوضوح
* ( هامش ) *
( 1 ) الطبري ج 5 ص 172 ، ابن الأثير وابن سعد .
( 2 ) الأحزاب : 32 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 66
فإنه يضاف إلى ذلك تنبؤ الرسول صلى الله عليه وآله لهذه الفتنة وإشارته إلى مسببيها .
فعن عبد الله قال : " قام النبي ( ص ) خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال : ها هنا الفتنة ، ثلاثا ، من حيث يطلع قرن الشيطان " ( 1 ) .
وقد اعتبر عمار بن ياسر أن طاعة عائشة في هذا الفعل كانت على حساب طاعة الله جل وعلا .
فعن ابن زياد الأسدي قال : " . . . فسمعت عمار يقول : إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، ووالله إنها لزوجة نبيكم ( ص ) في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي ؟ " ( 2 ) .
وحتى قبل هذه الحادثة بأمد بعيد ، فإن عائشة ( رض ) عرف عنها غيرتها الشديدة من علي ، وكانت لا تطيق حتى ذكر اسمه
فعن عبيد الله بن عتبة ( إن عائشة قالت : لما ثقل النبي ( ص ) واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له ، فخرج النبي ( ص ) بين رجلين تخط رجلاه في الأرض ، بين عباس ورجل آخر ، قال عبيد الله : فأخبرت عبد الله بن عباس فقال : أتدري من الرجل الآخر ؟ قلت : لا ، قال : هو علي ) ( 3 ) .
ولعل ما سمعته عائشة ( رض ) من قول علي لرسول الله صلى الله عليه وآله بشأنها في حادثة الإفك كان سببا لهذه الغيرة والضغينة ، فعن عبيد الله بن مسعود قال : " . . . وأما علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله ، لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير " ( 4 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 ص 217 كتاب الخمس باب ما جاء في بيوت أزواج النبي .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 171 كتاب الفتن باب الفتنة التي تموج كموج البحر .
( 3 ) صحيح البخاري ج 1 ص 133 كتاب الوضوء باب صب النبي وضوء على المغمى عليه .
( 4 ) صحيح البخاري ج 6 ص 252 كتاب التفسير باب - لولا إذ سمعتموه - ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 67
وقد وصف أمير الشعراء أحمد شوقي غيرة عاثشة من خلال أبيات يخاطب بها الإمام علي عليه السلام :
يا جبلا تأبى الجبال ما حمل * ماذا رمت عليك ربة الجمل أثأر عثمان الذي شجاها *
أم غصة لم ينتزع شجاها ذلك فتق لم يكن بالبال * كيد النساء موهن الجبال وإن أم المؤمنين لامرأة *
وإن تك تلك الطاهرة المبرأة أخرجها من كنها وسنها * ما لم يزل طول المدى من ضغنها
أسطورة عبد الله بن سبأ :
وموجز هذه الأسطورة : " أن هذا الشخص اسمه عبد الله بن سبأ وهو يهودي من اليمن ، أظهر إسلامه في عصر عثمان ليكيد بالمسلمين ، فتنقل في الحواضر الإسلامية مصر ، والشام ، والبصرة ، والكوفة مبشرا برجعة النبي ( ص ) ،
وأن عليا هو وصيه ، وأن عثمان غاصب حق هذا الوصي ، فمال إليه وتبعه جماعات من كبار الصحابة والتابعين من أمثال عمار بن ياسر وأبي ذر ومحمد بن أبي حذيفة ، وغيرهم ، واستطاع أن يجيش الجيوش لقتل الخليفة عثمان حق تتلوه في
داره - وهكذا تسلسل حوادث هذه الأسطورة الموضوعة حق تنتهي بحرب الجمل حيث يأمر عبد الله بن سبأ أتباعه بالاندساس في جيش علي وعائشة دون علمهما ، فيثيروا الحرب ، وهكذا وقعت معركة الجمل " ( 1 ) .
وكما ذكر العلامة السيد مرتضى العسكري ( 2 ) والذي تصدى لكشف زيف هذه الأسطورة الخرافية : ( إن واضعها هو سيف بن عمرو التميمي البرجمي الكوفي المتوفى سنة 170 ه ، ومنه أخذ جميع المؤرخين ، ثم
* ( هامش ) *
( 1 ) أحاديث أم المؤمنين للعلامة العسكري ص 272 .
( 2 ) وقد نفى أيضا وجود هذه الشخصية عدد من العلماء المحققين مثل الدكتور طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى / ج 1 ، والدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتابه الصلة بين التشيع والتصوف / ج 1 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 68
اشتهرت القصة وانتشرت في كتب التاريخ مدى القرون حق يومنا هذا ، حتى أصبحت من الحوادث الشهيرة التي لا يتطرق إليها الشك ، وقد فات المعظم من الكتاب والمؤرخين الشرقيين والمستشرقين أن هذه الأسطورة وضعها راو واحد فرد لا
شريك له ، وأن الراوي هذا - سيف بن عمرو - مشهور عند القدامى من علماء الحديث بالوضع ومتهم بالزندقة ، حيث قال فيه أبو داود : " ليس بشئ ، كذاب " ،
وقال ابن عبد البر : " سيف متروك وإنما ذكرنا حديثه للمعرفة " ،
وقال فيه النسائي : " ضعيف متروك الحديث ليس بثقة ولا مأمون " .
وقد أخذ عن هذا الراوي الطبري وابن عساكر وابن أبي بكر ومن الطبري أخذ سائر الكتاب والمؤرخون إلى يومنا هذا ) ( 1 )
ومن المعروف أن روايات الآحاد لا تفيد إلا الظن العلمي ، ولا تفيد يقينا ، فما بالك إذا كان هذا الراوي غير ثقة وقد اشتهر بكذبه وزندقته ، فهل تقبل روايته ؟
وكيف يقبل أن يحكم على طائفة كبرى من المسلمين بالاعتماد على روايات آحاد ثبت كذب أصحابها ، ويهمل ما تواتر عن رسول الله ( ص ) من أحاديث تثبت عكس ذلك ؟
وإنه لمن أكبر مهازل التاريخ أن ينسب التشيع إلى رجل أسطوري - عبد الله بن سبأ - زاعمين نشره لفكرة " علي الوصي " بالرغم من وجود ذلك الكم الهائل من النصوص الصحيحة التي تثبت بأن التشيع لم يكن إلا محمديا لا غير وراجع نصوص الإمامة في الصفحات السابقة لترى أين محل " عبد الله بن سبأ " فيها من الإعراب .
أعبد الله بن سبأ القائل : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ؟ ،
أهو القائل : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ؟
أهو القائل باستخلاف الأئمة الاثني عشر ؟
وأي مهزلة هذه تقول بأن رجلا يهودية يأتي من اليمن ويعلن إسلامه
* ( هامش ) *
( 1 ) بتصرف عن كتاب عبد الله بن سبأ للعلامة السيد مرتضى العسكري . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 69
نفاقا ، ثم يعمل كل تلك الأعمال الخارقة والتي تصل لحد تسييره لجيوش المسلمين ضد بعضها البعض دون علم أحد فيه ؟
وهل من المعقول أن يقع الإمام علي عليه السلام الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة الحكمة وعلي بابها " ضحية لخدعة هذا اليهودي ؟
لا شك أن من يقول بذلك قد ضل ضلالا بعيدا .
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-29, 03:17 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 69
سابعا : موقعة صفين وتمرد معاوية :
بعد أن تم لعلي عليه السلام النصر في موقعة الجمل ، توجه بجيشه لتصفية المعارضة التي يقودها معاوية بن أبي سفيان في الشام ، وتلاقى الجيشان عند الفرات ، وقد حاول الإمام إصلاح الموقف بالوسائل السلمية ، إلا أن رد معاوية على الوفد الذي بعثه إليه الإمام كان : " انصرفوا عني فليس عندي إلا السيف " ( 1 ) .
وهكذا التحم الجيشان ، وعندما لاحت تباشير النصر لصالح جيش الإمام عليه السلام ، دبر معاوية " خدعة المصاحف " ، فأمر جنوده برفع المصاحف على رؤوس الرماح والسيوف ، ومع أن الإمام تصدى لكشف هذه المؤامرة التي يراد بها عرقلة النصر الذي كان وشيكا لصالح جيش الإمام علي عليه السلام ،
إلا أن المطالبين بإيقاف القتال في جيشه لم يستجيبوا لنداءاته المتكررة واضطروه إلى قبول التحكيم ، ورغم معارضة الإمام الشديدة لاختيار أبو موسى الأشعري كطرفا ممثلا عن جيشه في التحكيم لضعفه ووهن رأيه ، حيث قال لهم الإمام عليه السلام : " لا أرى أن تولوا أبا موسى الحكومة ، فإنه ضعيف عن عمرو ومكائده " ( 2 ) ، وكان علي قد عزل أبا موسى عن ولاية الكوفة أيضا .
وقد كان هناك تخطيط مسبق لرفع المصاحف والتنسيق لذلك مع حركة موالية لمعاوية مندسة في جيش الإمام والتي عملت على المطالبة بقبول التحكيم واختيار الأشعري ممثلا في التحكيم ، وقد جاءت نتائج التحكيم - كما توقع الإمام - لصالح معاوية حيث بدأ الأمر يستتب
* ( هامش ) *
( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 83 ، ط دار الأضواء .
( 2 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ص 79 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 70
له شيئا فشيئا بعد هذا التمرد الكبير والخروج عن طاعة خليفة المسلمين بغيا منه وطمعا في النعيم الدنيوي الذي طالما حلم به.
وقد كنت في الماضي استغرب كثيرا لهذه الواقعة التي قتل فيها ما يزيد على التسعين ألفا من الجانبين ، وكانت الإجابة كالمعتاد فيقولون : ( إنها كانت مجرد فتنة حصلت بين صحابيين جليلين ، وقد اجتهدا ، فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد ، ولا ينبغي التفكير في ذلك ، فتلك أمة قد خلت ، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ) وغير ذلك مما يسدون به أي باب من شأنه أن يكشف النقاب عن هذه ( الفتنة ) كما يسمونها .
وهكذا تبقى هذه المسألة بنظر أهل السنة معلقة وكأنها لغزا غامضا ليس له حل ، مما فتح الباب على مصراعيه للمستشرقين ليدلوا بدلوهم في ديننا ، حتى أن بعضهم قال بأنه يوجد في الإسلام تناقض ، مشبرا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : " إذا تلاقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار "
والذي يتعارض مع قول أهل السنة بأن الفريقين في موقعة صفين كانا مسلمان وقائداهما صحابيان جليلان ! ! فلماذا هذا الإصرار على عدم تمييز الحق من الباطل ؟ فلماذا لا تقال الحقيقة إذن ؟ وهل هي فعلا غامضة ؟
وعلى كل حال ، فإن الذي قد التبس عليه معرفة حقيقة معاوية ، فليتمعن بما يلي من دلائل ، وليكن للقارئ حكمه بعد ذلك : فقد أخرج مسلم في صحيحه قول علي عليه السلام : " والذي خلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي ( ص ) أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " ( 1 )
فما بالك بالذي يسير الجيوش لقتاله ؟ وما هو حكم أهل السنة بمن يخرج عن طاعة إمام المسلمين الواجب الطاعة ؟
وفي صحيح البخاري ما يشير إلى بغي معاوية . فعن أبي سعيد
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب حب علي كرم الله وجهه من الإيمان ج 1 ص 262 ط دار الشعب . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 71
الخدري قال : " كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين فمر به النبي ( ص ) ومسح على رأسه الغبار وقال : ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار " ( 1 ) وقد تحققت نبوءة الرسول ( ص ) هذه عندما استشهد عمار وهو يقاتل تحت راية الإمام علي عليه السلام في صفين .
وفي مستدرك الصحيحين بالسند عن خالد العربي قال : ( دخلت أنا وأبو سعيد الخدري على حذيفة فقلنا : يا أبا عبد الله ، حدثنا ما سمعت من رسول الله ( ص ) في الفتنة ؟ قال حذيفة : قال رسول الله ( ص ) دوروا مع الكتاب حيث ما دار .
فقلنا : فإذا اختلف الناس فمع من نكون ؟ فقال : انظروا الفئة التي فيها ابن سمية ، فالزموها ، فإنه يدور مع كتاب الله ، سمعت رسول الله ( ص ) يقول لعمار : يا أبا اليقظان لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية عن الطريق ) ( 2 ) .
وقد كان بغي معاوية وتمرده متوقعا ، فمنذ أن تسلم ولاية الشام في عهد الخليفة عمر ، والنعيم والجاه والقصور التي بناها ، وتوسعه بكل ذلك زمن الخليفة عثمان ، لم يكن من السهل على رجل مثله أن يتخلى عنها ، وكان يعلم يقينا أن الإمام علي عليه السلام إن لم يعزله من الولاية ، فإنه على الأقل سيجرده من جميع ما تملكه على حساب بيت مال المسلمين ، وإنه سيساويه مع غيره من المسلمين .
وحادثته مع الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري في عهد الخليفة عثمان لتدل أيضا على ما نقول به من تكالبه على الدنيا وتبذيره لأموال الدولة العامة ، وقد أدى اعتراض أبي ذر على معاوية بأن أمر الخليفة عثمان بنفيه إلى الربذة بعد أن استدعاه إلى المدينة .
فعن زيد بن وهب قال : ( مررت على أبي ذر
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 ص 52 كتاب الجهاد باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله .
( 2 ) مستدرك الصحيحين ج 2 ص 148 ، ط دار الكتاب العربي . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 72
بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض ؟ قال : كنا بالشام فقرأت ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) قال معاوية : ما هذه فينا ، ما هذه إلا في أهل الكتاب . قال : قلت : إنها لفينا وفيهم " ( 1 ) ،
وهكذا فقد عوقب أبو ذر بالنفي بالرغم من شهادة الرسول صلى الله عليه وآله له بالصدق عندما قال : " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر " ( 2 ) . ويظهر من هذه الحادثة كيف تلاعب معاوية بتفسير القرآن من أجل التغطية على تبذيره لأموال الأمة التي ليس له أي حق فيها .
والمصيبة أن البخاري قد أخرج في صحيحة بما يجعل من معاوية فقيها ، فعن ابن أبي مليكة قال : " أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس ، فأتى ابن عباس ، فقال : دعه فإنه قد صحب رسول الله ( ص ) " ( 3 ) وفي رواية أخرى : قال إنه " فقيه " ( 4 ) !
وإذا علمت أن معاوية أمضى عشرين عاما كخليفة للمسلمين ، وقبلها كواليا على الشام ، فللقارئ أن يتصور عندئذ المدى الذي تمكن فيه معاوية التأثير في وضع ونقل أحاديث تنسب إلى رسول الله ( ص ) لتبرير أفعاله والتي بالرغم من كل الجهود التي بذلت للتغطية عليها ،
بقيت واضحة في كتب الحديث والتاريخ بصورة لا تبقي أي التباس في معرفة حقيقة هذا الخليفة والذين اعتبروه أيضا أميرا للمؤمنين ! ! وخلق معاوية في الولاية والحكم له جذوره في عائلته السفيانية حيث قال أبيه لعثمان بعد عقد البيعة له : " يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ولتصيرن إلى صبيانكم " ( 5 ) وفي رواية أخرى بزيادة : " . . . فما هناك جنة ولا نار " . وفي ذلك ما يشير
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 146 كتاب التفسير باب قوله والذين يكنزون الذهب .
( 2 ) صحيح الترمذي ج 13 ص 210 مناقب أبي ذر ( رض ) ، مسند أحمد ج 2 ص 175 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 5 ص 73 كتاب فضائل الصحابة باب ذكر معاوية .
( 4 ) صحيح البخاري ج 5 ص 74 كتاب فضائل الصحابة باب ذكر معاوية .
( 5 ) تاريخ الطبري ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 73
إلى حقيقة الهدف الذي دخلت فيه هذه العائلة في الإسلام من أجله بعد فتح مكة حيث دخل في الإسلام جميع أهلها ، وانظر في الرواية التالية لتعلم أي نوع من الإسلام هذا الذي دخلوه وهم له كارهون ،
فعن عبد الله بن عباس قال : " قال أبو سفيان : والله ما زلت ذليلا مستيقنا بأن أمره سيظهر ، حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره " ( 1 ) ، فإذا كان لسان أبي سفيان قد تحدث بذلك ، فما بالك لو قدر لقلبه أن يتكلم عما بداخله ؟ ؟
ومن أقوال الرسول ( ص ) في معاوية
ما أخرجه مسلم في صحيحه : ( بعث النبي ( ص ) إليه ذات يوم ابن عباس يدعوه ليكتب له ، فوجده ابن عباس يأكل ، فأعاده النبي ( ص ) إليه يطلبه ، فوجده يأكل إلى ثلاث مرات ، فقال النبي ( ص ) : لا أشبع الله بطنه ) ( 2 ) ،
وفي صحيح مسلم أيضا ، قال الرسول ( ص ) : " . . . أما معاوية فصعلوك لا مال له ) ( 3 ) .
وفي مسند أحمد ، قال الرسول ( ص ) في معاوية وعمرو بن العاص : " اللهم اركسهما في الفتنة ركسا ، ودعهما إلى النار دعا " ( 4 ) .
وغير ذلك الكثير من الروايات التي تبين حقيقة أمير المؤمنين معاوية ابن آكلة الأكباد والذي ختم أعماله في هذه الدنيا بتنصيبه لابنه يزيد السكير الفاسق خليفة على المسلمين من بعده ،
وليس عنده من العمر ما يزيد على عشرين عاما مخالفا بذلك ليس فقط معاهدة الصلح التي عقدها مع الإمام الحسن عليه السلام بل يكون قد خالف الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين وكل السنن الأخرى التي يتحدث عنها أهل السنة .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 ص 122 كتاب الجهاد .
( 2 ) صحيح مسلم ج 5 ص 462 كتاب البر والصدقة والآداب باب من لعنه النبي ط دار الشعب بشرح النووي .
( 3 ) صحيح مسلم ج 3 ص 693 كتاب الطلاق باب المطلقة البائن لا نفقة لها ط دار الشعب .
( 4 ) مسند أحمد ج 4 ص 421 ، ط دار إحياء التراث العربي . ( * )
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-29, 02:10 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 74
ثامنا : استشهاد الإمام علي عليه السلام :
كانت آخر موقعة خاضها الإمام علي عليه السلام هي موقعة النهروان ، حيث خاض بها قتالا ضد المجموعة التي فرضت التحكيم عليه في صفين ، ولكنها ندمت بعد عدة أيام ، فنكثت عهدها وخرجت من بيعة الإمام ،
وقد عرفوا فيما بعد باسم " الخوارج " أو " المارقين " ، وقد انتصر عليهم الإمام عليه السلام ، وكان يتهيأ لاستئناف قتال المتمردين في الشام بعد أن فشل التحكيم عند اللقاء بين الحكمين ، بيد أن الإمام عليه السلام استشهد على يد أحد أفراد
الخوارج وهو " عبد الرحمن بن ملجم " عندما طعن الإمام بسيف وهو في سجوده ، عند صلاة الفجر في مسجد الكوفة صبيحة اليوم التاسع عشر من رمضان سنة أربعين للهجرة بعد خمسة أعوام من الحكم .
وقد بقي الإمام عليه السلام يعاني من علته ثلاثة أيام ، عهد خلالها بالإمامة إلى ولده الحسن السبط عليه السلام ليمارس بعده مسؤولياته في قيادة الأمة .
وهذا الاستخلاف لم يكن بلحاظ أن الحسن عليه السلام كان ابنا لعلي عليه السلام ، أو أنه كان الأصلح للخلافة بنظره ، وإنما عملا بأمر الله تعالى الذي اختار خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله الاثني عشر - كما مر سابقا - حيث كان الإمام الحسن عليه السلام ثانيهم .
تاسعا : معاهدة الصلح واستشهاد الإمام الحسن عليه السلام :
بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام ، اعتلى الإمام الحسن عليه السلام المنبر ونهض أهل الكوفة وبايعوه خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وإماما للأمة ، إلا أن ذلك لم يدم سوى ستة شهور ، فعندما وصل الشام نبأ استشهاد الإمام علي عليه السلام ،
تحرك معاوية بجيش كبير نحو الكوفة ليأخذ بيده زمام المسلمين ، ويجبر الإمام الحسن بن علي عليه السلام على الاستسلام . ولم يجد الإمام الحسن عليه السلام مناصا سوى المسالمة وعقد ميثاق
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 75
صلح مع معاوية .
وأما الأسباب التي فرضت عليه عقد مثل هذا الصلح فقد كانت تفكك جيشه ووضع العراق الداخلي المضطرب من جهة ، والامبراطورية الرومانية التي كانت تتحين الفرصة لضرب الإسلام وقد تأهبت بجيش عظيم لحرب المسلمين من جهة أخرى ، مما يؤكد أنه لو نشبت حرب بين معاوية والإمام الحسن عليه السلام في ظل هذه الظروف لكان المنتصر فيها إمبراطورية الروم وليس الإمام الحسن عليه السلام ولا معاوية .
وهكذا فإن الإمام الحسن عليه السلام بقبوله السلام قد أزال خطرا كبيرا كان يهدد الإسلام ، وأما بنود معاهدة الصلح فكانت :
1 - يسلم الحسن بن علي عليه السلام الحكومة وأزمة الأمور إلى معاوية على شرط أن يعمل معاوية وفق مبادئ القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله .
2 - تكون الخلافة بعد موت معاوية حقا خاصا بالإمام الحسن عليه السلام ، وإذا حدث له حادثة فإن الخلافة ستكون لأخيه الإمام الحسين عليه السلام .
3 - تمنع الشتائم وكافة الإساءات ضد الإمام علي عليه السلام سواء على المنابر أو غيرها .
4 - ينفق مبلغ خمسة ملايين درهم الموجودة في بيت المال في الكوفة تحت إشراف الإمام الحسن عليه السلام ، ويجب على معاوية أن يرسل سنويا مليون درهم من الخراج إلى الإمام الحسن عليه السلام ، ليوزعها على عوائل أولئك الذين استشهدوا في معركتي الجمل وصفين إلى جانب الإمام علي عليه السلام .
5 - يتعهد معاوية بأن يدع الناس قاطبة من أي جنس وعنصر في منأى من الملاحقة والأذى ، ويتعهد أيضا أن ينفذ بنود هذا الصلح بدقة ويجعل الملة عليه شهيدا .
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 76
إلا أن الإمام الحسن عليه السلام استشهد في سنة 50 ه بعد أن دست له زوجته ( جعدة بنت الأشعث بن القيس ) السم ، والتي كانت تنسب إلى إحدى الأسر المخالفة للعلويين .
وقد حرضها معاوية على اقتراف هذه الجريمة السوداء بإرساله إليها مائة ألف درهم ، ووعده إياها بأن يزوجها بابنه يزيد إذا دست السم للحسن عليه السلام .
وقد فرح معاوية فرحا كبيرا عندما علم باستشهاد الإمام الحسن عليه السلام ، إذ كان يرى أن أكبر عقبة بوجه مآربه - وخصوصا توطيد الحكم للأسرة الأموية - قد زالت من الوجود .
وهكذا فقد تم لمعاوية بعد ذلك ما أراد ، وتمكن من تنصيب ابنه المراهق الخليع يزيد على الأمة قهرا .
فأين هذا من اعتقاد أهل السنة بأن الخلافة هي بالشورى ؟
أو لم يرفضوا النصوص التي تدل على استخلاف أئمة أهل البيت بحجة أن الخلافة هي بالشورى ؟
أو ليس يدل هذا على أن الخلافة - على رأيهم - إن لم تكن بالشورى فهي غير شرعية ؟
ولكن لماذا اعتبروا أن خلافة يزيد شرعية ؟ وكيف قبلوا تسميته بأمير المؤمنين ؟
وتأمل فيما يلي لترى شيئا من صفحات تاريخنا الإسلامي السوداء ، وسردا لقبس من قبسات حياة " أمير المؤمنين " يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ! !
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-30, 05:15 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 76
عاشرا : ثورة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام :
بعد وفاة الإمام الحسن عليه السلام ، في سنة خمسين للهجرة ، شرعت الشيعة في العراق بمراسلة الحسين عليه السلام وطلبت منه أن يعزل معاوية عن امرة المسلمين ، ولكن الحسين عليه السلام ذكر في جوابه إليهم أن له مع معاوية عهدا وميثاقا لا يستطيع نقضهما .
وأما معاوية فقد كان يقوم طيلة العشرين سنة من حكمه بتهيئة وتوطيد الخلافة لابنه " الماجن " يزيد ليجعل منه أميرا للمؤمنين ، مخالفا بذلك ليس معاهدته مع الإمام الحسن عليه السلام فحسب والتي عاهد الله عليها ، وإنما
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 77
نقض وخالف ما عليه أهل السنة من اعتقاد بأن اختيار الخليفة يكون بالشورى ، واشتراط الصلاح والتقوى فيه ، لترى مدى الجرم الذي اقترفه معاوية بحق الإسلام والمسلمين ، والذي تبعه على منهجه بقية خلفاء الأمويين والعباسيين والعثمانيين والذين يصعب تفريق غالبيتهم العظمى من حكام المسلمين الفسقة الفجرة في عصرنا .
وبعد موت معاوية سنة ستين للهجرة ، تربع يزيد على سدة الحكم ، فكان بلاطه بؤرة المجون والإثم ، فهو وباعتراف جميع فرق المسلمين كان يحتسي الخمور علانية ، ويشرب حتى الثمالة في السهرات الحافلة
ومن أقواله المأثورة أشعارا ضحلة نذكر منها : شغلتني الديدان عن صوت الاذن * وتعوضت عن الحور عجوزا في الدنان
ولا غرابة في ذلك ، فيزيد تربى على يد مربية مسيحية ، وكان كما يصفه المؤرخون شابا أهوجا ، خليعا ، مستبدا ، مترفا ، ماجنا ، قصير النظر ، وفاقدا للحيطة ،
وقد روي عنه أيضا : أنه صلى مرة بالمسلمين صلاة الجمعة يوم أربعاء ، وصلى بهم الفجر أربع ركعات بعد أن كان شاربا حتى الثمالة وغير ذلك الكثير الكثير مما ليس في هدفنا تبيانه ،
وإنما كان ذكرنا لتلك الانتهاكات ما هو إلا وسيلة لإلقاء الضوء على الظروف التي رأى فيها الإمام الحسين عليه السلام وجوب الانتفاضة والثورة مستهدفا إحياء الإسلام والسنن الدينية بعد أن أصبحت مهددة بالمسخ والفناء ،
ولم يكن هدف الإمام الحسين عليه السلام في ثورته الاستيلاء على الخلافة والسلطة ، فهو يعلم أن حظوظ بني أمية في المحافظة عليها أوفر وخصوصا بعد نكوص أهل العراق ورهبتهم من الأمويين .
ويصرح الإمام الحسين عليه السلام في إحدى خطاباته بالقرب من كربلاء عن سبب انتفاضته بقوله : " أيها الناس ، من رأى إماما جائرا يحلل حرمات الله وينقض عهد الله من بعد ميثاقه ويخالف سنة نبيه ، ويحكم بين
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 78
عباد الله بالإثم والجور ، كان حقا على الله أن يكبه معه في النار "
وكذلك قوله : " أيها الناس ، إنهم أطاعوا الشيطان ، وعصوا الرحمان ، وأفسدوا في الأرض ، وعطلوا السنن واستأثروا بيت أموال المسلمين ، وحللوا حرمات الله ، وحرموا ما أحله الله ، وأنا أحق الناس بالانكار عليهم " .
وعندما علم الإمام الحسين عليه السلام بالنكوص والارتداد الذي حصل في الكوفة ، جمع أصحابه وأهل بيته الذين كانوا بصحبته وصارحهم قائلا : " قد خذلنا شيعتنا ، فمن أحب أن ينصرف ، فلينصرف ، فليس عليه منا ذمام " فتفرقوا من حوله يمينا وشمالا ، حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من مكة والمدينة .
ولكن الإمام الحسين عليه السلام بقي مصرا على قراره وبنفس العزيمة التي انطلق بها من مكة المكرمة ، وليس معه سوى أصحابه وأخوته وأبناءه وأبناء عمومته ، ولا يتجاوز عددهم ثماني وسبعين ، وقد كان لسان حاله يقول كما وصف أحد الشعراء : " إن كان دين محمد لا يستقيم إلا بقتلي ، فيا سيوف خذوني " .
والتقى بالجيش الذي أرسله والي الخليفة الأموي يزيد على الكوفة " عبيد الله بن زياد " بقيادة عمر بن سعد ، وكان قوامه اثنين وثلاثين ألفا كما في بعض الروايات .
وكان طبيعيا أن تمكن القوة جيش يزيد بن معاوية من قتل هذه الفئة القليلة العدد ، وقد تجسدت في ذلك اليوم صورة مأساة أهل البيت ومظلوميتهم بأجلى صورها ، وكأن يزيد بن معاوية في هذه المذبحة كان يدفع الأجر الذي سأله رسول الله صلى الله عليه وآله : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " .
ولقد حدث التاريخ عن مشاهد وصور مأساوية يصعب على أحد وصفها على حقيقتها . . . ومن ذلك مأساة طفل رضيع هو عبد الله ابن الإمام الحسين عليه السلام ، الذي حمله الإمام إلى المعسكر الأموي يطلب له الماء
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 79
بعد أن حالوا بين مخيم الحسين عليه السلام وبين ماء الفرات ، وأخذ منهم العطش مأخذه . . حمله يطلب له الماء وليحرك ضمائرهم ويثير إحساسهم الإنساني ، فما كان منهم إلا أن صوبوا سهما نحو الرضيع فأردوه قتيلا ، واستمر تساقط الشهداء من أصحاب الحسين عليه السلام وأهل بيته الواحد تلو الآخر .
وكان الحسين عليه السلام آخر من استشهد في تلك المعركة الحاسمة ، ولم يكتفوا بقتل سيد شباب أهل الجنة ، بل احتزوا رأسه وفصلوه عن جسده ، وحمل رأس الحسين ورؤوس أصحابه هدايا يقتسمها القتلة ، ويرفعونها متوجهين بها إلى يزيد بن معاوية في الشام والذي لا يزال يصر بعض المسلمين على تسميته بأمير المؤمنين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . . . !
وبعد سرد كل هذه الأحداث التي تبين بوضوح الأهداف السامية التي من أجلها قام الحسين عليه السلام بثورته ، والتي وصفها الداعية الإسلامي الكبير الدكتور عمر عبد الرحمن بقوله : " إن استشهاد الحسين أعظم ألف مرة من بقائه على قيد الحياة ".
إلا أنه وجد أيضا من ينتقص من قيمة هذه الثورة العظيمة لوقوعهم ضحية الإعلام الأموي المضلل - والذي حاول جاهدا تزوير التاريخ - ولوقوعهم ضحية التعصب المذهبي المقيت ،
فيضطرون بذلك إلى هذا التحريف الشائن كقول ( شيخ الإسلام ) ابن تيمية مثلا بما معناه : أن الإمام الحسين عليه السلام بثورته هذه ، قد أحدث فتنة في أمة الإسلام بخروجه عن طاعة ولي أمر المسلمين ! !
وإذا سألنا شيخ الإسلام عن خروج معاوية من طاعة الإمام علي عليه السلام ، فإنه يرى بأن ذلك كان فتنة بينهما ولا ذنب لهما فيها ، وهكذا بالنسبة لخروج عائشة ( رض ) أيضا على الإمام علي عليه السلام .
وما هذه إلا صورة من صور محاولات التزييف المكشوف في تاريخنا الإسلامي ، وإلا فكيف نفسر تجاهل معظم أهل السنة لهذه المأساة التأريخية ، والتي يقتل فيها أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله بأبشع ما يكون القتل والتعذيب ، وقد سار على نهج معاوية وابنه يزيد سائر أبناءهم من ملوك
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 80
بني أمية والعباس في قمع أي حركة معارضة لسلطانهم ، وخصوصا آل البيت النبوي الذين كانوا ملاحقين دائما بالاضطهاد والتشريد والقتل والتعذيب .
ولم يقتصر هذا الظلم ضد آل البيت النبوي فحسب ، فقد كان من ضمن ضحايا الاستبداد الأموي من غير آل البيت عبد الله بن الزبير مثلا ، حيث سجل التاريخ ذلك المشهد المأساوي في الحرم المكي عندما ذبح وسلخ ابن الزبير والذي لم تشفع له
قدسية هذا المكان الذي كانت حتى الجاهلية تقدسه وتعظمه ولا تستبيح فيه دماء الوحش فضلا عن البشر ، ولم تشفع له الكعبة عند حكام بني أمية والتي تعلق بستائرها ؟ ؟ والتي حتى رميت بالمنجنيق في عهد عبد الملك بن مروان الذي أطلق العنان ليد طاغيته الحجاج ليقتل ولذبح الناس بغير حق .
وقد قال فيهما الحسن البصري : " لو لم تكن لعبد الملك سيئة سوى الحجاج لكفته " ،
وقول عمر بن عبد العزيز ( رض ) : " لو جاءت كل أمة بطاغيتها ، وجئنا بالحجاج لغلبناهم " . فضلا عما عرف من تمزيق الوليد بن عبد الملك لكتاب الله وغير ذلك الكثير الكثير .
فهل تؤهل هذه الأعمال صاحبها أن يكون مسلما فضلا عن أن يكون خليفة للمسلمين وأميرا للمؤمنين ؟ ؟ لا شك أننا اليوم بحاجة إلى إعادة النظر في تأريخنا ( * ) الإسلامي وإمعان النظر في كثير من الحوادث فيه واستنطاقها لما لها من ارتباط وثيق برسم معالم المذاهب الإسلامية التي عليها المسلمون اليوم ، ولما فيها ما يساعد على معرفة حقيقة هذه الطائفة أو تلك بعيدا عن الظلم والتجني .
فبسبب تلك الحوادث تفرع المسلمون عن الخط الإسلامي المحمدي الأصيل وأصبحوا بذلك طوائف وشيع متفرقة كل منها تزعم بأنها الطائفة الناجية ، وليس لأحد في عصرنا أن ينتظر وحيا من السماء ليخبره باسم هذه الطائفة ، وقد أعطانا الله جل وعلا ثنائه عقلا لنميز به الخبيث من الطيب وجعله حجة على عباده ،
* ( هامش ) *
( * ) أنظر الصورة المرفقة لغلاف كتاب " حقائق عن أمير المؤمنين يزيد " لنرى المدى الذي وصل إليه البعض في تزييف هذا التأريخ ! ! ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 81
المكتبة العربية السعودية وزارة المعارف الكتاب المدرسية حقائق عن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 82
ونهانا عن التقليد الأعمى بقوله : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ، أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون " ( 1 ) ،
وبقوله : ( بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ) ،
وأمرنا بالبحث والتقصي قبل الأخذ والتصديق بقول كل من هب ودب . عندما قال : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " ( 2 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) المائدة : 104 .
( 2 ) الحجرات : 6 . ( * )
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-05-31, 02:04 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 83
الفصل الثاني عدالة الصحابة
إن مسألة الصحابة ودرجة عدالتهم هي من أكبر المسائل المختلف عليها بين أهل السنة والشيعة ، ومن أكثرها حساسية ، فأهل السنة يرون أن الصحابة جميعهم عدولا لا يطرق إليهم الجرح ، ولا يجوز نقدهم أو الشك فيما يروونه من حديث رسول الله صلى الله عليه ، وهم بذلك يلتزمون بكل ما رواه الصحابي .
والصحابي عند أهل السنة - كما ذكر النووي في مقدمة شرحه على صحيح مسلم - هو : " كل مسلم رأى رسول الله ( ص ) ولو لحظة ، وهذا هو الصحيح في حده ، وهو مذهب ابن حنبل والبخاري في صحيحه والمحدثين كافة " ( 1 ) .
وأما الشيعة فإنهم يرون أن الصحابة لم يكونوا على درجة واحدة من العدالة ، وهم معرضون للجرح والنقد مستندين في ذلك إلى أدلة دامغة من الكتاب الكريم والسنة المطهرة وأما ما يفترى به على الشيعة بأنهم يكفرون جميع الصحابة بالإضافة إلى
سبهم ولعنهم ما هو إلا كذب صارخ ، فنقد الصحابي لا يعني تكفيرا له كما يشيع بعض السخفاء ، وإذا كان ذلك النقد مبني على الأدلة المقنعة ، فلماذا الغضب وكل هذه الضجة ؟
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 1 ص 28 ط دار الشعب . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 84
ففي الصحابة مؤمنين أثنى الله عليهم في القرآن الكريم بقوله : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة . . . ) ( 1 ) ،
فكما ذكر العلامة لطف الله الصافي بشأن هذه الآية : ( إن الله تعالى قد خص الثناء بالمؤمنين فقط ممن حضروا بيعة الشجرة ، ولم تشمل المنافقين الذين حضروها مثل عبد الله بن أبي وأوس بن خولى ، فلا دلالة للآية على كل من بايع ،
ولا تدل على حسن خاتمة أمر جميع المبايعين المؤمنين ، فالآية لا تدل على أكثر أن الله تعالى رضي عنهم بيعتهم هذه - أي قبلها منهم - ويثيبهم عليها ، فرضى الله عن أهل هذه البيعة ليس مستلزما لرضاه عنهم إلى الأبد ،
والدليل على ذلك قوله تعالى بشأنهم : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله * يد الله فوق أيديهم * فمن نكث فإنما ينكث على نفسه * ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) ( 2 ) ،
فلو لم يجز أن يكون من المبايعين من ينكث بيعته وكان رضا الله عنهم إلى الأبد ، لما كانت هناك فائدة لقوله تعالى : ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) ( 3 ) .
وفي الصحابة من أخبر الرسول صلى الله عليه وآله بردتهم بعد وفاته ، ومن ثم هلاكهم يوم القيامة من خلال الحديث التالي الذي أخرجه البخاري في صحيحه بسنده عن سهل بن سعد قال : " سمعت النبي ( ص ) يقول : أنا فرطكم على الحوض من
ورده شرب منه ، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ، ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم . قال : لسمعته يزيد فيه ، قال : إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما بدلوا بعدك ، فأقول : سحقا سحقا لمن بدل بعدي " ( 4 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) الفتح : 18 .
( 2 ) الفتح : 10 .
( 3 ) بتصرف عن كتاب مع الخطيب في خطوطه العريضة للعلامة لطف الله الصافي .
( 4 ) صحيح البخاري ج 9 ص 144 كتاب الفتن باب واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 85
وعن عبد الله ، قال النبي ( ص ) في حديث له مع الصحابة : " أنا فرطكم على الحوض . ليرفعن إلي رجال منكم . حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أي رب ، أصحابي ، يقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 1 ) .
وتأكيدا للحديثين السابقين واللذان يشيران إلى الأحداث والتبديل ، فإن الرسول صلى الله عليه وآله يشبههم بأمم اليهود والنصارى الذين حرفوا الكلم عن مواضعه ،
فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا ، وذراعا ذراعا ، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم . قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ " ( 2 ) .
وفي الصحابة من أخبر الله عنهم بكتابه العزيز : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) ، حيث نزلت هذه الآية في الصحابة الذين تركوا الرسول صلى الله عليه وآله وهو يخطب يوم الجمعة عندما سمعوا بقافلة قدمت من الشام ، ولم يبق معه منهم سوى اثني عشر رجلا فقط من كل تلك الآلاف من الصحابة ،
فعن جابر بن عبد الله قال : " أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي ( ص ) ، فثار الناس إلا اثنى عشر رجلا فأنزل الله : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) " ( 4 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 9 ص 144 كتاب الفتن باب واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 315 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب لتتبعن من كان قبلكم .
( 3 ) الجمعة : 11 .
( 4 ) صحيح البخاري ج 6 ص 391 كتاب التفسير . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 86
وفي رواية أخرى قال : " بينما نحن نصلي مع النبي ( ص ) إذ أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي ( ص ) إلا اثنى عشر رجلا فنزلت هذه الآية : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) " ( 1 ) .
ونفس العدد من الصحابة ، بقي مع الرسول صلى الله عليه وآله عند فرارهم في موقعة أحد ، مما حدى برسول الله صلى الله عليه وآله أن يتبرأ يومئذ من فعلهم ذلك ،
فعن البراء بن عازب قال : " جعل النبي ( ص ) على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين ، فذاك إذ يدعوهم الرسول ( ص ) في أخراهم ولم يبق مع النبي ( ص ) غير اثنى عشر رجلا " ( 2 ) .
وعن أنس رضي الله عنه قال : " غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر ، فقال : يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين ، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع . فلما كان يوم أحد ، وانكشف المسلمون قال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ، يعني أصحابه " ( 3 ) .
ويوم حنين كان فرار الصحابة أدهى وأمر ، حيث كانوا يعدون بالآلاف ، وقد نزل القرآن الكريم يؤنبهم على فعلتهم الشنيعة هذه بقوله تعالى : " ويوم
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 28 كتاب الإيمان .
( 2 ) صحيح البخاري ج 6 ص 67 كتاب التفسير باب قوله تعالى - ( والرسول يدعوكم في أخراكم ) .
( 3 ) صحيح البخاري ج 4 ص 47 كتاب الجهاد باب قوله - من المؤمنين رجال صدقوا - . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 87
حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا * وضاقت عليكم الأرض بما رحبت * ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين . . . ) ( 1 ) .
وفي الصحابة من أنزل الله تعالى في حقهم : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، تريدون عرض الدنيا ، والله يريد الآخرة ، والله عزيز حكيم ، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ( 2 ) ، وكان نزول هذه
الآية بحق فئة من الصحابة كان من رأيهم أن يأخذوا العير وما تجمل قافلة أبو سفيان وتفضيلهم ذلك على القتال عندما استشارهم الرسول ( ص ) قبل موقعة بدر ليرى مدى استعدادهم ورغبتهم للقتال .
وفي الصحابة من أنبهم الرسول صلى الله عليه وآله لدعواتهم القبلية ونزعاتهم الجاهلية ،
كما يظهر مما رواه جابر بن عبد الله ( رض ) قال : " كنا في غزاة ، قال سفيان مرة في جيش فكسع رجلا من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين ، فسمع ذلك رسول الله ( ص ) فقال : ما بال دعوى جاهلية " ( 3 ) .
وهذه الدعوى الجاهلية كادت أن تحدث حربا بين قبيلتي الأوس والخزرج اللتان تشكلان مجموع الأنصار ،
فعن عائشة ( رض ) قالت : " . . . فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله ، أنا والله أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك ، فقام سعد بن عبادة وهو سيد
* ( هامش ) *
( 1 ) التوبة : 25 - 26 .
( 2 ) الأنفال : 67 - 68 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 6 ص 397 كتاب التفسير باب قوله - سواء عليهم استغفرت لهم - . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 88
الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحمية ، فقال : كذبت لعمر الله ، والله لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين .
فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا ، ورسول الله ( ص ) على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت " ( 1 ) .
وفي الصحابة من كان يبغض عليا والذي كان كرهه علامة من علامات النفاق كما مر ،
فعن أبي بريدة قال : " بعث النبي ( ص ) عليا إلى خالد ليقبض الخمس وكنت أبغض عليا ، وقد اغتسل ، فقلت لخالد : ألا ترى إلى هذا ؟ فلما قدمنا على النبي ( ص ) ذكرت له فقال : يا بريدة ، أتبغض عليا ؟ فقلت : نعم ، قال : لا تبغضه ، فإن له في الخمس أكثر من ذلك " ( 2 ) .
ومن الصحابة من كان يطعن بقرارات النبي صلى الله عليه وآله ، كما ظهر ذلك في طعنهم بتأمير أسامة بن زيد على سبيل المثال ، فعن ابن عمر ( رض ) قال : " بعث النبي ( ص ) بعثا ، وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي ( ص ) : إن تطعنوا في إمارته ، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ) ( 3 ) .
ومن الصحابة من طردهم الرسول صلى الله عليه وآله من مجلسه عندما اعترضوا على أمره لهم بكتابة وصيته الأخيرة والذين بدل من ذلك وصفوه
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 508 كتاب الشهادات .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 447 كتاب المغازي باب بعث علي وخالد رضي الله عنهما إلى اليمن .
( 3 ) صحيح البخاري ج 5 ص 57 كتاب فضائل الصحابة باب مناقب زيد . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 89
بالهذيان ،
فعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ، فقلت : يا ابن عباس ، ما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله ( ص ) وجعه ،
فقال : ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ما له أهجر ؟ استفهموه . فقال : ذروني ، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه " ( 1 ) .
وفي الصحابة من تنازع على الإمارة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، حتى وصل الحد ببعضهم أن يطالب تعيين أميرين واحدا للمهاجرين وآخر للأنصار ، مما يثبت عدم تخليهم عن نزعاتهم القبلية الجاهلية بالرغم من إسلامهم كما مر تفصيله في باب أحداث السقيفة .
وفي الصحابة أبو هريرة ومعاوية اللذان أفردت لهما أبوابا خاصة في أماكن أخرى من هذا البحث فراجع .
ولعل مبالغة أهل السنة في رفع منزلة الصحابي مردها إلى تشرفه بصحبة النبي صلى الله عليه وآله ، ولكن ذلك ليس أكثر امتيازا من التشرف بالزواج منه ، حيث قال الله تعالى بشأن نساءه : ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) ( 2 ) .
وكذلك قوله تعالى بشأن تظاهر عائشة وحفصة على النبي صلى الله عليه وآله : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ) - إلى قوله - ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين * فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) ( 3 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 ص 260 كتاب الخمس باب إخراج اليهود من جزيرة العرب .
( 2 ) الأحزاب : 30 .
( 3 ) التحريم : 4 - 10 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 90
ونقصد من ذلك أن كثرة مصاحبة النبي صلى الله عليه وآله لا تعني بالضرورة ارتفاع درجة إيمان المصاحبين ، فبالاضافة إلى ما سبق من روايات بشأن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، فقد روي عن أزواجه ما يشابه ذلك ، إن لم يكن أبلى وأشد ،
فعن ابن عباس ( رض ) قال : " لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي ( ص ) فجعلت أهابه ، فنزل يوما منزلا فدخل الأراك ، فلما خرج سألته فقال : عائشة وحفصة ، ثم قال : كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئا ، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقا من غير أن ندخلهن في شئ من أمورنا .
وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي فقلت لها : وإنك لهناك ، قالت : تقول هذا لي وابنتك تؤذي رسول الله ( ص ) ! فأتيت حفصة فقلت لها : إني أحذرك أن تعصي الله ورسوله " ( 1 ) .
وعن عائشة ( رض ) قالت : " كان رسول الله ( ص ) يشرب عسلا عند زينب ابنة جحش ويمكث عندها ، فواطأت أنا وحفصة عن أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير ، إني أجد منك ريح مغافير . قال : لا ، ولكنني كنت أشرب عسلا عند زينب ابنة جحش فلن أعود له ، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا " ( 2 ) .
وعن عائشة ( رض ) أيضا قالت : " إن نساء النبي ( ص ) كن حزبين ، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة ، والحزب الآخر : أم سلمة وسائر نساء رسول الله ( ص ) " ( 3 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 7 ص 489 كتاب اللباس .
( 2 ) صحيح البخاري ج 6 ص 404 كتاب التفسير باب أيها النبي لم تحرم .
( 3 ) صحيح البخاري ج 3 ص 454 كتاب الهبة باب من أهدى إلى صاحبه . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 91
وعن عائشة ( رض ) قالت : " كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ( ص ) وأقول : اتهب المرأة نفسها ؟ فلما أنزل الله تعالى : ( ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك " . قلت : ما أرى إلا ربك يسارع في هواك " ( 1 ) .
وعن عائشة ( رض ) قالت : " استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله ( ص ) فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك . فقال : اللهم هالة ، قالت : فغرت فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش ، حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها " ( 2 ) .
وفي قول آخر لعائشة بشأن خديجة التي تميزت على جميع نساء النبي صلى الله عليه وآله ، فقد صدقت بدعوة النبي صلى الله عليه وآله يوم كذب به الناس ، وتصدقت له بمالها يوم حرمه الناس ، ورزق منها الولد ، الأمر الذي يفسر غيرة عائشة الشديدة منها وخصوصا أن الرسول صلى الله عليه وآله كان دائم الذكر لفضائلها حتى بعد موتها ، وفي ذلك ما يناقض قول عائشة بالرواية السابقة من أن الله قد أبدله خير منها .
فعن عائشة ( رض ) قالت : " ما غرت على أحد من نساء النبي ( ص ) ما غرت على خديجة وما رأيتها ، ولكن كان النبي ( ص ) يكثر ذكرها . وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له : كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ، فيقول إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد " ( 3 ) .
وما يرتكز عليه من يعتقدون عدالة جميع الصحابة هو زعمهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم "
وفي رواية أخرى : " بأيهم أخذتم قوله . . . " .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 295 كتاب التفسير باب قوله - ترجى ما تشاء منهن - .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 105 كتاب مناقب الأنصار باب تزويج النبي خديجة وفضلها .
( 3 ) صحيح البخاري ج 5 ص 104 كتاب مناقب الأنصار باب تزويج النبي خديجة وفضلها . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 92
وبالرغم من أن أهل السنة لا يقولون صراحة بعصمة جميع الصحابة ، إلا أن من يزعم صحة هذه الرواية فإنه لا بد وأن يعتقد بعصمتهم جميعا لأنه ليس من الممكن أن يأمر الرسول صلى الله عليه وآله بالاقتداء مطلقا دون أي قيد أو شرط - كما توحي هذه الرواية المزعومة - بمن يحتمل فعله لمعصيته .
وهكذا ، فإن الروايات السابقة والتي تجعل عدالة الكثير من الصحابة محل نظر وتأمل إنما هي في غالبها بشأن من طالت صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فما بالك إذن بعدالة من سموا بالصحابة لمجرد رؤيتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله ولو للحظة واحدة ؟ ؟ ولماذا يا ترى هذه المبالغة ؟
وهل العدالة أو التقوى تكتسب لمجرد رؤية الرسول صلى الله عليه وآله ولو لحظة أم بالطاعة والاقتداء بما أمر به الرسول صلى الله عليه وآله بحسن نية وإخلاص ؟ ؟
ولعل هذا التناقض الذي يأباه العقل السليم والفطرة البشرية يتضح بأجلى صورة بتفضيل بعض علماء المسلمين من أهل السنة كابن تيمية لمعاوية بن أبي سفيان على الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز لا لشئ إلا لأن معاوية كان صحابي وعمر تابعي ،
وذلك بالرغم مما اشتهر به عمر بن عبد العزيز بالتقوى والعدل على عكس معاوية الذي اشتهر بإحداثه الفتنة الكبرى بين المسلمين في صفين وخروجه على أمير المؤمنين علي عليه السلام كما مر سابقا ،
وإضافة لما اشتهر به عمر بن عبد العزيز بأنه الخليفة الراشدي الخامس عند أهل السنة ، وهذا بحد ذاته يدل على عدم رشد معاوية ، وبالتالي عدم لزوم رشد أحد بمجرد صحبته لرسول الله صلى الله عليه وآله .
ومن المفيد أن نتساءل في هذا المقام ، أيهما أعلى درجة : من آمن بالرسول صلى الله عليه وآله بعد أن رأى عشرات المعجزات السماوية بأم عينيه ، أم الذي آمن بالإسلام دون أن يرى أي منها ؟ ؟ والحقيقة إنني لم أرى تفسيرا لهذه المبالغة بدرجة تقوى الصحابة ،
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 93
وإشاعة فكرة عدالتهم جميعا ما هو إلا لغلق الباب في وجه كل من ينتقد بعض الصحابة الذين عملوا على إبعاد الخلافة عن أصحابها الشرعيين ، وهكذا فإن الكثيرين من أهل السنة يرفضون جميع الأدلة الدامغة بأحقية أهل البيت عليهم السلام بإمامة المسلمين لا لشئ إلا لاعتقادهم بعدالة جميع الصحابة وهم لذلك يحملون أي تصرف قاموا به على الصحة .
وأما الذين عملوا على بث هذه الفكرة الخاطئة فهو لأنهم كانوا يرون بالأئمة من أهل البيت عليهم السلام خطرا يهدد عروشهم ، لعلمهم ما لهؤلاء حقا في ذلك ، فكان لا بد من محاولة إضفاء نوعا من التعتيم والفوضى على الأحاديث والآيات التي
تظهر مكانتهم وفي نفس الوقت رفعهم لمكانة جميع الصحابة حتى لا يكون للأئمة من أهل البيت تلك الميزة التي أهلتهم ليكونوا موضع اختيار الله عز وجل لإمامة أمة الإسلام بعد رحيل المصطفى صلى الله عليه وآله .
وهكذا ، فإن الحديث المزعوم والقائل بنجومية جميع الصحابة الذي مر قد اقتبست ألفاظه ومعانيه من حديث الرسول صلى الله عليه وآله : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب ، اختلفوا فصاروا حزب إبليس " ( 1 ) .
وقد كان من أهم الآثار السلبية التي تمخضت نتيجة للاعتقاد بعدالة جميع الصحابة هو وجود ذلك الكم الهائل من الروايات الغثة في كتب الحديث كالإسرائيليات والمسيحيات وغير ذلك من الخرافات مما يتخذ مطاعن على دين الإسلام ، ذلك أن تلك
الروايات قد أخذت محل القبول والتصديق لمجرد أنها رويت عن الصحابة بالرغم من كل ما يحتمل عليهم فعله كما بينا ذلك من خلال الروايات العديدة السابقة .
* ( هامش ) *
( 1 ) مستدرك الصحيحين . ( * )
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-06-01, 03:50 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 95
الفصل الثالث : الشيعة والقرآن الكريم
يعتقد الشيعة أن ( القرآن هو الوحي الإلهي المنزل من الله تعالى على لسان نبيه الأكرم في تبيان كل شئ ، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن محاربتها في البلاغة والفصاحة وفيما احتوى من حقائق ومعارف عالية ،
لا يعتريه التبديل والتغAيير والتحريف ، وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي صلى الله عليه وآله ، ومن ادعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه وكلهم على غير هدى ، فإنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( 1 ) .
ويقول شيخ المحدثين محمد بن علي القمي الملقب بالصدوق : " اعتقادنا في القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك . . . ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب " ( 2 ) .
ويؤكد ذلك ما يقوله الأستاذ البهنساوي وهو أحد مفكري الإخوان المسلمين : " . . . إن الشيعة الجعفرية الاثني عشرية يرون كفر من حرف القرآن الذي أجمعت عليه الأمة منذ صدر الإسلام . . . وإن المصحف
* ( هامش ) *
( 1 ) عقائد الإمامية لمحمد رضا المظفر ص 41 ط الثالثة
( 2 ) اعتقادات الصدوق . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 96
الموجود بين أهل السنة هو نفسه الموجود في مساجد وبيوت الشيعة " .
ويواصل قوله في مجال رده على ظهير والخطيب ، فينقل رأي السيد الخوئي ، وهو أحد مجتهدي الشيعة في العصر الحاضر : " المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن ، وأن الموجود بين أيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الأعظم صلى الله عليه وآله " ( 1 ) .
وأما الشيخ محمد الغزالي فيقول في كتابه دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين : " سمعت من هؤلاء يقول في مجلس علم : إن للشيعة قرآنا آخر يزيد وينقص عن قرآننا المعروف . فقلت له : أين هذا القرآن ؟
ولماذا لم يطلع الإنس والجن على نسخة منه خلال هذا الدهر الطويل ؟
لماذا يساق هذا الافتراء ؟
. . . فلماذا هذا الكذب على الناس وعلى الوحي ؟ " ( 2 )
وأما الروايات غير الصحيحة والتي قد يستند إليها البعض والتي تقول بتحريف القرآن والموجودة في كتب الحديث عند الشيعة ، فإنها مدانة ومرفوضة يوجد مثيلها في كتب صحاح الحديث عند أهل السنة ،
وقد أخرج البخاري بسنده عن عائشة ( رض ) أنها قالت : " سمع رسول الله ( ص ) رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال : يرحمه الله لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا " ( 3 ) .
وبالطبع فإنه لا يمكن لأحد أن يصدق بما يعنيه الحديث أعلاه والذي يشير إلى عدم حفظ الرسول صلى الله عليه وآله للقرآن كاملا أو نسيانه لبعض الآيات منه ، وفيما يلي ما يشير إلى أن جزءا من سورة التوبة لم يجدوه إلا مع
* ( هامش ) *
( 1 ) السنة المفتري عليها : ص 60 .
( 2 ) دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين .
( 3 ) صحيح البخاري ج 6 ص 508 كتاب فضل القرآن باب نسيان القرآن . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 97
خزيمة الأنصاري أثناء جمع القرآن ، وذلك على حد ما أخرجه البخاري في صحيحه ، فعن زيد بن ثابت قال : " لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله ( ص ) يقرؤها لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله ( ص ) شهادة رجلين من المؤمنين - ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) - " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن زيد بن ثابت قال : " . . . فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره " ( 2 )
فأين هذه الرواية من الحقيقة القائلة بنقل القرآن بالتواتر ؟ ؟
ومن ضمن الروايات الكثيرة التي أخرجها البخاري وغيره من رجال الحديث من أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم ، والتي تقول صراحة بتحريف القرآن الكريم ما يروى عن الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) بالسند عن عبد الله بن عباس ( رض )
قال : " خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف . فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله ؟ فجلس عمر على المنبر . فلما سكت المؤذنون قام فأثنى
على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإني قائل لكم مقالة قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي أجلي ، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 291 كتاب التفسير فمنهم من قضى نحبه .
( 2 ) صحيح البخاري ج 6 ص 162 كتاب التفسير باب لقد جاءكم رسول من أنفسكم . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 98
به راحلته ، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي . إن الله بعث محمدا ( ص ) بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها .
رجم رسول الله ( ص ) ورجمنا بعده . فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : " والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله . والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف " ( 1 ) .
والرواية التالية التي أخرجها البخاري أيضا تبين أن عمر بن الخطاب كان يود أن يضيف تلك الآية التي أسقطت ( على حد زعمه ) بنفسه ، ولكنه كان يخشى كلام الناس : " قال عمر : لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي وأقر ماعز عند النبي ( ص ) بالزنا أربعا فأمر برجمه " ( 2 ) .
وأما الآية المزعومة فهي : " والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة " ( 3 )
كما روى ذلك ابن ماجة في صحيحه : وبما أن القرآن الذي بين أيدينا نعتقد جزما بعدم تعرضه لأي نقصان أو زيادة ، فإنه لا بد وأن يكون الخليفة عمر ( رض ) قد التبس عليه الأمر ، وقد يكون مصدر هذا الالتباس وجود آية الرجم فعلا ،
ولكن في توراة أهل الكتاب وليس القرآن الكريم كما يظهر من رواية ابن عمر الذي قال : " . . . أتي النبي ( ص ) برجل وامرأة من اليهود قد زنيا ، فقال
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 539 كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 212 كتاب الأحكام باب الشهادة تكون عند الحاكم .
( 3 ) سنن أبي داود . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 99
لليهود : ما تصنعون بهما ؟ قالوا : نسخم وجوههما ونخزيهما ، قال : فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ، فجاءوا فقالوا لرجل ممن يرضون أعور - : اقرأ ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه ، قال : ارفع يدك ، فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح ، فقال : يا محمد ، إن عليهما الرجم ولكننا نتكاتمه بيننا ، فأمر بهما فرجما " ( 1 ) .
وما يقوي احتمال وقوع التباس الخليفة عمر ( رض ) بين كتاب الله الحكيم وتوراة أهل الكتاب ما ذكره الجزائري في كتابه : " هذه نصيحتي إلى كل شيعي "
وهذا نصه : ( . . . وكيف تجوز قراءة تلك الكتب المنسوخة المحرفة والرسول ( ص ) يرى عمر بن الخطاب ( رض ) وفي يده ورقة من التوراة فينتهره قائلا : ألم آتيكم بها بيضاء نقية ؟ ! إذا كان الرسول ( ص ) لم يرض لعمر مجرد النظر في تلك الورقة من التوراة . . . ) ( 2 ) .
ويروى عن الخليفة عمر أيضا قوله : " ثم إنا كنا نقرأ من كتاب الله - أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم - أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) ( 3 ) .
ولا يخفى على أحد أن هذه الآية كسابقتها ليس لها وجود في كتاب الله .
وأما عبد الله بن مسعود ، فقد روي عنه أنه كان يضيف كلمتي " الذكر والأنثى " على الآية الكريمة - ( والليل إذا يخشى ) - فعن علقمة قال : " . . . كيف يقرأ عبد الله - والليل إذا يخشى - فقرأت عليه - والليل
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 9 ص 476 كتاب التوحيد باب ما يجوز من تفسير التوراة .
( 2 ) هذه نصيحتي إلى كل شيعي لأبي بكر الجزائري .
( 3 ) صحيح البخاري ج 8 ص 540 كتاب المحاربين من أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 100
إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى - قال : والله لقد أقرأنيها رسول ( ص ) من فيه إلى في " ( 1 ) .
وهكذا يوقعنا البخاري الذي أخرج هذه الرواية في صحيحه بتناقض جديد ، ذلك إنه يروي أيضا أمر الرسول صلى الله عليه وآله للمسلمين باستقراء القرآن من عبد الله بن مسعود .
فبالرواية عن ابن عمر قال : بأن الرسول ( ص ) كان : " يقول : استقرئوا القرآن عن أربعة : عن عبد الله بن مسعود فبدأ
به " أو قال : " استقرئوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل " ( 2 ) .
فكيف يأمرنا الرسول صلى الله عليه وآله باستقراء القرآن ممن لا يحسن حفظه ؟ نترك الإجابة على هذا السؤال بالطبع للبخاري ومن سار على منهجه باعتقاد صحة كل ما روي في صحيحه .
وأما صحيح مسلم ، فقد وجد فيه مثل ذلك أيضا ، فعن عائشة ( رض ) أنها قالت : " كان فيما أنزل من القرآن - عشر رضعات معلومات - فتوفي رسول الله ( ص ) وهن فيما يقرأ من القرآن " ( 3 ) ،
وزعم عائشة هذا مما فيه ردا صريحا على من يقول بأن أمثال هذه الروايات هو مما نسخ ، وإلا فما معنى زعمها استمرار قراءتها بالرغم من وفاة النبي ( ص ) ؟ ؟
وعن أبي الأسود عن أبيه قال :
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 63 كتاب الفضائل الصحابة باب مناقب عمار وحذيفة .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 71 كتاب فضائل الصحابة باب مناقب عبد الله بن مسعود .
( 3 ) صحيح مسلم ج 2 ص 1075 ، ط دار إحياء التراث العربي ، كتاب الرضاع باب التحريم بخمس رضعات . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 101
" إن أبا موسى الأشعري بعث إلى قراء البصرة وكانوا ثلاثمائة رجل ، فقال فيما قال لهم : وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة ، غير أني حفظت منها - لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب - " ( 1 ) .
وفي كتاب ( الاتقان في علوم القرآن ) للسيوطي ، يذكر بعض الروايات بأن القرآن 112 سورة فقط أو بإضافة سورتي الحفد والخلع ( 2 ) . . . ! وغير ذلك من أمثال تلك الروايات والتي نكتفي بالقدر الذي أوردناه منها .
وبعد ، فهل يجوز أن يقول الشيعي أن قرآن أهل السنة ناقص أو زائد لوجود روايات تقول بذلك في كتب الحديث عندهم ؟ بالتأكيد لا ، لأن إجماع أهل السنة هو القول بعدم تحريف القرآن .
وأما مسألة وجود هذه الروايات القائلة بالتحريف في كتب صحاح الحديث عندهم - لا سيما البخاري ومسلم منها والتي ألزم أهل السنة أنفسهم بحجة أن جميع ما روي فيها يعتبر صحيحا على رأيهم - فإن تفسير ذلك يكون بأحد أمرين لا ثالث لهما :
فإما أن تلك الروايات صحيحة ولكن فيها من الالتباس الذي حصل لرواتها كما هو الحال بشأن آية الرجم .
وإما أن تكون تلك الروايات غير صحيحة كما هو الحال بالنسبة لباقي الروايات التي ذكرناها ، وبذلك فإنه لا بد من إعادة النظر في تسمية كتابي البخاري ومسلم ( بالصحيحين ) .
فبماذا نفسر إذن تلك الحملة المسعورة التي يقوم بها بعض الكتاب أمثال ظهير والخطيب وغيرهم باتهام الشيعة بتحريف القرآن لمجرد وجود روايات ضعيفة في كتب الحديث عندهم تقول بذلك هي مرفوضة عندهم ، ويوجد ما يشابهها الكثير من الروايات التي أخرجها رجال الحديث من أهل السنة في صحاحهم . فمن كان بيته من زجاج لا يرمي بيوت الآخرين با لحجارة !
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح مسلم كتاب الزكاة ج 2 ص 726 ، ط دار إحياء التراث العربي . باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا .
( 2 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي : ص 65 . ( * )
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-06-02, 03:07 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 103
الفصل الرابع الشيعة والسنة النبوية المطهرة موقف الفريقين من السنة النبوية :
إن مما يفترى به على الشيعة من قبل بعض الحمقى بأنهم ينكرون سنة المصطفى صلى الله عليه وآله ، وهذا هراء ما بعده هراء ، وننقل آراء بعض من علماء أهل السنة حول موقف الشيعة من السنة النبوية المطهرة .
يقول الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه " الإمام الصادق " : " السنة المتواترة حجة عندهم بلا خلاف في حجيتها ، والتواتر عندهم يوجب العلم القطعي . . . إن إنكار حجية السنة النبوية المأثورة بالتواتر عن الرسول صلى الله عليه وآله كفرا لأنه إنكارا للرسالة المحمدية ، أما إنكار حجية أقوال الأئمة فإنها دون ذلك تعد فسقا ولا تعد كفرا " ( 1 ) .
ويقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه - دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين - : " . . . ومن هؤلاء الأفاكين ، من روج أن الشيعة أتباع علي ، وأن السنيين أتباع محمد ، وأن الشيعة يرون أن عليا أحق بالرسالة أو أنها أخطأته إلى غيره ، وهذا لغو قبيح وتزوير شائن " ثم يقول : " إن الشيعة يؤمنون برسالة محمد ويرون شرف علي في انتمائه إلى هذا الرسول وفي
* ( هامش ) *
( 1 ) " الإمام الصادق " لأبي زهرة . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 104
استمساكه بسنته ، وهم كسائر المسلمين لا يرون بشرا في الأولين ولا في الآخرين أعظم من الصادق الأمين . . . فكيف ينسب لهم هذا الهذر " ( 1 ) .
ولا يوجد أي اختلاف بين أهل السنة والشيعة حول مكانة السنة النبوية المطهرة ووجوب الأخذ بها ، ولكنهم اختلفوا حول طريقة نقل هذه السنة إلى الأجيال اللاحقة لجيل النبي ( ص ) ، أو طريقة التثبت منها .
فيكفي عند أهل السنة إيصال أسناد الحديث بنقل الثقة عن الثقة إلى أي من الصحابة الذين يعتقدون بعدالتهم جميعا ، وعندهم صحيحي البخاري ومسلم لا يشك قطعا بصحة أحاديثهما حتى أصبحا وكأنهما بنفس مرتبة القرآن الكريم من حيث الصحة ، وإلا فما معنى إلزام الغالبية العظمى من أهل السنة لأنفسهم بقبول كل ما احتواه هذين الصحيحين ؟
وتأكيدا لذلك ، ننقل رأي الشيخ أبو عمرو بن الصلاح من مقدمة شرح النووي على صحيح مسلم : " جميع ما حكم مسلم رحمه الله بصحته في هذا الكتاب - صحيح مسلم - فهو مقطوع بصحته ، وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه ، وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع - ثم أضاف - : " . . . ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ " ( 2 ) . .
وأما الشيعة فإنهم يشترطون أولا إيصال أسناد الحديث إلى أي من أئمة أهل البيت عليهم السلام محتجين بقول الرسول ( ص ) : " إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 3 ) .
وبقوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 4 ) ، وأما الشروط الأخرى فأهمها عرض الرواية على
* ( هامش ) *
( 1 ) " دفاع من العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين " للغزالي .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 1 ص 14 ط دار الشعب .
( 3 ) صحيح الترمذي ج 13 ص 201 ، باب مناقب أهل بيت النبي ( ص ) دار الكتاب العربي .
( 4 ) الأحزاب : 33 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 105
كتاب الله ثم النظر في متنها وسندها ومقارنتها بروايات أخرى ثبتت بالتواتر القطعي ، وأخيرا عرضها على العقل ، وأي رواية ينقصها أي من هذه الشروط ، فإن الأخذ بها يكون محل نظر وتأمل .
وكتب الحديث الرئيسية عند الشيعة أربعة هي ( الكافي ، من لا يحضره الفقيه ، الاستبصار ، التهذيب ) ، وجميع الروايات في هذه الكتب خاضعة للتحقيق ، ففيها الغث والسمين ، ولا يرون صحة جميع الروايات المخرجة في هذه الكتب ، حيث أنه لا يوجد عند الشيعة كتاب يوضع قبال كتاب الله في الصحة ، كما هو الحال عند الشيخين البخاري ومسلم في صحيحيهما .
ففي كتاب - مصادر الحديث عند الشيعة الإمامية - للعلامة المحقق السيد محمد حسين الجلالي ، تقسيم لأحاديث الكافي حيث يقول : " مجموع الأحاديث التي فيه 121 ، 16 حديثا ، منها 485 ، 9 حديثا ضعيفا ، و 114 حديث حسن و 118 حديث موثق و 302 حديث قوي و 5702 حديث صحيح "
وهذا يظهر بوضوح كيف ضعف علماء الشيعة آلاف الأحاديث في الكافي فأين هذه الحقيقة من تشدق بعض الأفاكين مثل ظهير والخطيب القائلين بأن كتاب الكافي عند الشيعة هو كصحيح البخاري عند أهل السنة ، ثم يدعون أن اسمه " صحيح الكافي "
وهذا كذب صارخ يكرروه في كتبهم المسمومة بهدف تضليل القارئ بإضفاء صفة الصحة على روايات ضعيفة اقتبسوها من الكافي أو غيره من كتب الحديث عند الشيعة لإقامة الحجة عليهم وإدانتهم بها .
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
سٌِِّيَدًٍ حٍّيَدًٍرٌٍ
2007-06-03, 03:31 AM
اللهم صلي على محمد وآل محمد
مشكور اخي حب علي على الحقائق الاثنى عشريه
ومن ميزان اعمالك ان شاء الله اخي الكريم
موفقين لكل خير ان شاء الله
ولاحرمنا من مواضيعك
وتحياتي
hob- ALi
2007-06-03, 07:25 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
مشكور أخي العاشق
على مرورك وجعله في ميزان حسناتك
بحق محمد وال محمد
وأن شاء الله الكل يستفيد من هده الاحاديث التي تبين
للقارء والباحث عن الحق
ونسالكم الدعاء
hob- ALi
2007-06-26, 02:19 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 105
موقف الفريقين من عصمة النبي ( ص ) :
في الوقت الذي يثير فيه بعض المغرضين والأفاكين إشاعات كاذبة بتفضيل الشيعة لائمتهم على شخص الرسول ( ص ) ، وكما هو سائد في مفهوم الكثير من أهل السنة ، فإنني وجدت من خلال بحثي أن الشيعة يقدسون النبي ( ص ) بدرجة تفوق بكثير مكانته بنظر أهل السنة .
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 106
فالشيعة يقدسون سنة النبي ( ص ) ويرون كفر من ينكر حكما أمر به النبي ( ص ) بأنه أفضل الأولين والآخرين ، فهم يرون ضرورة التمسك بالأئمة الاثنى عشر من أهل البيت عليهم السلام بوصفهم أوثق الطرق نقلا لسنة النبي ( ص ) ،
وهم يدرأون عن كل ما أحيط بمسألة عصمة النبي ( ص ) من شبهات وأقاويل ، فهو بنظرهم معصوم في أمور الدين والدنيا وقبل النبوة وبعدها .
وأما أهل السنة فإنهم أيضا يفضلون شخص النبي ( ص ) على الأولين والآخرين ، إلا أنهم يرون أن عصمته محدودة بالأمور الدينية فقط ، والتي هي بنظرهم الأمور المتعلقة بتبليغ الرسالة ليس إلا ، وما دون ذلك فهو كغيره من البشر يخطئ ويصيب .
وقبل أن نفند هذا القول ، نعرض للقارئ صورا مما يعتقده أهل السنة بشأن عصمة النبي ( ص ) لنرى بصورة جلية حقيقة موقفهم بهذا الشأن ، ومن خلال ما يعتبرونه أصح الكتب بعد كتاب الله
فعن عائشة ( رض ) قالت : " . . . حتى فاجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال : اقرأ ، فقال له النبي ( ص ) : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ( . . . ثلاثا ) فرجع بها ترجف بوادره
حتى دخل على خديجة فقال : زملوني ، زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروح فقال : يا خديجة ، ما لي ؟ ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي . وهو ابن عم خديجة أخو أبيها ، وكان امرءا تنصر في
الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره النبي ( ص ) ما رأى فقال ورقة :
هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 107
يخرجك قومك ، فقال رسول الله ( ص ) : أو مخرجي هم ؟ . . . " ( 1 ) .
فهل يعقل أن الرسول صلى الله عليه وآله لم يكن يعلم بأن ما أنزل عليه كان النبوة وأن ورقة بن نوفل - النصراني - هو الذي أعلمه بذلك ؟ ؟
وتستمر عائشة ( رض ) بروايتها هذه بما هو أغرب من ذلك ، وبما تقشعر له الأبدان : " . . . ثم لم ينشب ورقة حتى توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي ( ص ) فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكما أوفى
بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقا ، فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك " ( 2 ) .
وهل يمكن لمسلم أن يصدق بأن الرسول ( ص ) لم يكن يحفظ القرآن بكامله ؟
فانظر إذن لما أخرجه البخاري بالإسناد إلى عائشة ( رض ) قالت : " سمع النبي ( ص ) رجلا يقرأ في المسجد ، فقال : رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها في سورة كذا وكذا " ( 3 ) .
وأما بالنسبة لما يزعمونه من جواز سهو النبي ( ص ) ،
فقد روي بالإسناد إلى جابر بن عبد الله أنه قال : " أن النبي ( ص ) جاءه عمر بن الخطاب يوم الخندق فقال : يا رسول الله ، والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 9 ص 92 كتاب التعبير باب أول ما بدى به رسول الله ( ص ) .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 93 كتاب التعبير باب أول ما بدى به رسول الله ( ص ) .
( 3 ) صحيح البخاري ج 8 ص 234 كتاب الدعوات باب قوله تعالى " وصل عليهم " . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 108
وذلك بعدما أفطر الصائم ، فقال النبي ( ص ) ، والله ما صليتها ، فنزل النبي ( ص ) إلى بطحان وأنا معه فتوضأ ثم صلى العصر بعدما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب " ( 1 ) .
وعن أبي هريرة قال : " أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما ، فخرج إلينا رسول الله ( ص ) فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب ، فقال لنا : مكانكم ، ثم رجع فاغتسل ، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر ، فكبر فصلينا معه " ( 2 ) .
وعن أبي هريرة أيضا : " فصلى بنا النبي ( ص ) الظهر ركعتين ثم سلم ، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد ، ووضع يده عليها وفي القوم يومئذ أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه ، وخرج سرعان الناس ، فقالوا : قصرت الصلاة ؟ وفي القوم رجل كان النبي ( ص ) يدعوه ذا اليدين ، فقال : يا نبي الله ، أنسيت أم قصرت ؟ فقال : لم أنس ولم تقصر ، قالوا : بل نسيت يا رسول الله ، قال : صدق ذو اليدين " ( 3 ) .
ويصل الأمر - على حد زعمهم - إلى أن يتمكن أحد اليهود من أن يسحر النبي ( ص ) فيتهيأ للنبي ( ص ) أنه فعل الشئ وما فعله ، وسؤاله لعائشة عن نزول الوحي عليه أم لم ينزل ، وهل أتى أهله أم لم يأتي ؟
فعن عائشة ( رض ) قالت : " مكث النبي ( ص ) كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي ، فقال لي ذات يوم : يا عائشة إن الله تعالى أفتاني في أمر استفتيته
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 349 كتاب الأذان باب قول الرجل للنبي - ما صلينا - .
( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ص 168 كتاب الغسل باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب .
( 3 ) صحيح البخاري ج 8 ص 48 كتاب الأدب باب ما يجوز من ذكر الناس . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 109
فيه : أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رجلي ، والآخر عند رأسي ، فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي : ما بال الرجل ؟ قال : مطبوب ، يعض مسحورا . قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن أعصم " ( 1 ) .
وعن عائشة ( رض ) أيضا أنها قالت : " سحر رسول الله ( ص ) حتى أنه يخيل إليه أنه فعل الشئ وما فعله حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعاه ثم قال : أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ " ( 2 ) .
وقد رفض الشيخ محمد عبده هذه الروايات التي تقول بوقوع الرسول ( ص ) تحت تأثير السحر لأنها تتعارض مع قوله تعالى : ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) ( 3 ) .
وأما عن تحكم الرسول ( ص ) بشهواته ، فقد أخرج البخاري في صحيحه بالرواية عن أبي هشام قال : " إن رسول الله ( ص ) لما كان في مرضه جعل يدور في نساءه ويقول : أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ حرصا على بيت عائشة . قالت عائشة : فلما كان يومي سكن " ( 4 ) .
وعن عائشة ( رض ) قالت : " كان رسول الله ( ص ) إذا أراد سفرا أقرع بين نساءه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها ، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 57 كتاب الأدب باب إن الله يأمر بالعدل والاحسان .
( 2 ) صحيح البخاري ج 7 ص 444 كتاب الطب باب السحر .
( 3 ) الفرقان : 8 .
( 4 ) صحيح البخاري ج 5 ص 77 كتاب فضائل الصحابة باب فضل عائشة . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 110
( ص ) تبتغي بذلك رضا رسول الله ( ص ) " ( 1 ) . ومما يفهم أيضا من الروايتين أعلاه ، أن الرسول صلى الله عليه وآله كان يقسم لكل من نساءه يومها وليلتها ، إلا أن الرواية التالية تتعارض معهما .
فعن أنس بن مالك قال : " كان النبي ( ص ) يدور على نساءه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة ، قال : قلت لأنس أو كان يطيقه ؟ قال : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين " ( 2 ) .
ويقول كذلك أهل السنة أن الآيات الكريمة : ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى . . . ) ( 3 ) قد نزلت عتابا للرسول ( ص ) لعبوسه بوجه عبد الله بن مكتوم والذي كان ضريرا ، وأن سبب
إعراض الرسول ( ص ) عنه حسب ما يرويه أهل السنة هو انشغاله بالحديث مع عتبة بن ربيعة ، وأبا جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، وأبيا ، وأمية بن خلف ، يدعوهم إلى الله ويرجو إسلامهم ، وقد طلب ابن مكتوم من الرسول
حينها أن يقرؤه ويعلمه مما علمه الله حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله ( ص ) لقطعه كلامه وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه من العميان والعبيد ، فأعرض عنه وأقبل على القوم الذين كان يكلمهم .
والشيعة يرفضون ذلك ويقولون إن هذه الآيات نزلت بحق رجل من بني أمية أعرض عن ذلك الأعمى وليس الرسول صلى الله عليه وآله .
وقد ذكر العلامة محمد حسين الطباطبائي في تفسيره " الميزان " : " . . . وليست الآيات ظاهرة الدلالة على أن المراد بها هو النبي ( ص ) بل خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه ، بل فيها ما يدل
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 462 كتاب الهبة باب هبة المرأة لغير زوجها .
( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ص 165 كتاب الغسل باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد .
( 3 ) عبس : 1 - 4 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 111
على أن المعني بها غيره لأن العبوس ليست من صفات النبي ( ص ) مع الأعداء المباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين . ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة . . .
وقد عظم الله خلقه ( ص ) إذ قال - وهو قبل نزول هذه السورة - : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ، فكيف يعقل أن يعظم الله خلقه أول بعثته ويطلق القول في ذلك ثم يعود فيعاتبه على بعض ما ظهر من أعماله الخلقية ويذمه بمثل التصدي للأغنياء وإن كفروا والتلهي عن الفقراء وإن آمنوا واسترشدوا ) ( 1 ) .
واعتمادا على الروايات السابقة وأمثالها أخذ أهل السنة اعتقادهم بعدم اشتمال عصمة النبي ( ص ) إلا للأمور الدينية والتبليغية فقط ، ولكن الله تعالى أمر بالاقتداء برسوله ( ص ) مطلقا وبدون أي قيد أو شرط ، فقوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( 2 ) ،
وكذلك قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 3 ) . يدل على عدم تقييد عصمته بل إطلاقها ، وإذا جاز أن يخطئ النبي ( ص ) فإن الله يكون قد أمرنا بخطأ ، وهذا ما نستعيذ بالله أن نقول بمثله .
وإن تسرب الروايات التي تمس بعصمة النبي ( ص ) بالإضافة إلى أنها من وضع الوضاعين حتى تتخذ مطاعن على دين الإسلام ، فإنه يحتمل أيضا أسبابا أخرى لوضعها منها ما يصلح ليكون مؤيدا لموقف بعض الصحابة عندما قالوا في
الرسول ( ص ) أنه يهجر - وهو في مرضه الأخير - عندما طلب منهم أن يأتوه بكتاب يكتبه لهم حتى لا يضلوا بعده ، فلا غرابة بعد ذلك من وجود بعض الروايات والتي تجعل من أحد الصحابة يصيب في مسائل أخطأ فيها النبي ( ص ) وذلك على حد زعم مروجي مثل هذه الروايات . ومنها ما نسب
* ( هامش ) *
( 1 ) تفسير الميزان للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ج 20 ص 203 الطبعة الثانية 1974 م .
( 2 ) النجم : 3 - 4 .
( 3 ) الحشر : 7 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 112
بشأن نزول آية الحجاب بعد تنبيه عمر بن الخطاب لرسول الله ( ص ) بضرورة تحجب نساءه
فعن أنس قال : " قال عمر ( رض ) : قلت : يا رسول الله ، يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب - وفي رواية أخرى ، قال عمر للرسول : احجب نساءك ، قالت : فلم يفعل - فأنزل الله آية الحجاب " ( 1 ) .
وأيضا ما نسبه أهل السنة بشأن آية النهي عن الصلاة على المنافقين بأنها نزلت مؤيدة لموقف عمر بعد أن أصر الرسول ( ص ) على الصلاة على ابن أبي المنافق ،
فيروى عن عبد الله بن عمر أنه قال : " لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له .
فأعطاه قميصه وقال له : إذا فرغت منه فآذنا ، فلما فرغ آذنه به فجاء ليصلي عليه فجذبه عمر فقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ فقال : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) - فنزلت - ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) . فترك الصلاة عليهم " ( 2 ) .
وفي رواية أخرى عن عمر نفسه قال : " . . . فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله ( ص ) " ( 3 ) .
والحقيقة في تلك الحادثة أن الرسول ( ص ) قد خير بالصلاة على المنافقين والاستغفار بقوله تعالى : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 296 كتاب التفسير ، ج 8 ص 170 كتاب الاستئذان .
( 2 ) صحيح البخاري ج 7 ص 462 كتاب اللباس باب لبس القميص .
( 3 ) صحيح البخاري ج 2 ص 252 كتاب الجنائز . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 113
سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " ( 1 ) وقد اختار الرسول ( ص ) الصلاة على ذلك المنافق لما في ذلك من فائدة عظيمة ومصلحة متوخاة واستئلافا لقومه الخزرج ، وقد أسلم بذلك منهم ألف رجل ، وقد كانت صلاته ( ص ) على ذلك المنافق قبل نزول النهي عن ذلك ، فآية ( استغفر لهم أو لا تستغفر . . . )
لا تدل على النهي الذي فهمه عمر واعترض على الرسول ( ص ) وخطأه بسببه ، ونزول آية النهي عن الصلاة على المنافقين لا تدل أبدا على خطأ الرسول ( ص ) في صلاته على عبد الله بن أبي والعياذ بالله ، فهي تكون خطأ لو فعلها بعد نزول آية النهي وليس قبل .
ولا يستفاد من هذه الحادثة سوى خطأ عمر وشدة اعتراضه على الرسول ( ص ) ، وكما اعترف عمر نفسه بذلك ، حيث يروى عنه أنه قال : " أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط ، أراد رسول الله ( ص ) أن يصلي . . . الخ " ( 2 ) .
ومثل ذلك ما يروى أخذ الفداء من الأسرى يوم بدر ، وأن الآية ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " ( 3 )
نزلت - على حسب رأي أهل السنة - عتابا للرسول ( ص ) بسبب أخذه الفداء من أسرى بدر وعدم قتله لهم ، في نفس الوقت الذي كان فيه عمر بن الخطاب يريد قتلهم جميعا ، فنزلت الآية مؤيدة لرأي عمر ،
ورووا ما يؤيد رأيهم قولا وضعوه من عندهم ، ونسبوه إلى الرسول ( ص ) بشأن معنى الآية السابقة الذي يتضمن تهديدا بالعذاب الشديد ولكن لمن ذلك التهديد ؟
فيروي أهل السنة أن الرسول ( ص ) كان يبكي مع أبو بكر حيث قال : " إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ، ولو نزل عذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطاب " ( 4 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) التوبة : 80 .
( 2 ) كنز العمال حديث رقم : 4404 .
( 3 ) الأنفال : 67 . ( 4 ) ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 114
وحقيقة هذه الحادثة : أن الآية السابقة قد نزلت قبل معركة بدر وتنديدا بالصحابة الذين فضلوا العير وما تحمله قافلة أبو سفيان على القتال ، وذلك عندما استشارهم الرسول ( ص ) ليرى مدى استعدادهم ورغبتهم لقتال المشركين ، فالنهي في الآية ليس
في مطلق أخذ النبي ( ص ) للأسرى وإنما النهي عن أخذ الأسرى دون قتال المشركين كما كان يريد بعض الصحابة عندما استشارهم الرسول ( ص ) بأخذ القافلة منهم أو قتالهم .
وكيف يعقل أن تكون هذه الآية التي تهدد الذين لا يريدون إثخانا في الأرض ( أي القتال ) قد نزلت تنديدا بالرسول ( ص ) وقد أثخن في المشركين وقتلهم شر قتلة ! وقد قتل في تلك الموقعة سبعين من صناديد قريش .
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-07-01, 01:21 AM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 114
أبو هريرة وكثرة روايته للحديث :
نظرا لكثرة ما رواه أبو هريرة من أحاديث ، فقد ارتأيت إلقاء بعض الضوء على شخصيته ، حيث أجمع رجال الحديث على أن أبي هريرة كان أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله ( ص ) ، على حين أنه لم يصاحب النبي ( ص ) إلا عاما وتسعة أشهر - أو ثلاثة أعوام حسب بعض الروايات - وقد احتوت صحاح أهل السنة على 5374 حديثا روى منها البخاري 446 حديثا
أما أبو هريرة نفسه فيقول : " ما من أصحاب النبي ( ص ) أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمر ، فإنه كان يكتب ولا أكتب " ( 1 ) ،
وكل ما رواه ابن عمر 722 حديثا ، لم يخرج منها البخاري سوى سبعة أحاديث ، ومسلم 20 حديثا .
وأما سبب كثرة مصاحبة أبو هريرة للرسول ( ص ) ، فقد أجاب هو نفسه عن ذلك عندما قال : " يقولون أن أبا هريرة يكثر والله الموعد ، ويقولون ما للمهاجرين
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 86 كتاب العلم . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 115
والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه ؟ وإن أخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن أخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله ( ص ) على ملئ بطني . فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون " ( 1 ) .
" إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة ، وإني كنت ألزم رسول الله ( ص ) بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ، ولا ألبس الحرير ، ولا يخدمني فلان ولا فلانة .
وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطمعني ، وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى أن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شئ فنشقها فنلعق ما فيها " ( 2 ) .
وقد عبر أبو هريرة عن تقديره لتصدق جعفر بن أبي طالب عليه بالطعام بأنه قال فيه : " ما احتذى بالنعال ولا ركب المطايا ، ولا وطئ التراب بعد رسول الله ( ص ) أفضل من جعفر بن أبي طالب ( 3 ) " .
فما هو المعيار الذي اعتبره أبو هريرة بتفضيله جعفر بن أبي طالب على جميع الصحابة ؟
وقد روى مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب ( رض ) ضرب أبا هريرة لما سمعه يحدث عن رسول الله ( ص ) : - من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ( 4 ) - ،
وروى ابن عبد البر عن أبي هريرة نفسه قال : لقد حدثتكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر بن الخطاب لضربني عمر بالدرة ( 5 ) .
وقال الفقيه المحدث رشيد رضا : " لو طال عمر عمر حتى مات أبو
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 313 كتاب المزارعة باب ما جاء في الفرس .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 47 كتاب فضائل الصحابة باب مناقب جعفر بن أبي طالب .
( 3 ) أخرجه الترمذي ج 13 ص 189 ، ط دار الكتاب العربي بيروت ، والحاكم بإسناد صحيح .
( 4 ) صحيح مسلم ج 1 ص 201 باب من شهد لا إله إلا الله مستيقنا دخل الجنة .
( 5 ) فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي ص 41 ط السادسة . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 116
هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة " ( 1 ) ،
وقال مصطفى صادق الرافعي : " . . . فكان بذلك - يعني أبو هريرة - أول راوية اتهم في الإسلام " ( 2 ) .
وعند حدوث معركة صفين ، فقد كان تشيع أبو هريرة لمعاوية ، وقد كوفي على حسن روايته للحديث ومناصرته لهم بأن أغدقوا عليه ، فكان مروان بن الحكم ينيبه عنه في ولاية المدينة ، فتحولت أحواله من حال إلى حال ، وقد روي عن أيوب
بن محمد أنه قال : " كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان ، فتمخط فقال : بخ بخ ، أبو هريرة يتمخط في الكتان ؟ لقد رأيتني وإني لآخر فيما بين منبر رسول الله ( ص ) إلى حجرة عائشة مغشيا علي ، فيجئ الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون ، وما بي من جنون ، ما بي إلا الجوع " ( 3 ) .
وما يرتبط بتشيعه لبني أمية كتمانه لبعض حديث رسول الله ( ص ) ، لأن روايته لها ستعرض حياته للموت ،
فعن أبي هريرة نفسه قال : " حفظت عن رسول الله ( ص ) وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " ( 4 ) .
وأين هذا من قول أبي هريرة نفسه : " إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ، ثم يتلو - ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله
* ( هامش ) *
( 1 ) مجلة المنار ج 10 ص 851 .
( 2 ) تاريخ آداب العرب ج 1 ص 278 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 9 ص 317 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ما ذكر النبي على اتفاق أهل العلم .
( 4 ) صحيح البخاري ج 1 ص 89 كتاب العلم باب حفظ العلم . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 117
ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) ( 1 ) .
ومن خلال هذه الأدلة الدامغة تتبين حقيقة أبو هريرة وأمانته في رواية الحديث ، والتي تجعل منه شبيها بوعاظ السلاطين في زماننا ، ويتضح سبب إعراض الشيعة عن رواياته ، وبما يصلح أن يكون ردا على مغالاة أهل السنة بقبول أحاديث أبي هريرة ، وطعنهم في كل من يوجه إليه النقد .
ففي اختصار علوم الحديث ، قال ابن حنبل وأبو بكر الحميدي وأبو بكر الصيرفي : " لا نقبل رواية من كذب في أحاديث رسول الله وإن تاب عن الكذب بعد ذلك " ( 2 ) ،
وقال السمعاني : " من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه " ( 3 ) .
ونعرض فيما يلي بعضا من روايات أبي هريرة والتي أخرجها البخاري في صحيحه ،
نبدأ بزعم أبي هريرة بأن موسى عليه السلام قد فقأ عين ملك الموت ! فعن أبي هريرة قال : " أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام ، فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . فرد الله عليه عينه وقال : ارجع فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بكل شعرة سنة . قال : أي رب ، ثم ماذا ؟ قال : ثم الموت . قال : فالآن ، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر " ( 4 ) .
وعن أبي هريرة قال : " يقال لجهنم هل امتلأت ، وتقول هل من مزيد ؟ فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط " ( 5 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 88 كتاب العلم باب حفظ العلم .
( 2 ) اختصار علوم الحديث ص 111 .
( 3 ) التقريب للنووي ص 14 .
( 4 ) صحيح البخاري ج 2 ص 236 كتاب الجنائز .
( 5 ) صحيح البخاري ج 6 ص 353 كتاب التفسير باب قوله - وهل من مزيد - . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 118
وعن أبي هريرة قال : " قال رسول الله ( ص ) : ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ " ( 1 ) .
والرواية الأخيرة تتناقض مع ما يعتقده أهل السنة من استقرار الله جل وعلا على العرش ، فنزوله إلى السماء الدنيا في آخر الليل - كما يزعم أبو هريرة - يعني بقائه فيها طوال ال 24 ساعة من الليل والنهار لدوام وجود وقت آخر الليل على الأرض ولكن في بقع مختلفة نظرا لكروية الأرض ! ترى لو كان أبو هريرة يعلم بكروية الأرض ، فهل كان ليروي مثل هذه الروايات ؟
وعن أبي هريرة أيضا قال : " قال النبي ( ص ) : كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ،
ففر الحجر بثوبه ، فجمع موسى في أثره يقول : ثوبي يا حجر ، ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا : والله ما بموسى من بأس : وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا . فقال أبو هريرة : والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر " ( 2 ) .
وعن أبي هريرة أيضا : " إن رسول الله ( ص ) قال : إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين ، فإذا قضي النداء ، أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر ، حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ، يقول : اذكر كذا ، اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى " ( 3 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 136 كتاب التهجد .
( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ص 169 كتاب الغسل باب من اغتسل عريانا وحده في خلوة .
( 3 ) صحيح البخاري ج 1 ص 336 كتاب الأذان باب فضل التأذين . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 119
وعن أبي هريرة أيضا قال : " قال النبي ( ص ) : بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت : لم أخلق لهذا . خلقت للحراثة ، قال : آمنت به وأبو بكر وعمر . وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي ، فقال الذئب : من لها يوم السبع ؟ يوم لا راعي لها غيري ؟ قال : آمنت به أنا وأبو بكر وعمر . قال أبو سلمة : وما هما يومئذ في القوم " ( 1 ) .
والحقيقة أن الأحاديث السابقة من الاسرائيليات التي أكثر أبو هريرة من روايتها ، وذلك يرجع لكثرة ملازمته لكعب الأحبار اليهودي الذي تظاهر باعتناقه الإسلام .
وعن دخول الجنة ، فقد روي عن أبي هريرة قوله : " سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضئ وجوههم إضاءة القمر ، فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه ، قال : ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم ، فقال : اللهم اجعله منهم ، ثم قام رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله لي أن يجعلني منهم . فقال رسول الله ( ص ) : سبقك عكاشة " ( 2 ) .
وعن أبي هريرة أيضا قال : " بينما نحن عند النبي ( ص ) إذ قال : بينما أنا نائم ، رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقالوا : لعمر بن الخطاب ، فذكرت غيرته فوليت مدبرا . فبكى عمر وقال : أعليك أغار يا رسول الله " ( 3 ) .
ونختتم روايات أبي هريرة ببعض الفتاوى ، التي رويت عنه منسوبة إلى رسول الله ( ص ) أنه قال : " لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له حذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح " ( 4 ) ،
وأما الفتوى الأخرى عن أبي هريرة
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 297 كتاب المزارعة باب استعمال البقر للحراثة .
( 2 ) صحيح البخاري ج 7 ص 473 كتاب اللباس باب البرود والحبر والشملة .
( 3 ) صحيح البخاري ج 4 ص 306 كتاب بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة .
( 4 ) صحيح البخاري ج 9 ص 18 كتاب الديات باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 120
أن رسول الله ( ص ) قال : " لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ، لينعلهما جميعا ، أو ليحفهما جميعا " ( 1 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 7 ص 496 كتاب اللباس باب لا يمشي في نعل واحدة .
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-07-01, 08:04 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 120
وقفة مع البخاري في صحيحه
لقد أصبح من الضروري إلقاء ولو نظرة سريعة على صحيح البخاري بوصفه أصح كتب الحديث عند أهل السنة الذين يعتقدون بصحة جميع ما روي فيه من جهة ، وبوصفه الحاوي للكثير من روايات أبي هريرة وذلك الكم الهائل من الروايات التي تطعن بعصمة النبي ( ص ) وغيرها من جهة أخرى .
فقد أخرج البخاري أحاديثه ( الصحيحة برأيه ) من 600 ألف حديث ، وكما روي عنه إذ قال : " لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا ، وما تركت من الصحيح أكثر " ( 2 ) .
ومأخذنا الأول على الشيخ البخاري هو اعتماده على عدالة سلسلة رواة الحديث كشرطه الوحيد لإثبات صحة الحديث المروي وبدون النظر إلى متنه وما احتواه من معنى الأمر الذي يفسر وجود الاضطراب والفساد والتناقض في كثير من الروايات التي أخرجها .
فحتى لو كان الراوي عدلا ، فإن ذلك لا يمنع نسيانه جزءا من الحديث الذي سمعه فضلا عن احتمالية روايته للحديث بالمعنى لا بعين اللفظ الذي سمعه الأمر الذي يفقد الحديث جزءا من ألفاظه الأصلية والتي يحتمل أن يكون لها معنى آخر لم يتنبه له الراوي وخصوصا مع طول سلسلة الرواة التي قد تتضمن في بعض الأحيان لسبعة أو ثمانية أفراد .
وإذا أضفنا صعوبة الوقوف على عدالة الرجال وخصوصا المنافقين منهم والذين لا يعلم سرائرهم سوى رب العباد ، يتضح لنا العيب الأكبر في منهج البخاري
* ( هامش ) *
( 2 ) ابن حجر في مقدمة شرح الباري على صحيح البخاري ص 5 ، ط دار إحياء التراث العربي . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 121
في إخراجه لأحاديثه .
وقد قال أحمد أمين تأكيدا لذلك : " إن بعض الرجال الذي روى لهم غير ثقات ، وقد ضعف الحفاظ من رجال البخاري نحو الثمانين " ( 1 ) .
وفيما يلي مزيدا من الروايات التي عدها البخاري صحيحة وألزم بها أهل السنة أنفسهم على مر العصور .
فعن أبي سعيد الخدري ، أن الرسول ( ص ) قال بشأن يوم الحساب : " . . . فيتساقطون حق يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر ، فيقال لهم : ما يحبسكم وقد ذهب الناس ؟ فيقولون : فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم ، وإنا سمعنا مناديا ينادي
ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ، وإنما ننتظر ربنا ، قال : فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، فلا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه ؟ فيقولون : الساق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن " ( 2 ) .
وعن جرير بن عبد الله قال : " كنا جلوسا ليلة مع النبي ( ص ) فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة ، فقال : إنكم سترون ربكم كما ترون هذا ، لا تضامون في رؤيته " ( 3 ) .
ويكفي لرد الروايتين الأخيرتين ، بما أخرج البخاري بسنده عن مسروق قال : " قلت لعائشة ( رض ) : يا أمتاه هل رأى محمد ( ص ) ربه ؟ فقالت : لقد قف شعري مما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب ؟ من حدثك أن محمدا ( ص ) رأى ربه فقد كذب .
ثم قرأت - ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) - ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) " ( 4 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) ضحى الإسلام لأحمد أمين ج 2 ص 117 ، ص 118 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 396 كتاب التوحيد باب وجوه يومئذ ناضرة .
( 3 ) صحيح البخاري ج 6 ص 355 كتاب التفسير باب قوله - فسبح بحمد ربك .
( 4 ) صحيح البخاري ج 6 ص 359 كتاب التفسير باب سورة النجم . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 122
ويقول العلامة العسكري : " إن قول الله - ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) - أي إلى أمر ربها ناظرة " أي منتظرة وذلك مثل قوله تعالى في حكاية قول أولاد يعقوب لأبيهم " ( واسأل القرية التي كنا فيها ) " أي واسأل أهل القرية " .
قد ( أمر ) في تلك الآية ، وفي هذه الآية ( أهل ) ، وهكذا تؤول سائر الآيات التي ظاهرها يدل على أن الله تبارك وتعالى جسم " ( 1 ) .
ومن الإسرائيليات الآخر التي وجدت في كتاب البخاري ما روي عن عبد الله قال : " جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ( ص ) فقال : يا محمد ، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على أصبع ، والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع ،
وسائر الخلائق على أصبع . فيقول : أنا الملك . فضحك النبي ( ص ) حق بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر . ثم قرأ رسول الله ( ص ) : ( وما قدروا الله حق قدره ) ( 2 ) .
وعن ابن عمر ( رض ) قال : " قال رسول الله ( ص ) : " إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حق تبرز ، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حق تغيب ، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ، فإنها تطلع بين قرني شيطان ، أو الشيطان ، لا أدري أي ذلك " ( 3 ) .
وأنا لا أدري كيف يمكننا التصديق بمثل هذه الخرافات ؟
وهذه أخرى عن أبي ذر الغفاري قال : " قال النبي ( ص ) لأبي ذر حين غربت الشمس : تدري أين تذهب ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : فإنها تذهب حق تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ، وتوشك أن - تسجد تحت العرش فتستأذن
فيؤذن لها ، وتوشك أن تسجد فلا يقبل منها . وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها : ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها . فذلك قوله تعالى :
* ( هامش )
( 1 ) معالم المدرستين ج 1 ص 31 الطبعة الثانية .
( 2 ) صحيح البخاري ج 6 ص 317 كتاب التفسير باب - وما قدروا الله حق قدره - .
( 3 ) صحيح البخاري ج 4 ص 319 كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 123
( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) " ( 1 ) .
وعن عمر بن الخطاب قال : " أما علمت أن النبي ( ص ) قال : إن الميت ليعذب ببكاء الحي " ( 2 ) بالرغم من أن الله تعالى يقول : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 3 ) ؟
وروي عن عبد الله قال : " ذكر عند النبي ( ص ) رجل فقيل : ما زال نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة . فقال : بال الشيطان في أذنه " ( 4 ) .
وعن جابر بن عبد الله رفعه قال : " خمروا الآنية واكثوا ؟ ؟ ؟ الأسقية ، وأجيفوا الأبواب ، واكفتوا صبيانكم عند العشاء ، فإن للجن انتشارا وخطفة ، واطفئوا المصابيح عند الرقاد فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت " ( 5 ) .
ونكتفي بهذا القدر من الروايات والتي يوجد غيرها الكثير مما يضع علامة استفهام كبيرة أمام البخاري وصحيحه ، وأول ما يترتب على إثباتنا خطأ المقولة الشائعة بصحة جميع ما أخرج في هذا الصحيح هو عدم صلاحية أي حديث فيه ليكون حجة لمجرد إعطاء الشيخ البخاري له صفة الصحة .
ولذلك فإنه يلزمنا إعادة النظر في العقائد التي أخذت بناء على بعض أحاديثه مثل إمكانية رؤية الله تعالى ووضع قدمه في جهنم ، وعدم اكتمال عصمة النبي وعدم حفظه جميع القرآن ، وفقأ موسى لعين ملك الموت وغيرها الكثير الكثير ، مما أخذ مكان الاعتبار والتصديق بالرغم مما فيها من شبهات
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري . ج 4 ص 283 كتاب بدء الخلق باب صفة الشمس والقمر بحسبان .
( 2 ) صحيح البخاري ج 2 ص 212 كتاب الجنائز .
( 3 ) الإسراء : 15 .
( 4 ) صحيح البخاري ج 2 ص 135 كتاب التهجد .
( 5 ) صحيح البخاري ج 4 ص 336 كتاب بدء الخلق باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 124
وخرافات تتخذ مطاعن على دين الإسلام ، وهكذا بالنسبة لكتب الحديث الأخرى .
ونتيجة لذلك أيضا ، فإنه يلزمنا مراجعة تاريخنا الإسلامي وإعادة النظر في كثير مما رواه البخاري وغيره من رجال الحديث حول مكانة الصحابي هذا أو ذاك ، وخصوصا مع وجود تلك المنازعات التي حصلت بينهم والتي لا زالت آثارها واضحة لأيامنا هذه بوجود مذاهب مختلفة فرقت المسلمين وأضعفتهم .
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-07-02, 03:35 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 125
الفصل الخامس الزواج الموقت وهو ما يعرف بزواج المتعة
وهو " أن تزوج المرأة نفسها للرجل بمهر معلوم إلى أجل مسمى بعقد نكاح جامع لشرائط الصحة الشرعية ، صيغته بأن تقول المرأة للرجل بعد الاتفاق والتراضي على المهر والأجل ( زوجتك نفسي بمهر قدره - كذا - إلى - الأجل المعلوم حيث تسمي مدة معينة على الضبط - ) فيكون جواب الرجل على الفور : ( قبلت ) ،
وتجوز الوكالة في هذا العقد كغيره من العقود ، وبتمام شروط العقد ، تصبح المرأة زوجة للرجل ، والرجل زوجا لها إلى منتهى المدة المعينة في العقد ، ولهما أن يجدداه إلى فترة أخرى أو حتى إلى أبد العمر إذا شاءا ، ويجب على الزوجة أن تعتد بعد انقضاء المدة بقرءين ( حيضتين ) إذا كانت ممن تحيض ، وإلا فبخمسة وأربعين يوما ، وولد المتعة ذكرا أو أنثى يلحق بأبيه " ( 1 ) .
وهذا النوع من الزواج مما يشنع به على الشيعة لاعتقادهم بجوازه ، ولكن السؤال هنا :
من أين جاء الشيعة بتشريع هذا النوع من الزواج ؟
وهل هذا النوع من التشريع مما يجتهد بتحليله وتحريمه ؟
وما هي أدلة ذلك من الكتاب الكريم والسنة المطهرة ؟
وللإجابة على كل ذلك نقول : إن جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم يجمعون على أن هذا النوع
* ( هامش ) *
( 1 ) الفصول المهمة للإمام شرف الدين . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 126
من الزواج مما شرع في صدر الإسلام ،
وقد أخرج البخاري بالرواية عن ابن عباس قوله : " كنا نغزو مع النبي ( ص ) ، وليس معنا نساء فقلنا : ألا نختصي ؟ فنهانا عن ذلك ، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب ثم قرأ - ( يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) - " ( 1 ) .
وقد نزلت الآية ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) ( 2 ) في هذا النوع من الزواج ، حيث ذكر معظم مفسري أهل السنة أن الاستمتاع المقصود في هذه الآية هو نكاح المتعة ، ولكان ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير يقرأون هذه الآية هكذا : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن " ( 3 ) ،
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره موضحا ذلك : " ومن البعيد أن يؤمن هؤلاء بتحريف القرآن ، فلا بد أن يراد بذلك التفسير لا القراءة . . . " ( 4 ) ،
ولكن الطوائف الإسلامية اختلفت بشأن دوام حلية هذا النوع من النكاح وأصبحت المعضلة هي : هل حرم نكاح المتعة أم بقي على حله ؟ فالحديث التالي يثبت بما لا يقبل أي شك أن الرسول ( ص ) قد مات دون أن ينهى عن نكاح المتعة :
عن عمران ( رض ) قال : " نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ( ص ) ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء " ( 5 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 110 كتاب التفسير باب قوله - ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) .
( 2 ) النساء : 2 .
( 3 ) تفسير ابن كثير ، صحيح مسلم بشرح النووي ج 3 ص 552 ط دار الشعب .
( 4 ) تفسير ابن كثير .
( 5 ) صحيح البخاري ج 6 ص 34 كتاب التفسير باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 127
حيث تشير الرواية أعلاه إلى أن رجلا قد اجتهد برأيه في هذا الزواج ، ومن صحيح البخاري أيضا وتحت باب التمتع على عهد رسول الله ( ص ) ، جاءت نفس الرواية السابقة ولكن مقطوعة كما يلي : عن عمران ( رض ) : " تمتعنا على عهد رسول الله ( ص ) ونزل القرآن ، وقال رجل برأيه ما شاء " ( 1 ) .
وقد جاء في شرح الباري على صحيح البخاري أن الرجل المقصود هنا هو الخليفة عمر بن الخطاب ( 2 ) ( رض ) .
وتأكيدا لذلك ما يرويه مسلم في صحيحه بسنده إلى أبي نضرة قال : " كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله ( ص ) ثم نهانا عنهما عمر ، فلم نعد لهما " ( 3 ) .
وفي صحيح مسلم أيضا بالإسناد إلى عطاء قال : " قدم جابر بن عبد الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ، ثم ذكروا المتعة فقال : نعم ، استمتعنا على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر وعمر " ( 4 ) .
وأخرج أيضا مسلم في صحيحه بالإسناد إلى جابر بن عبد الله أنه قال : " كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث " ( 5 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 375 كتاب الحج .
( 2 ) شرح الباري على صحيح البخاري ج 4 ص 177 ، شرح النووي على صحيح مسلم ج 3 ص 364 دار الشعب .
( 3 ) صحيح مسلم ج 3 ص 556 كتاب النكاح باب المتعة ط دار الشعب بشرح النووي .
( 4 ) صحيح مسلم ج 3 ص 555 كتاب النكاح باب المتعة ط دار الشعب بشرح النووي .
( 5 ) صحيح مسلم ج 3 ص 556 كتاب النكاح باب المتعة ط دار الشعب بشرح النووي . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 128
وقصة عمرو بن حريث هذا هي أن امرأة فقيرة طرقت بابه متوسلة إليه بأن يعطيها طعاما تسد رمقها به ، فأبى ذلك الرجل أن يعطيها شيئا إلا إذا أعطته نفسها زاعما أن ذلك هو نكاح المتعة ، وعندما قبلت المرأة هذا الشرط مكرهة وعلم الخليفة عمر بذلك ، غضب غضبا شديدا ، مما دفعه إلى هذا التحريم ،
بل قرر رجم كل من يمارس هذا النكاح ، كما يظهر ذلك من الرواية التي أخرجها مسلم في صحيحه بالإسناد إلى أبي نضرة قال : " كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، فذكرت ذلك لجابر فقال : تمتعنا مع رسول الله ( ص ) فلما قام عمر قال : إن الله يحل لرسوله بما شاء ، فأتموا الحج والعمرة ، وابتوا نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى رجل إلا رجمته بالحجارة " ( 1 ) .
ومن صحيح الترمذي عن عبد الله بن عمر وقد سأله رجل من أهل الشام عن متعة النساء فقال : هي حلال ، فقال : إن أباك
قد نهى عنها ، فقال ابن عمر : " أرأيت إن كان أبي ينهى عنها وصنعها رسول الله ( ص ) ، تترك السنة وتتبع قول أبي " ( 2 )
وقد اشتهر حبر الأمة عبد الله بن عباس ( رض ) برأيه أن آية المتعة لم تنسخ ،
كما يورد ذلك الزمخشري في تفسيره الكشاف ، حيث ينقل عن ابن عباس أن آية المتعة من المحكمات .
وفي صحيح البخاري ما يؤكد ذلك أيضا ، فعن أبي جمرة قال : " سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء فرخص ، فقال له مولى : إنما ذلك في الحال الشديد ، وفي النساء قلة أو نحوه ، فقال ابن
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح مسلم ج 3 ص 331 كتاب الحج باب مذاهب العلماء في تحلل المعتمر المتمتع ط دار الشعب .
( 2 ) صحيح الترمذي . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 129
عباس : نعم " ( 1 ) .
وقد أخرج الطبراني والثعلبي في تفسيريهما بالإسناد إلى علي عليه السلام أنه قال : " لولا أن نهى عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي " ( 2 ) أي قليل .
( وبالرغم من وضوح كل تلك الأدلة وضوح الشمس في رابعة النهار بشأن دوام حلية زواج المتعة ، فإن الذي عليه غالبية جمهور أهل السنة اليوم عكس ذلك ، وإن الآية الخاصة في هذا النكاح يزعمون أنها نسخت ، وقد اختلفوا في الناسخ ،
فمنهم من قال بأنه آية من الكتاب ، ومنهم من قال أن الناسخ روايات من السنة ، ونرد كلا الرأيين بالأحاديث السابقة القطعية الثبوت والتي دلت على أن الرسول ( ص ) مات دون أن ينهى عن المتعة ،
وأما من قال بأن الناسخ هو آية من الكتاب هي : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " ( 3 ) ، وهذه الآية " مكية " ، وآية المتعة " مدنية " أو حكم تشريع زواج المتعة " مدني " والسابق لا ينسخ اللاحق .
وأما من قال بأن الناسخ كان السنة المروية عن الرسول ( ص ) ، فإن الأحاديث التي يزعمون بأنها ناسخة ، تتناقض مع بعضها البعض فمنهم من قال إنها نسخت في خيبر ، وآخر في أوطاس وثالث يوم فتح مكة ، ورابع في غزوة تبوك وخامس في عمرة القضاء وسادس في حجة الوداع ،
وما اضطراب تلك الروايات وتناقضها إلا دليلا على عدم صحتها ، هذا بالإضافة إلى أن تلك الروايات لا تخرج عن كونها من أخبار الآحاد التي لا تصلح أن تكون ناسخة لحكم نص عليه القرآن وثبت تشريعه بإجماع المسلمين ، لأن النسخ لا يقع بخبر الآحاد إجماعا ، والآية لا تنسخها إلا آية بدليل قوله تعالى :
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 7 ص 36 كتاب النكاح .
( 2 ) تفسير الطبراني ، تفسير الثعلبي .
( 3 ) المؤمنون : 5 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 130
( وما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 1 ) .
ولذلك فإنه مع وجود كل تلك النصوص الصريحة والتي تثبت مشروعية نكاح المتعة وعدم نهي النبي ( ص ) عنها ، وبقاء حلها حتى نهى الخليفة عمر عنها زمن خلافته ، فإننا لا نجد حلا لهذه العقدة إلا أن الخليفة عمر قد اجتهد برأيه لمصلحة رآها - بنظره - للمسلمين في زمانه وأيامه ، اقتضت أن يمنع من استعمال المتعة منعا مدنيا لا دينيا لمصلحة زمنية ،
حيث أن الخليفة عمر ( رض ) أجل مقاما وأسمى إسلاما من أن يحرم ما أحل الله أو أن يدخل في الدين ما ليس من الدين وهو يعلم أن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة ، فلا بد أن يكون مراده المنع الزمني
والتحريم المدني لا الديني ، وموقفه المتشدد بشأن نكاح المتعة ليس الأول من نوعه ، فقد عرف عنه الشدة والخشونة في عامة أموره ويجتهد في ذلك مبتغيا المصلحة العليا - بنظره - للإسلام وإقامة الشرائع ) ( 2 ) .
ومن الأمثلة على اجتهاد عمر في بعض الأحكام وتشدده فيها هو عندما أمر المسلمين أن يؤدوا نافلة رمضان ( ما يسمى بصلاة التراويح ) جماعة بعد أن كانت تؤدى فرادى على عهدي رسول الله ( ص ) وأبو بكر ( رض ) ،
وقد أخرج البخاري بسنده إلى أبو هريرة : " إن الرسول ( ص ) قال : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . قال ابن شهاب : فتوفي رسول الله ( ص ) والناس على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدر من
خلافة عمر رضي الله عنهما . قال : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصل الرجل لنفسه ، ويصل الرجل فيصل بصلاته الرهط . فقال
* ( هامش ) *
( 1 ) البقرة : 106 .
( 2 ) بتصرف عن كتاب أصل الشيعة وأصولها للعلامة محمد آل كاشف الغطاء . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 131
عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ؟ قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله " ( 1 ) .
وقد اجتهد أيضا في تلك النافلة ( التراويح ) بزيادة عدد ركعاتها إلى عشرين ، فعن عائشة ( رض ) قالت : " ما كان رسول الله ( ص ) يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة " ( 2 ) .
ولكن بعض المعاصرين للخليفة عمر ، ومن بعده بعض المحدثين البسطاء ، لما غفلوا عن معرفة سر نهي الخليفة عن زواج المتعة استكبروا منه أن يحرم ما أحل الله ، واضطروا إلى استخراج مبررا لذلك ، فلم يجدوا سوى دعوى النسخ من النبي ( ص ) بعد الإباحة فارتبكوا ذلك الإرتباك واضطربت كلماتهم ذلك الاضطراب .
وانظر في الرواية التالية لترى مدى الاضطراب والارتباك الذي نتحدث عنه ، والأدهى أن واضعيها نسبوها إلى علي عليه السلام ، حيث أخرج البخاري في صحيحه : " أن عليا رضي الله عنه قيل له : إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا ،
فقال : إن رسول الله ( ص ) نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية ، وقال بعض الناس : إن احتال حتى تمتع ، فالنكاح فاسد ، وقال بعضهم : النكاح جائز ، والشرط باطل " ( 3 ) ،
فلو فهم هؤلاء علة نهي الخليفة عنها لأغناهم عن كل ذلك التكلف والارتباك . كان فيما سبق النظر في زواج المتعة من وجهتها الدينية والتاريخية .
أما النظر فيها من الناحية الأخلاقية والاجتماعية ، فقد جاء تشريعها رحمة للبشر
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 126 كتاب صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان .
( 2 ) صحيح البخاري ج 2 ص 137 كتاب التهجد .
( 3 ) صحيح البخاري ج 9 ص 76 كتاب الإكراه باب الحيلة في النكاح . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 132
ورخصة للكثيرين لا سيما المسافرين في طلب علم أو تجارة أو جهاد أو مرابطة ثغر ، ومع امتناع الزواج الدائم لما له غالبا من التبعات واللوازم والتي لا تتمشى مع حالة المسافرين وخصوصا وهم في ريعان الشباب وتأجج سعير الشهوة ،
وهم في ذلك أمام خيارين :
إما الصبر ومجاهدة النفس الموجب للمشقة التي تؤدي إلى أمراض مزمنة وعلل نفسية مهلكة وغير ذلك من الأضرار التي لا تخفى على أحد . وإما الوقوع في الزنا الذي ملأ الدنيا بالمفاسد والأضرار .
وهذه الأسباب هي نفسها التي دفعت بأحد الوعاظ الخليجيين ويدعى الشيخ أحمد القطان بأن يفتي للطلبة العرب في الفليبين بجواز ممارسة نكاح مؤقت ولكن باسم مختلف سماه ( زواج بنية الطلاق ) ، وشرط هذا النكاح أن يضمر الزوج في نفسه الطلاق ودون أن يعلم أحدا بهذه النية ، أي إنه نكاح مؤقت في نية الزوج ودائم حسب علم ونية الزوجة ، حيث يقوم الزوج بطلاق زوجته عند انتهاء المدة التي أضمرها في نفسه .
وبالرغم من اعتراف مبتدعي هذا النوع من الزواج بأنه يتضمن الكذب على الزوجة وخداعها ، وبالرغم من عدم وجود أي دليل عليه من الكتاب أو السنة النبوية فإنهم يبررون تشريعهم له بالقول بأن ضرره على كل حال يبقى أخف وطأة من مفاسد
الزنا ! وقد أفتى شيخنا السالف الذكر بهذا بعد أن سئل عن رأيه بنكاح المتعة وفتوى ابن عباس بجوازه ، حيث كان جوابه بحرمة هذا النكاح وأن ابن عباس قد أخطأ بتلك الفتوى ، وأضاف معلقا : " لو تتبعنا زلة العلماء لتزندقنا ) ! ! .
وهكذا أصبحت بدعة " الزواج بنية الطلاق " على رأي القطان بديلا عن نكاح المتعة الذي جاء حله في الكتاب والسنة
( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ولا حول ولا قوة إلا بالله .
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
ريحانة المصطفى
2007-07-18, 01:49 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم
على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
الله يعطيك العافية ..
hob- ALi
2007-07-18, 08:47 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ولعن الدائم على أعدائهم من الاولين الى الاخرين الى قيام يوم الدين
مشكور ريحانة المصطفى على مرورك
وجعله في ميزان حسناتك
بحق محمد وال محمد
تحياتي لك
hob- ALi
2007-07-19, 07:55 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 132
متعة الحج :
( وأما متعة الحج فقد عملها رسول الله ( ص ) وأمر بها مصداقا لقوله
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 133
تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج . . . ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 1 ) .
والمقصود بذلك هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج ، وهو فرض على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام .
وقد قيل عنه التمتع بالحج لما فيه من المتعة : أي اللذة بإباحة محظورات الاحرام في المدة المتخللة بين الاحرامين - إحرام للعمرة وإحرام للحج - ) ( 2 ) وهذا ما كرهه الخليفة عمر أيضا ونهى عنه بالرغم من أن الرسول ( ص ) مات دون أن ينهى عنها ،
فقد أخرج البخاري بالإسناد إلى سعيد بن المسيب قال : " اختلف علي وعثمان رضي الله عنهما وهما بعسفان في المتعة ، فقال علي : ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله النبي ( ص ) فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا " ( 3 ) .
وانظر في الحديث التالي الذي أخرجه البخاري في صحيحه والذي يظهر بوضوح أنه كان هناك من يجتهد في نصوص النبي ( ص ) الصريحة فعن الحكم قال : " شهدت عثمان وعلي رضي الله عنهما ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما . فلما رأى علي أهل بهما : لبيك بعمرة وحجة ، وقال : ما كنت لأدع سنة النبي ( ص ) لقول أحد " ( 4 ) .
والرجل الذي أشار إليه علي عليه السلام في قوله أعلاه هو عمر بن الخطاب ( رض ) كما بينا ذلك في مواضع سابقة ، وأما عذر عثمان في رأيه ذلك هو أنه عندما أخذت البيعة له كخليفة ، اشترط عليه عبد الرحمن بن عوف بأمر من الخليفة عمر قبل موته أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة
* ( هامش ) *
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الفصول المهمة للإمام شرف الدين .
( 3 ) صحيح البخاري ج 2 ص 374 كتاب الحج .
( 4 ) صحيح البخاري ج 2 ص 371 كتاب الحج .
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 134
الشيخين . فالنهي عن المتعتين كان يعتبر من ضمن سيرة الشيخين الذي لا يستطيع عثمان أن يحيد عنها ، وإلا لما كانت الخلافة لتؤول إليه لو لم يبايع على ذلك الشرط . وقد تواتر عن الخليفة عمر ( رض ) قوله : " متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهما ( 1 ) ، ويقصد بذلك متعتي النساء والحج .
وكلام الخليفة عمر هذا يظهر بأن التصرف في حكمهما ، إنما هو منه لا من سواه ، حيث روى أن المتعتين كانتا على عهد النبي ( ص ) ، ولم يرو نهيه ( ص ) عنهما ، بل أسند النهي عنهما إلى نفسه بقوله : " . . . وأنا أنهى عنهما " .
ورحم الله من قال بشأن قول الخليفة عمر السابق : " قبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه " .
والحقيقة أن من يتصفح تأريخنا الإسلامي بموضوعية وبعيدا عن التعصب ، فإنه سيجد الكثير من الأحكام الأخرى ( وإضافة إلى المتعتين والتراويح ) مما هو من اجتهاد الخليفة عمر ( رض ) وبالرغم من وجود ما يعارضها من نصوص ثابتة للرسول ( ص ) .
إلا أن أهل السنة قد تقبلوا هذه الاجتهادات عبر الأجيال ظنا منهم أنها من صنع الرسول ( ص ) ! !
* ( هامش ) *
( 1 ) التفسير الكبير للرازي ج 5 ص 153 ط دار إحياء التراث العربي ، والطبراني ( * )
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
تابع
hob- ALi
2007-07-20, 04:18 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم من الاولين الى الاخرين
لا فتى الا علي ولا سيف الا ذي الفقار
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 135
الفصل السادس المهدي المنتظر والفتن
تتفق جميع الفرق الإسلامية على ظهور رجل في آخر الزمان يملأ الدنيا بالقسط والعدل ، ويقيم دولة الحق لتشمل جميع أرجاء المعمورة مصداقا لقوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) ( 1 )
وقوله تعالى : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) ( 2 )
وكذلك : ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون . . . ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ( 3 ) .
وقد بين المصطفى ( ص ) أن هذا الرجل المنتظر هو من أهل بيته بقوله : " لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " ( 4 ) .
وعن أبي سعيد الخدري ، قال الرسول ( ص ) : " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا
* ( هامش ) *
( 1 ) الأنبياء : 105 .
( 2 ) القصص : 5 .
( 3 ) التوبة : 32 - 33 .
( 4 ) صحيح الترمذي ج 9 ص 74 ، أبو داوود ج 2 ص 7 ، مسند أحمد ج 1 ص 376 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 136
وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا " ( 1 ) .
وعن أبي هريرة ، قال الرسول ( ص ) : " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله الله عز وجل حتى يملك رجل من أهل بيتي ، يملك جبل الديلم والقسطنطينية ) ( 2 ) .
وعن أم سلمة ، قال الرسول ( ص ) : " المهدي من عترتي من ولد فاطمة " . وقد أخبر الرسول ( ص ) أن عيسى عليه السلام الذي سيظهر في آخر الزمان أيضا سيصلي وراء المهدي ،
فعن أبي هريرة ، قال الرسول ( ص ) : " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم " ( 3 ) .
وقال الحافظ في شرح صحيح البخاري : " تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى بن مريم سينزل ويصلي خلفه " ( 4 ) .
وقد أصدر المجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي الفتوى التالية بشأن المهدي المنتظر والمؤرخة في 31 أيار 1976 : " المهدي عليه السلام هو محمد بن عبد الله الحسني العلوي الفاطمي المهدي الموعود المنتظر ، موعد خروجه في آخر الزمان
، وهو من علامات الساعة الكبرى يخرج من المغرب ويبايع له في الحجاز في مكة المكرمة بين الركن والمقام بين باب الكعبة المشرفة والحجر الأسود الملتزم . ويظهر عند فساد الزمان وانتشار الكفر وظلم الناس ويملأ
* ( هامش ) *
( 1 ) مستدرك الصحيحين ج 4 ص 557 ، مسند أحمد ج 3 ص 36 .
( 2 ) صحيح ابن ماجة باب الجهاد .
( 3 ) صحيح مسلم ج 1 ص 373 باب نزول عيسى بن مريم ط دار الشعب .
( 4 ) فتح الباري ج 5 ص 362 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 137
الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، يحكم العالم كله ويخضع له الرقاب بالإقناع تارة وبالحرب أخرى . وسيملك الأرض سبع سنين وينزل عيسى عليه السلام من بعده فيقتل الدجال أو ينزل معه فيساعده على قتله بباب لد بأرض فلسطين .
وهو آخر الخلفاء الراشدين الاثني عشر الذين أخبر عنهم النبي ( ص ) في الصحاح . . . وإن الاعتقاد بخروج المهدي واجب وإنه من عقائد أهل السنة والجماعة ولا ينكره إلا جاهل بالسنة ومبتدع في العقيدة " ( 1 )
وهكذا فإن أهل السنة يتفقون مع الشيعة بأن الإمام المهدي هو آخر الخلفاء الاثني عشر الذين بشر بهم الرسول ( ص ) في أحاديث كثيرة ، ويتفق الفريقان كذلك حول معظم النقاط الأخرى المتعلقة بالإمام المنتظر .
وأما أهم الاختلافات بينهما بشأنه فهي : الأول : يعتقد معظم أهل السنة أن الإمام المهدي عليه السلام سيولد في آخر الزمان بينما يعتقد الشيعة بأنه ولد في عام 255 ه لأبيه الإمام الحسن العسكري وهو حادي عشر أئمة أهل البيت ، ولكن الله تعالى غيبه عن العيون لحكمة رآها ، ولا يزال حيا وسيظهره في آخر الزمان .
الثاني : يعتقد أهل السنة كما في الفتوى أعلاه أن المهدي هو ومن ولد الحسن عليه السلام وأن اسم أبيه هو عبد الله استنادا إلى رواية عندهم " . . يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي " بينما يعتقد الشيعة أن المهدي ينحدر نسله من الإمام الحسين عليه السلام وقد ولد لأبيه الحسن العسكري ، وأن الرواية الأخيرة
* ( هامش ) *
( 1 ) مؤامرة المتاجرين بالدين : ص 29 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 138
هذه يروونها : " . . . يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم ابني " إشارة إلى حفيد الرسول ( ص ) الحسن السبط عليه السلام . وحاول بعض الكتاب من أهل السنة التشنيع والطعن في الشيعة لاعتقادهم بولادة الإمام المنتظر وتسلمه مقاليد الإمامة وعنده من العمر 5 سنوات .
ويرجع هذا التشنيع في المقام الأول إلى التعصب لما هم عليه من اعتقاد ، فكل ما يخالف اعتقادهم أو ما ألفوه أو ورثوه فإنهم يحكمون في الحال ببطلانه دون النظر إلى ما احتج به غيرهم . وردا على ذلك نقول :
أولا : إن هناك كثير من علماء أهل السنة يعتقدون بأن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري وأنه لا يزال حيا حتى يظهره الله موافقين بذلك ما يقوله الشيعة الإمامية الاثني عشرية .
ومن هؤلاء العلماء :
1 - محي الدين بن العربي في فتوحاته المكية .
2 - سبط بن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص .
3 - عبد الوهاب الشعراني في كتابه عقائد الأكابر .
4 - ابن الخشاب في كتابه تواريخ مواليد الأئمة ووفياتهم .
5 - محمد البخاري الحنفي في كتابه فصل الخطاب .
6 - أحمد بن إبراهيم البلاذري في كتابه الحديث المتسلسل .
7 - ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة .
8 - العارف عبد الرحمن في كتابه مرآة الأسرار .
9 - كمال الدين بن طلحة في كتابه مطالب السؤول في مناقب الرسول .
10 - القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة . وغيرهم ( 1 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) أخذت هذه المصادر من كتاب " لأكون مع الصادقين " للعلامة الدكتور محمد التيجاني ص 196 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 139
ثانيا : لا يوجد أي دليل شرعي يثبت عكس ذلك ، وغيبة الإمام المنتظر لها ما يشابهها الكثير من المعجزات التي أخبر بها القرآن الكريم ، فنوح عليه السلام لبث في قومه 950 سنة يدعوهم ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ) ( 1 ) وقد عاش
بالطبع أطول من ذلك ، ولبث أهل الكهف 309 سنوات وهم نائمون ، ورفع الله تعالى عيسى عليه السلام إليه ونجاه من القتل وسيعيده إلى الدنيا في آخر الزمان أيضا ، والخضر عليه السلام لا يزال حيا غائبا عن العيون .
وأما بالنسبة لصغر سن المهدي عليه السلام عند تسلمه الإمامة بعد وفاة أبيه الحسن العسكري حادي عشر أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فإن هناك معجزات تماثلها بل وأكبر منها ، فقد جعل الله عيسى بن مريم عليه السلام نبيا وهو في المهد رضيعا : ( فأشارت إليه * قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) ( 2 ) ،
وأعطى الله تعالى كذلك الحكم ليحيى عليه السلام وهو صبيا ( يا يحيي خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ) ( 3 ) .
وإذا قيل بأن هذه المعجزات كانت للأنبياء ، فنقول بأنه ليس هناك أي دليل شرعي يشير إلى توقف المعجزات بعد وفاة النبي ( ص ) ، والمعجزات ليست للأنبياء فقط ، فأهل الكهف لم يكونوا أنبياء ، وحتى سيد الشياطين " إبليس " فإن الله قد أمد في عمره حق قيام الساعة .
ومن ناحية أخرى ، فإن الذين يعترضون على الاعتقاد بغيبة الإمام المنتظر فهو راجع أيضا لجهلهم بمقامه وحقيقته فالمهدي عليه السلام سيكون إماما لعيسى عليه السلام الذي جعله الله نبيا وهو في المهد رضيعا ، وهكذا فإنه لو علم أهل السنة وتيقنوا بأن الله تعالى هو الذي اختار الأئمة الاثني عشر من أهل البيت ليكونوا خلفاء
* ( هامش ) *
( 1 ) العنكبوت : 14 .
( 2 ) مريم : 29 - 30 .
( 3 ) مريم : 12 . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 140
للرسول ( ص ) وحفظة للرسالة المحمدية ، فإن استغرابهم بما أحاطه الله من عناية بخاتم هؤلاء الأئمة - حتى يظهره ويتم على يده نصر الحق المبين وإظهاره على الدين كله - سيزول ولن يكون له أي مبرر .
فأغلبية أهل السنة لا يستغربون لما أخذوه من طريقهم أو من كل ما ينسجم مع مذهبهم بل يضعونه محل القبول والتسليم ، وهذا ليس فقط بشأن تلك المعجزات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم والتي لا يستطيع أحد بالطبع أن يثير أي شبهة حولها ، وإنما يشمل هذا الاعتبار ما أخذوه من روايات صحيحي البخاري ومسلم ،
فكما يروون - مثلا بنزول الله إلى السماء الدنيا آخر الليل وكشفه عن ساقه ووضع قدمه في جهنم يوم القيامة ( والعياذ بالله ) ، أو احتمال سهو النبي ووقوعه تحت تأثير السحر ونسيانه للقرآن أو فقأ موسى عليه السلام لعين ملك الموت ، ورجحان إيمان أبو بكر على إيمان الأمة بكاملها ،
أو اختراق رؤية عمر للآفاق آلاف الأميال والتي عرفت قصة " سارية " المشهورة عند أهل السنة ، أو قولهم " لو كان نبي بعدي لكان عمر " أو قولهم بأن الملائكة تستحي من عثمان وإلى غير ذلك الكثير الكثير من الحكايات التي يتقبلها غالبيتهم كما هي وبالرغم من وجود العلل الكثيرة فيها ، وأما ما يعتقده غيرهم فيستنكرونه جملة وتفصيلا وينفونه دون أي تأمل أو بحث .
وأنا متأكد بأنه لو وجدت عقيدة غيبة الإمام المنتظر عند أهل السنة لما أحاطوها بأية شبهة أو تساؤل ! وفي هذا المقام تحضرني عدة طرائف صادفتني خلال حديثي مع بعض الأخوة ، فأحدهم وفي سياق استنكاره لزواج المتعة الذي يعتقد الشيعة بجوازه لم يكن يعلم بأن الرق لم يحرم في الإسلام ، بل كان يطعن في ذلك لعدم انسجام ذلك مع عقله ،
وعندما بينت له أن أهل السنة جميعا يقولون بعدم حرمته فإنه سلم بذلك على الفور ، وأما نكاح المتعة وبالرغم من رؤيته لما يؤيد عدم تحريمها من صحيح البخاري فإنه أصر على عدم الاقتناع بها لا لشئ إلا لأن عموم أهل السنة يعتقدون بحرمتها ! ؟ ! والأطرف من ذلك أنني
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 141
كنت أقول لآخرين أثناء دفاعي عما اهتديت إليه من إتباع لصراط أهل البيت أن الشيعة يعتقدون بنسيان الرسول ( ص ) لبعض آيات القرآن أو تمكن أحد اليهود من سحره أو قصة موسى مع ملك الموت وغير ذلك فإنهم كانوا يستنكرون ويسخرون من هذه الاعتقادات ،
وعندما بينت لهم بأن هذا بعض ما يشنع به الشيعة على أهل السنة والمثبت في أصح كتب الحديث عندهم كصحيح البخاري مثلا ، فإن بعضهم كان ينقلب ليدافع عنها ويحاول أن يجد مبررا لها ويصر على عدم التنازل عنها وكأنها أصل من أصول الاعتقاد .
وما ذاك إلا ما يسمى بالتعصب المذهبي الأعمى الذي لن يجدي بمواجهة الحقيقة لأن إغماض العين عنها لا يعني انتفاء وجودها ، وإن مثل هؤلاء كمثل النعامة التي تعرفون .
وخلافا لما يتصوره البعض ، فإن الإمام المنتظر وبالرغم من اعتقاد جميع الفرق الإسلامية بظهوره في آخر الزمان فإنه سيختلف عليه حين ظهوره وسيكون موضع امتحان كبير للمسلمين كافة ، بل ولأصحاب جميع الرسالات السماوية فاليهود والنصارى أيضا يعتقدون بقدوم المنقذ الموعود .
وقد أخبرت الروايات أن المسلمين سيفتنون بالدجال الذي سيحارب المهدي حتى أن كثيرا منهم سيقاتل في صفه والذي تصفه بعض الروايات بالأعور ألدجال .
والحقيقة كما أراها أبعد مما يعتقده بعض أهل السنة بأنه سيكون مكتوبا على جبين الدجال كلمة " كافر " ، حيث أنه من المستبعد أن يفتن به أحد من المسلمين ما دام بإمكانه قراءة تلك الكلمة التي تدل على حقيقته ، وأما زعم بعضهم بأن المؤمن فقط هو الذي سيتمكن من قراءة تلك الكلمة على جبينه ،
فهذا أيضا مرفوض لأنه يعني بأن الامتحان يكون قد حسمت نتيجته قبل رؤية الدجال ، ولا يوجد أي معنى في هذه الحالة للفتنة التي أخبرت عنها الروايات ، ونفس الأمر ينطبق بالنسبة لادعائهم بأنه سيكون أعور العين . ولهذا السبب فقد كنت سابقا أتعجب كيف يمكن للمسلمين عدم مبايعة
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 142
المهدي عند ظهوره بل ومحاربته بالرغم من انتظارهم لظهوره ويقينهم بأن الله ناصره ! ؟ ؟
إلا أنه وبعد بحثي لمسألة الخلاف بين أهل السنة والشيعة وعلمت ما لهذا الرجل من علاقة وثيقة بما يعتقده الشيعة وخصوصا قولهم بأنه إمامهم الثاني عشر ، فقد بدت لي هذه الفتنة بصورة أكثر جلاء من قبل . فعندما يظهر الإمام المنتظر على حسب مواصفات الشيعة ،
فإنهم سيبايعونه في الوقت الذي سيقول فيه المتعصبون من أهل السنة على الفور بأن هذا المهدي هو شيعي وليس الذي ننتظره والذي سيكون سنيا بلا شك ! ونستطيع أن نلمس آثار هذه الفتنة في حياتنا المعاصرة من خلال التشنيع والطعن الذي قام به المتعصبون من أهل السنة ضد الثورة الإسلامية في إيران ومفجرها ،
أو غض نظرهم عنه في أغلب الأحيان لا لشئ إلا لأنه " شيعي " ، ودون علم منهم غالبا بحقيقة باعثي هذه الفتنة ومؤججي نارها من أبناء جلدتنا والذين سخرهم أعداء الأمة لهذا الغرض الخبيث ، وذلك بالرغم من أن الرسول ( ص ) قد بشر بهذه الصحوة المباركة وباعثيها في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه بالسند إلى أبي هريرة الذي قال : كنا جلوسا عند
النبي ( ص ) فأنزلت عليه سورة الجمعة - ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال : قلت : من هم يا رسول الله ؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي ، وضع رسول الله ( ص ) يده على سلمان ثم قال : لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء " ( 1 ) .
وقد أشار الله تعالى أيضا في كتابه العزيز إلى هؤلاء القوم بقوله : ( ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله * فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )
فعن أبي هريرة أن رسول الله ( ص ) عندما تلا هذه الآية سألوه : يا
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 390 كتاب التفسير باب - وآخرين منهم لما يحلقوا بهم - ، صحيح مسلم ج 5 ص 408 كتاب الفضائل باب فضل أهل فارس ط دار الشعب بشرح النووي . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 143
رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا ، فضرب على فخذ سلمان ثم قال : " هذا وقومه ، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " ( 1 )
وقد نبه الرسول ( ص ) كذلك إلى الفئة التي ستأخذ على عاتقها خلق الفتن بين المسلمين في زماننا ، فعن ابن عمر قال : " ذكر النبي ( ص ) : اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا . قالوا : وفي نجدنا ؟ قال : اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا : يا رسول الله ، وفي نجدنا ؟ فأظنه قال في الثالثة : هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان " ( 2 ) .
وهذه الفئة المقصودة في هذا الحديث لم أر لها تفسيرا إلا بالطائفة الوهابية والتي ولد مبتدعها محمد بن عبد الوهاب في إحدى قرى نجد تسمى " العيينة " ، هذه الطائفة والتي تحت غطاء التوحيد الذي جعلت منه واجهة لمقاصدها الخبيثة في رمي غيرها من الطوائف لا سيما - أتباع أهل البيت عليهم السلام بالكفر والشرك ، فعلى سبيل المثال فإنهم يعتبرون التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين شركا عظيما بالرغم من وجود ما يناقض ذلك في صحيح البخاري وفيما فعله الخليفة عمر ( رض ) .
فعن أنس : " إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال : فيسقون " ( 3 ) .
وأما سبب تركيز الوهابية على هذا الجانب ، فهو لأن أتباع أهل البيت عليهم السلام عرف عنهم أكثر من غيرهم بتمسكهم واحترامهم لقدسية شخص النبي الكريم ( ص ) والأئمة المعصومين من بعده لأنهم يرون عظم منزلتهم عند الله تعالى ، والذين لولاهم لما اهتدى بشر إلى صراط الله المستقيم ولبقي البشر على غيهم وضلالهم .
* ( هامش ) *
( 1 ) تفسير ابن كثير والقرطبي والطبري والدر المنثور .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 166 كتاب الفتن باب الفتنة من قبل المشرق .
( 3 ) صحيح البخاري ج 2 ص 66 كتاب الاستسقاء . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 144
ويكفي في الرد على الوهابية ومبتدعها ما أخرجه البخاري في صحيحه أن الرسول ( ص ) قال : " يخرج ناس من قبل المشرق ، ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه . قيل : ما سيماهم ؟ قال : سيماهم التحليق ، أو قال : التسبيد " ( 1 ) .
ومعنى التسبيد هو كما جاء في الحديث الشريف " قدم ابن عباس - مسبدا - رأسه " أي حالقا شعر رأسه ( 2 ) ، وهذه الصفة اشتهر بها الوهابيون كما عرف ذلك من تاريخهم " ( 3 ) .
والمهدي عليه السلام سيأتي لنصرة المستضعفين في الأرض على قوى الاستكبار كلها ، فماذا تتوقعون من أعدائه ؟ أو ليس أنهم سيحاولون تسخير المنافقين من المسلمين ووعاظ السلاطين وأئمة الضلال لمحاربة هذا القادم الجديد ؟ أو لم تروا في
أيامنا هذه كيف استطاع حاكم العراق الذي اشتهر بفسقه وكفر طريقته بأن يغرر بملايين المسلمين الذين خرجوا يهتفون باسمه ، عندما تظاهر بالإيمان والاعتماد على الله وإعلان الجهاد ضد الكفار والمشركين حتى اعتقد كثيرا من البسطاء بأن هذا
الدجال أصبح إمام المسلمين حقا ! وفي ذلك ما يكفي للإشارة إلى ما سيكون عليه حال المسلمين وقت تعرضهم لحوادث أكبر وأشد ، وقد بين المصطفى ( ص ) ما يجب على المسلمين عمله لضمان النجاة من الغرق في مستنقع هذه الفتن بعد رحيله بالتمسك بكتابه والعترة الطاهرة من أهل بيته - كما مر شرحه في الفصل الأول - .
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 9 ص 489 كتاب التوحيد باب قراءة الفاجر والمنافق .
( 2 ) مختار الصحاح للشيخ الإمام محمد بن أبي بكر الرازي ص 282 ط دار التراث العربي للطباعة والنشر .
( 3 ) فتنة الوهابية ص 77 ط استنبول 1978 م . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 145
فعن حذيفة بن اليمان قال : " كان الناس يسألون رسول الله ( ص ) عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله . إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم ،
قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم ، وفيه دخن ، قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم . دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها .
قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ، قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " ( 1 ) .
والحديث هذا يبين بكل وضوح وجوب الالتزام بجماعة المسلمين وإمامهم ، وإنه في حال الالتباس في الأمر وعدم إمكانية معرفة الحقيقة ، فإن التوجيه النبوي يأمرنا " بالسكوت " ، ويبين الحديث أيضا أن " الدعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها " ليسوا من العجم وإنما من جلدة العرب الأمر الذي يؤكد ما جاء في الأحاديث السابقة بشأن الطائفة المبتدعة .
والحقيقة أن هذه الفتنة التي نمر بها وقد حذرنا الرسول ( ص ) من مغبة الوقوع في حبائلها ، فإنه يلزمنا أن نكون في أشد حالات الحيطة والحذر باختيارنا للطريق الذي يوصلنا بأمان إلى سنة المصطفى ( ص ) ، وخصوصا مع وجود الطرق
المتعددة والتي يصل عددها إلى ثلاث وسبعين - كما في بعض الروايات - وكل من هذه الطوائف تزعم أنها الحق ، إلا أن الرسول ( ص ) بين لنا أن واحدة منها فقط هي الناجية وما دونها فهي دون ذلك .
وقد وعد الله بنصر هذه الطائفة الناجية بقوله : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حق يأتي أمر الله " والمسلم بات في أيامنا حائرا ومستغربا لكل ما يجري حوله من هذه الضجة الكبرى والفتنة العظمى وهو يرى نفسه مطالبا بإعادة النظر بإسلامه
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 9 ص 159 كتاب الفتن باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة . ( * )
حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 146
وبكثير من الحوادث الهامة في تأريخنا الإسلامي ، مما يعتبر مصداقا لقول الرسول ( ص ) : " بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ . . . " .
ولا شك أن من يمعن النظر في تأريخنا الإسلامي وإلى يومنا هذا ، ويتأمل بالذي حل بأهل البيت لسيما الأئمة منهم من مصائب ومحن واستضعاف ، ويفكر بسبب ضياع الحقيقة بين أهل السنة فإنه سيدرك معنى عودة الإسلام ( الغريبة ) والتي
على ما يبدو قد بدأت فعلا في السنوات الأخيرة وقد انقشع جزءا من الظلمة التي خيمها الظالمون على اتباع هذا الطريق على مر العصور ومصداقا لما نطق به المصطفى الهادي ( ص ) : " إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل
بيتي سيلقون بعدي أثرة وشدة وتطريدا في البلاد حتى يأتي قوم من ههنا - وأشار بيده نحو المشرق - أصحاب رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون ويعطون ما شاؤوا ، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملؤها عدلا كما ملئت ظلما ، فمن أدرك ذلك فليأتهم ولو حبوا على الثلج " ( 1 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) سنن ابن ماجة ج 2 رقم الحديث 4082 ، 4087 ، وتاريخ الطبري . ( * )
اللهم عجل فرجه الشريف واجعلنا من السائرين تحت لوائه
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2010, TranZ by Almuhajir